عقدت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا بمقرها في أبوظبي جلستها العلنية الثالثة، صباح أمس، برئاسة القاضي فلاح الهاجري، للاستماع لشهود الإثبات في قضية المتهمين بالانتماء إلى التنظيم السري غير المشروع.

وبلغ عدد الحضور في الجلسة 129 شخصاً، منهم المتهمون والمتهمات ممن حضروا الجلسة الماضية وبعض ذويهم بجانب 15 من الصحافيين و6 من أعضاء منظمات المجتمع المدني و6 من المحامين و5 من أعضاء النيابة العامة وشهود الإثبات.

ومن المقرر أن تستأنف المحكمة جلستها صباح اليوم الثلاثاء لمواصلة الاستماع لشهود الإثبات.

ومثل في جلسة الأمس أمام هيئة القضاء برئاسة القاضي فلاح الهاجري، ثلاثة شهود إثبات أكدوا جميعهم أن التنظيم شكل هيئات ولجاناً ومكاتب في الدولة وخارجها، لتسهيل أنشطته المختلفة لمناهضة الدولة والاستيلاء على نظام الحكم فيها.

هيكل تنظيمي متكامل

وقال الشاهد الأول إن التنظيم عمل وفق هيكل متكامل له مجلس إدارة ومجلس شورى ومكتب رئيسي ومكاتب فرعية في أرجاء الدولة، لتسيير أعمال وأنشطة التنظيم، اضافة الى لجان في مجال المالية والإعلام والتدريب والتخطيط والجاليات والحقوق، ومنها لجان رئيسية وفرعية.

أضاف هذا الشاهد أن التنظيم أقام قنوات اتصال للتواصل مع مؤسسات إقليمية وعالمية لشرح وجهة نظره لتلك الجهات وتهييج الرأي العام الدولي ضد الامارات، فضلاً عن تنشيط أعمال اللجنة المالية لاستقطاب أموال الزكاة والاشتراكات، وهذه الأخيرة تصل نسبتها الى ما بين خمسة وسبعة في المئة من راتب المشترك.

كل التنظيم على علم

وفي رد على سؤال عن موضوع علم جميع أعضاء التنظيم بما يحاك من أنشطة للاستيلاء على الحكم، قال الشاهد الأول إن جميع أعضاء التنظيم على علم بذلك، وعقدوا اجتماعات سرية عدة في مختلف إمارات الدولة، لهذا الغرض.

ولفت إلى أن التحريات رصدت منذ عام 2010 تحركات غير طبيعية للتنظيم السري تم على إثره رصد تحركات واجتماعات متواصلة الى جانب ضبط أدلة واضحة مع أحد المتهمين، يشرح فيه الهيكل والتحركات الواجب القيام بها وتفاصيل أخرى عن التنظيم .

دور إعلامي بارز

وأوضح الشاهد نفسه أن التحريات أثبتت أن هناك تحركا إعلاميا للتنظيم في الخارج على مستوى عال وباتجاه منظمات حقوقية للدفاع عن أعضائه في المحافل المحلية والاقليمية والدولية، والى جانب ذلك استغلال كل وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية للإساءة للدولة وتمويل قنوات فضائية للهجوم على الامارات.

مؤسسات التمويل

وناقشت جلسة أمس الشاهد الثاني بشأن التمويل المالي للتنظيم، فقال ان "التنظيم السري" عمل على تأسيس شركات وتملك عقارات وأسهم لتوفير الدعم المالي لأنشطته داخليا وخارجيا .

وفي المحصلة أكد الشهود أن لدى التنظيم وجه علني، هو إصلاح المجتمع، وآخر سري هو الاستيلاء على الحكم.

أما التنظيم النسائي فقد انتهج الأسلوب نفسه في العمل، وتم تأسيس شركات عدة للتمويل الى جانب الدخول كمساهمين في شركات أخرى.

مواصلة التخاطب بلغة الإشارة

وواصل متهمون، أمس، التخاطب بالإشارة مع أقربائهم في المحكمة، الى جانب تحدث بعضهم بصوت مسموع بإطلاق النشيد الديني والتكبير قبل دخول هيئة المحكمة إلى القاعة. وتم توفير كل التسجيلات اللازمة لأهالي المتهمين لحضور جلسات المحكمة، وقال أحد المحامين إن لديه ما يصل الى 110 مطالبات الى جانب 400 سؤال.

 

 

 

من أروقة الجلسة

 

فعاليات الجلسة

اتسمت الجلسة، أمس، كسائر الجلسات السابقة بالشفافية في التعامل مع المتهمين، حيث استمع القاضي فلاح الهاجري الى عدد من المتهمين الذين واصلوا إنكارهم للتهم المقدمة ضدهم، بينما تقدم بعض محامي الدفاع بطلبات الإفراج او تكفيل بعض موكليهم الذين تحدثوا خلال الجلسة.

ووجه محامي الدفاع أسئلة للشهود تضمنت المطالبة بتفاصيل عن إجراءات التوقيف، كما ركزت الأسئلة على دور الواجهات مثل مراكز التدريب والتأهيل التي تعمل على تطوير المهارات، حيث اتضح أن هناك عدة واجهات تم تمويلها من قبل التنظيم.

 

احتدام المناقشة

احتدمت المناقشة بين أحد محامي المتهمين والنيابة، عندما شكك المحامي في صحة توقيع موكله، في حين رفضت النيابة هذا التشكيك جملة وتفصيلًا، قبل أن يتدخل القاضي لوقف مناقشة هذا الموضوع ورفض طلب المحامي في هذه المسألة مطالبا إياه بالتركيز في دفاعه على موكليه.

وأشار أحد المتهمين الى استبعاد محاميه إذا لم يلب توكيله له الغرض وطلب التحدث بنفسه.

ولفت القاضي الى أن المحامي يجب أن تكون أسئلته واضحة ومطالبته محددة ليستفيد موكله من المرافعات.