اليتيمتان

قصة اليوم نرويها من وجهة نظر أحد الأطراف دون الآخر، ونترك للقراء الحكم والبحث عن مغزاها، وهي تحكي قصة فتاتين حضرتا إلى قسم المساعدات القانونية بدائرة القضاء في أبوظبي للبحث عن حل لمشكلتهما من خلال القانون.

والقصة كما روتها الأخت الكبرى والتي تبلغ من العمر تسعة عشرعاماً، أن والدهما توفي وتركهما في الدنيا عندما كانت في الرابعة عشرة فقط وشقيقتها في العاشرة، ولكنه أورثهما مالا وفيرا يكفيهما لتكبرا وهما منعمتان بالرفاهية، كما ترك لهما شقيقا أكبر هو خير ما في هذا الميراث، فقد كان طيباً وحنوناً ومحباً لشقيقتيه، ورعاهما بما يرضي الله ورسوله.

فيما بعد تزوج شقيقهما، ورزقه الله بامرأة لا تشبهه في شيء، فقد كانت جشعة وعاشقة للمال، وكغيرها طامعة بميراث أبيهم، حتى إذا لم يكفها نصيب زوجها من دخل هذا الميراث، ذهبت بطمعها نحو مال اليتيمتين.

فلا تزال تحدث زوجها بوجوب عدم الاسراف بالنفقة على شقيقتيه، فإذا ذكّرها بأنه ينفق عليهما من نصيبهما بالميراث، قالت إنه أولى بهذا المال، وأنهما فتاتان وستتزوجان قريباً فيذهب مالهما إلى زوجيهما الغريبين بينما هو مال أبيه وهو أولى به.

وبقي الحال بينهما على ذلك حتى أن كل حوار مهما كان موضوعه ينتهي بلا شك إلى التطرق إلى حقه بمال أبيه دون الزوجين المرتقبين لشقيقتيه. ولكي يرتاح من نكد زوجته، فقد اختار أن يتنازل عن الوصاية عليهما لأمه، وهكذا تسكت زوجته عن التطرق إلى هذا الأمر، وفي نفس الوقت يحافظ على مال شقيقتيه من طمعها.

لم تكن هذه الفكرة صائبة برأي الفتاتين، مؤكدتين أن أمهما لم تكن يوماً حريصة على سعادة ابنتيها، بل كانت كزوجة شقيقهما ترى أن من حقها التنعم بمال زوجها، فقد كانت لاتزال صغيرة وتريد أن تعيش حياتها دون مسؤولية فتاتين في عمر المراهقة، ولذلك زوجتها لأول من طرق بابها خاطباً، والحمد لله كان رجلا طيباً محباً عاشت معه بسعادة.

ولكن حظ أختها لم يكن جيداً كحظها، فقد زوجتها أمها وهي لاتزال في الخامسة عشرة فقط من رجل سيئ الخلق يعاملها وكأنها خادمة في منزله وليست زوجة لها حقوق وكرامة، ولم يكن الضرب والاهانات اللفظية أسوأ ما في حياة هذه الزوجة الصغيرة، بل كان هناك الكثير مما لا يذكر.

أما أمهما فلم تكن تبالي لا لسعادة هذه ولا لشقاء تلك، ولم تهتم سوى بأخذ مهري الفتاتين ووضعه في حسابها البنكي، بالإضافة إلى استيلائها على دخل ميراثهما من والدهما بحجة أن زوجيهما هما المسؤولين على الانفاق عليهما.

لم تترك الفتاة وصفا سيئا إلا وأسبغته على الأم حتى أن المستشارة القانونية صدمت بأسلوب حديث الفتاة على والدتها ونهرتها عن ذلك. فلا يزال المجتمع يضع الأم في مكانة التقديس مهما صدر عنها.

ثم تساءلت الفتاة عن امكانية عزل والدتها عن الوصاية عليها وتعيين زوجها وصياً عليها وعلى شقيقتها، فأجابت المستشارة أن بإمكانها رفع قضية عزل والدتها عن الوصاية عليهما عن طريق طلب ذلك من النيابة العامة باعتبارها الممثل القانوني لحقوق القصر والجهة الوحيدة القادرة على تحريك قضية لعزل الولي في حال تعرض اليتيم لتجاوزات من قبل الوصي الشرعي، ولكن القانون لا يسمح للزوج بأن يكون وصياً على زوجته القاصر أو شقيقتها، ثم سألتها عن أعمامها أو أخوالها وإمكانية تعيين أي منهم كوصي عليهما، ولكن الفتاة رفضت ذلك بشدة.

رفضت الأخت الكبرى مناقشة أي حلول بعيداً عن تعيين زوجها كوصي، معتبرة أنه لابديل عن ذلك معتبرة أنه الوحيد الذي تستأمنه على مالهما.

(ضمن التعاون القائم بين صحيفة البيان، ودائرة القضاء في أبوظبي، تنشر الصحيفة صباح كل أحد، قصصا من أروقة القضاء بهدف نشر التوعية بين الناس).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات