ورد إلى هيئـة كبـار العلمـاء في دبي سؤال من أحد المستفسرين عن حصول خلاف شديد بينه وبين زوجته على التلفون، وقال «زوجتي تلفظت وتكلمت بكلام فيه طعن بالشرف والرجولة، وقامت بتهديدي بأقاربها ومعارفها، مما أفقدني صوابي وأوصلني لدرجة من الغضب فقدت فيها السيطرة على النفس، وأصبحت أتكلم بكلام لا أعرف معناه، ولا أذكر أي شيء من الكلام». وبعدما هدأنا قالت لي زوجتي «الحمد لله الذي خلصني منك».

وسألتها «ما هذا الكلام؟!» فقالت: «أنت طلقتني الآن»، فقلت لها «مستحيل ولا أذكر أني قلت هذه الكلمة»، فقالت «أنا أذكر ولا يهمني ما تقول ولن أرجع لك إلا بمهر وعقد جديدين»، وأصرت على ذلك. قلت لها «إذا كنتِ متأكدة فإن الشرع يعطيني الحق في إرجاعك»، فقالت «هذا لا يعنيني ولن أرجع إليك إلا بمهر وعقد جديدين»، وأصرّت على ذلك. سؤالي هو: بما أني لا أذكر على الإطلاق أني قلت لها «طالق» ولم يكن لي نية الطلاق على الإطلاق، فما هو حكم الشرع؟، وهل تحسب طلقة تحت الظروف التي أخبرتكم بها؟. وجزاكم الله خيراً. هيئة كبار العلماء في دبي تجيب: إذا كنت كما ذكرت من أنك لا تذكر شيئاً مما ادعته امرأتك من الطلاق، بسبب ما أصابك من الغضب؛ فإنه والحال ما ذكرت لا يلزمك شيء من طلاق أو غيره، وامرأتك لا تزال في عصمتك، ولا عبرة بما تدعيه من الطلاق، ولا بقولها: إنها لن ترجع إليك إلا بعقد ومهر جديدين، بل هي لا تزال في العصمة الزوجية، لعدم وقوع الطلاق منك وأنت بذلك الحال حتى لو كانت صادقة في دعواها أنها سمعت منك الطلاق، فإن هذا هو طلاق الإغلاق الذي نفاه النبي، صلى الله عليه وسلم، بقوله: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق»، كما أخرجه أبو داوود وغيره من حديث عائشة، رضي الله عنها. وقال، صلى الله عليه وسلم، «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وعلى المرأة أن تستغفر الله تعالى عن قولها «لا يعنيني» لأن هذا حكم شرعي وقد قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ). «الأحزاب:36». وفي تفسير الإغلاق عن عائشة قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول، لا طلاق ولا عتاق في إغلاق: بكسر الهمزة أي إكراه به أخذ من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره، وعند أبي داود في غلاق وقال : الغلاق أظنه الغضب، قال المنذري : المحفوظ الإغلاق ، وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره ويضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان.