وفقاً لدراسة أعدتها إدارة الحد من الجريمة في شرطة دبي

٣٣ % من حالات التحرش بالأطفـــال في محيــــط العائـــــلة

أكدت دراسة أعدتها إدارة الحد من الجريمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي حول التحرش بالاطفال أن 33% من حالات التحرش بالاطفال تحدث في إطار العائلة و8 حالات تحرش يرتكبها المتهم قبل ضبطه وثلثي الحالات تحدث أثناء رعاية الأطفال و75% من المعتدين معروفين للضحية سواء كانوا أقارب أو خدما.

واعتمدت الدراسة على حالات واقعية من سجلات الأطباء النفسيين والشرطة والنيابة العامة منها تعرض فتاة في ليلة زفافها إلى حالة هستيرية بسبب تعرضها للتحرش عندما كانت طفلة.

وشملت الدراسة حالة طفلة أخرى لا يتعدى عمرها تسع سنوات حملت سفاحاً من ابن عمها الذي اغتصبها أثناء غياب ذويها، واكتشفت والدتها حملها بالمصادفة، عندما شكت من آلام حادة في البطن، وعند عرضها على الطبيب أكد أنها تعاني آلام الحمل، الأمر الذي خلّف صدمة عميقة لدى ذويها الذين اكتشفوا لاحقاً أن ابن عمها اعتاد ممارسة الجنس معها في أثناء غياب والدتها، وابتعاد والدها عن المنزل بسبب ظروف عمله. وكذلك حالة طفل ينام مع والديه فى سريرهما لمدة سنتين بعد تعرضه لتحرش من قبل أحد الخدم ، وشاب يكره عمه بسبب تعرضه للتحرش منه وهو طفل.

وشملت الحالات التي عرضتها الدراسة حالة طفل مواطن عاد إلى منزله وكان يبصق باستمرار، فسألته الخادمة عن ذلك، فأجاب بأن السائق قبلّه من فمه، وعند عودة والدته من العمل، طلب منها أن يسر لها أمراً في أُذنيها، فأخبرها بأن المتهم أخرج له عضوه التناسلي، وتحسس جسده وقبّله، وقضت المحكمة بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الإبعاد.

وتضمنت حادثة أخرى وقعت في متجر خاص بأدوات التدليك حين اصطحبت أسرة طفلتها التي لم تتم 14 عاما من عمرها، وفي أثناء انشغال الأهل بتفحص الأجهزة، اقترب البائع من الطفلة وأخذ يتحسس أجزاءً من جسدها والضغط عليها، وكلما حاولت الفرار منه أخفقت في ذلك، وعند الوصول إلى المنزل كانت المجني عليها ترتعد من الخوف والبكاء، فصارحت والدتها بما حدث، فحُكم عليه بالحبس عاماً مع الإبعاد.

ومن الحالات كذلك قضية طفلة قام مندوب مبيعات بهتك عرضها في منزلها مستغلا انشغال والديها بتجربة جهاز يبيعه للأسرة وحكم عليه بالسجن والإبعاد.

ونوهت الدراسة بأن حالات التحرش من جانب العمال تتكرر في محال البقالة التي توجد أسفل المنازل ومنها حالة طفلة تعرضت للتحرش في المصعد من جانب عامل، وعلم والدها بالصدفة حين عرضت عليه ابنته سبع سنوات عمل مساج لها وحين سألها، أين تعلمت ذلك أبلغته بأن عامل البقالة اعتاد تدليكها وألقي القبض عليه بعد محاولة هروبه.

ولفت العقيد احمد ثاني بن غليطة مدير ادارة الحد من الجريمة بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية إن الدراسة تركز على حقائق مهمة، منها أن الطفل الذي يتعرض لهذه الجريمة يتحول في حالات كثيرة إلى متحرش بغيره وإن لم تنكشف ميوله الجنسية، كما يصاب بما يعرف علميا باسم «الإفاقة الجنسية المبكرة» فتتضاعف رغباته في سن صغيرة.

وقال بن غليطة إن الدراسة كشفت أن الطفل يكون عرضة للتحرش في سن صغيرة تبدأ من عامين كما أن ثلثي المتحرشين يكونون أقرب من يتولون رعايته مثل المربية والسائق والخادم والمراهقين والجيران والأقارب.

التحرش

وأوضحت الدراسة أن التحرش الجنسي لا يستهدف أو يزيد لدى جنسية بعينها لكن تتعرض له جميع الجنسيات في الدولة ولكن تختلف النسبة من مجتمع لآخر حسب درجة الوعي كما أنه لا يميز بين نوع وإن كانت الإحصاءات تفيد بأن الإناث أكثر تعرضا ولا يرتبط الأمر بالمستوى الاقتصادي أو الاجتماعي للأسر.

وأفادت الدراسة بأن هناك أشكالا كثيرة للتحرش الجنسي منها ملامسة أو ملاطفة جسدية مباشرة، وكشف الأعضاء التناسلية ودفع الطفل إلى لمسها والتلصص على الطفل لرؤية جسده ولمسه أو تصويره، ومنها كذلك عرض صور ومواد إباحية أمام الطفل وأعنفها الاعتداء عليه.

وأشارت الدراسة إلى أن أهم عوامل انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال غياب الرقابه من جانب الأبوين وعرض مشاهد الجنس فى الاعلام بكافه صوره وأشكاله والثقة الزائدة فى بعض المقربين للطفل من الخدم أو الاقرباء وعدم تثقيف الاطفال وتوعيتهم وخوف الطفل من إبلاغ أبويه .

ولفتت إلى أن من العوامل كذلك غياب الوازع الدينى أو الخلقي وخوف الاسرة من الفضيحة أو الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم ما يشجع الجاني على تكرار جريمته فضلا عن عدم تطور اللوائح القانونية فى بعض الأماكن لمتابعة شكل هذه الجريمة وتقييمها.

وقاية

وقال مدير إدارة الحد من الجريمة العقيد احمد ثاني بن غليطة إن هناك سبل للوقاية يجب على الأسر الالتزام بها منها خطوات قبل وقوع الجريمة وتشمل تثقيف الطفل ببعض المعلومات البسيطة عن التحرش وتعويده على دخول الحمام منفردا من دون مساعدة أحد وتنبيهه بعدم مرافقة الغرباء أو الذهاب إلى أماكن بعيدة ومشبوهة وإحاطته بالحب والرعاية وتشجيعه دائما على الحديث عن أي شيء تعرض له.

وأضاف إن الوقاية قبل الجريمة تشمل كذلك مراقبة غرف الدردشة الإلكترونية ومعرفة أصدقائه الكبار ومتابعتهم في المدرسة، وفحص أجسادهم بشكل مستمر وملابسهم الداخلية وعدم ممارسة العلاقة الجنسية من جانب الوالدين أمامهم.

وأشار إلى أن سبل الوقاية بعد الجريمة، عدم التكتم والتعتيم واعتباره نوعا من العار حتى ينال المجرم جزاءه ويعاقب بشكل رادع لأن عقابه يعطي الضحية شعورا بالأمان والاطمئنان ويؤكد للطفل أنه ضحية وليس مذنبا، كما يجب مراقبة الطفل كذلك لاحقا.

 

دراسة

 

كشفت دراسة ميدانية موازية أجراها مدير إدارة التوعية الأمنية بشرطة دبي شملت 110 أسر مواطنة و20 طبيبا و17 أخصائي اجتماعي و65 رجل شرطة أن أكثر من 377 ٪ من الأسر الإماراتية لديها خدم في المنزل، وأن 54.6 لديهم أكثر من خادمة.

وأشارت إلى أن 722 ٪ لديهم سائق أو طباخ أو مزارع و 584 ٪ من الأسر ممتدة أي يوجد أقارب يعيشون في نفس المنزل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات