قال المستشار علي حميد بن خاتم، رئيس نيابة الجنسية والإقامة بدبي لـ«البيان»: إنه تم تغريم 94 كفيلاً ومستخدماً لعامل مخالف لقوانين الإقامة في إمارة دبي مبلغ 6 ملايين و945 ألف درهم خلال العامين الماضيين في الإمارة، منهم 77 كفيلاً ومستخدماً لعامل مخالف بقيمة مخالفات 4 ملايين و528 ألف درهم في العام الماضي.

وأضاف المستشار بن خاتم أن عدد قضايا استخدام عامل أو خادم هارب من الكفيل المضبوطة في العام الماضي، ارتفع بنسبة 15% عن 2011، موضحاً أن الزيادة هي بسبب تكثيف الضبطيات والحملات التفتيشية من وزارة العمل والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، إضافة إلى ارتفاع البلاغات من مراكز الشرطة المختلفة في الإمارة.

وقال رئيس نيابة الجنسية والإقامة بدبي: «العام الماضي، تلقينا قرابة 200 ملف من وزارة العمل فقط، حيث تضبط الوزارة في أثناء التفتيش على الشركات والمنشآت الأشخاص المخالفين وتحولهم إلى نيابة الجنسية والإقامة، وعلى سبيل المثال، مرت علينا قضية قامت الوزارة فيها بتحويل 50 عاملاً مخالفاً من إحدى الشركات علينا. وسنوياً، يزيد التعاون بيننا وبينهم».

مخالفون

وأوضح المستشار بن خاتم أن أنواع المخالفين في القضايا تكون مختلفة وتشمل خدم المنازل، والمخالفين القادمين على تأشيرة الزيارة والأشخاص الباقين في الدولة بصورة غير مشروعة، إضافة إلى فئات أخرى.

وأكد أن المتهمين الذين يتم التحقيق معهم منهم من يتم تحويله إلى المحاكم، ومنهم من يتم إغلاق قضيته إذا لم يوجد شيء ضدهم يدينهم. حيث تختلف التهم الموجهة إليهم كالدخول إلى الدولة بصورة غير مشروعة، أو العمل لدى غير الكفيل، أو استخدام أجنبي للعمل على غير كفالته، أو البقاء في الدولة بصورة غير مشروعة، بالإضافة إلى بعض قضايا التزوير».

وأضاف المستشار بن خاتم أن مهلة العفو التي انتهت قبل فترة قصيرة والتي تم خلالها إعفاء المخالفين لشروط الإقامة من العقوبة والغرامة ساعدت كثيراً على التقليل من القضايا بسبب مغادرتهم الدولة.

التحديات

وقال رئيس نيابة الجنسية والإقامة بدبي: إن ضغط العمل يشكل أكبر تحدٍ نواجهه في النيابة، لأننا لا نتحكم في حجم العمل، ولدينا في النيابة 8 وكلاء نيابة مع رئيسهم. وعندما يزيد عدد القضايا والضبطيات، يزيد ضغط العمل. أما التحدي الثاني فهو أن وكلاء النيابة يحققون مع أشخاص مخالفين أجانب ومجهولين ولا نعرف تاريخهم الصحي، هذا الأمر يشكل خطورة، ولذلك قمنا في العام الماضي بتطعيم كل أعضاء النيابة ضد الأمراض المعدية».

وأضاف المستشار بن خاتم أن أشكالاً جديدة من القضايا والمخالفات بدأت ترد إليهم مثل قيام بعض الشركات التجارية بدور جلب العمالة وممارسة نشاط يخالف اختصاصهم. «هذا النوع من القضايا يعتبر جديداً علينا، ويجب أن نرجع لقوانين وزارة العمل والداخلية لكي نتمكن من التصرف فيه».

تشديد

وأوضح المستشار بن خاتم أن النيابة تشدد في التحقيق والتغريم للأشخاص الذين يستخدمون العمال على غير كفالتهم، لأن المستخدم يتسبب بضرر كبير للكفيل الأول الذي يقوم بدفع رسوم لجلب العامل من بلده ومن ثم تدريبه وتأهيله للعمل، وفي النهاية العامل أو الخادم يترك عمل كفيله ويهرب ثم يقوم شخص آخر باستخدامه من دون دفع أي رسوم أو تكاليف. حيث المستخدم يقوم بتوفير بيئة عمل للعامل الهارب وهذا الأمر يشجع العمال على الهروب.

وقال: عندما يتم ضبط عامل مخالف نبادر بسؤاله عن الشخص الذي استخدمه ولا نتساهل في هذا الأمر، ونطلب شهوداً حتى نأخذ الحكم على المستخدم ونقوم بتغريمه، وأغلب قضايا الاستخدام التي ترد إلينا تكون من المقيمين وليس المواطنين، لأن استخدام العامل المخالف يكون أوفر بكثير عليهم من الحصول عليه بالطرق المشروعة».

قضايا

وأكد أن معظم القضايا التي ترد لنيابة الجنسية والإقامة، يكون فيها الأشخاص المستخدمون ضحايا للسرقات وجرائم ارتكبها العمال المخالفون، ولكن النيابة لا تتهاون معهم بالرغم من كون المستخدم ضحية في الأساس، مشيراً إلى أن إحدى القضايا التي وردت إليهم كانت المرأة المخالفة ضحية، ومع ذلك تم تغريمها، حيث كانت مقيمة أجنبية قامت باستخدام ثلاثة مخالفين في منزلها، طباخة وخادمتين، وجميعهن من الجنسية الآسيوية، وبعد أن عملوا لديها لفترة، قاموا بسرقة خزانة بها مجوهرات وأموال بقيمة 100 ألف درهم، فاتجهت المقيمة الأجنبية لمركز الشرطة وبعد التحقيق في القضية اكتشف أنها استخدمت عاملات على غير كفالتها وتم تغريمها 150 ألف درهم عن الثلاث عاملات، فكون الأجنبية ضحية في هذه القضية لم يجنبها الغرامة، لأنها خالفت القوانين».

ولفت إلى قضية أخرى، حيث قامت مواطنة بتوظيف خادمة هاربة في منزلها، وبعد العمل لديها لفترة من الزمن، اكتشفت أن الخادمة كانت تتحرش بابنتها الصغيرة، فتم تغريم الأم لتشغيلها عاملة مخالفة ولم يتهاون معها كونها ضحية لأن ابنتها تعرضت للأذى».

وتساءل المستشار بن خاتم كيف يمكن للمستخدم أن يثق بعامل مجهول لا يعرف صحة بياناته ولا تاريخه الصحي، وقد يستخدم اسماً كاذباً للحصول على الوظيفة، لافتاً إلى أن العامل قد يكون حاملاً لمرض معدٍ أو قد يكون هارباً من جريمة، كما أنه إذا ارتكب العامل الهارب جريمة فإن الشرطة تبذل جهداً أكبر للقبض عليه ويكون العناء مضاعفاً».

وأوضح بأن معظم المخالفين يحصلون على وظيفة عن طريق الإعلانات في الصحف وبالتعاون مع حراس المباني السكنية الذين يقومون بالترويج لهم عند سكان البنايات للعمل بوظائف متعددة أبرزها الخدمة في البيوت.

التعويض

وشدد المستشار بن خاتم، على أهمية أن يقوم الكفيل بالإبلاغ عن العامل الهارب لدى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب أو وزارة العمل، لتجنب المساءلة القانونية والحصول على التعويض في حال تغريم المستخدم للعامل الهارب، مشيراً إلى أنه في أغلب الأحيان، لا يقوم الكفيل بالإبلاغ عن العامل أو الخادمة الهاربة. أو في بعض الأحيان يكتفي الكفيل بإبلاغ الشرطة بهروب الخادم أو العامل ولا يكلف نفسه عناء الإبلاغ لدى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، هذا الأمر غير كاف ويعرض الكفيل للمساءلة القانونية ويتم تغريمه 50 ألف درهم، لأنه ساعد على بقاء عامل مخالف في الدولة بصورة غير قانونية».

وأضاف أنه في العام الماضي، تم تعويض 7 كفلاء لعمال وخدم هاربين بعد تغريم مستخدميهم حسب المادة 34 من قانون دخول وإقامة الأجانب رقم 6 لسنة 1973 وتعديلات القانون رقم 7 لسنة 2007. «في 2012، قمنا بتعويض ستة كفلاء مواطنين وكفيل مقيم قاموا بفتح بلاغ هروب ضد عمالهم وخدمهم لدى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، بعد القبض على العمال المخالفين واكتشاف مستخدميهم خلال فترة هروبهم وتغريمهم مبلغ 50 ألف درهم، وتم تعويض الكفيل مبلغ 5000 درهم عن كل عامل هارب. وعدد الكفلاء الذين تم تعويضهم ليس كبيراً، لأن معظم الكفلاء لا يقومون بفتح بلاغ الهروب لدى الجهات المختصة».

وأوضح أنه لا يطلب من الكفيل في هذه الحالة تسديد تكاليف تذكرة السفر لترحيل العامل الهارب من الدولة.

وأضاف المستشار بن خاتم أن جريمة استخدام عمال مخالفين أو متسللين تعد قضية أمن اجتماعي، وتمس كل فرد على أرض الوطن، الأمر الذي يستدعي أن تؤدي كل جهة معنية دورها المطلوب من أجل محاربتها واستئصالها.

وأكد في هذا الصدد أن وسائل الإعلام على وجه التحديد يجب أن تهتم بنشر الوعي والتثقيف بالمخاطر الناجمة عن هذه الجريمة الخطرة، بحيث تسهم في ترسيخ المعرفة بمخاطرها وتبعاتها ثم تجنبها.

برنامج «ميسرة»

 

يعتبر برنامج «ميسرة» من مبادرات نيابة الجنسية والإقامة في دبي، لتقسيط الغرامات على الأشخاص المتورطين باستخدام العمال المخالفين والمحكومين بدفع غرامة الـ50 ألف درهم على تشغيل العامل الواحد. ويصل الرقم إلى أضعاف هذا المبلغ في حال توظيف أكثر من عامل مخالف لقوانين الجنسية والإقامة.

وتم إطلاق البرنامج في عام 2010 بسبب تعثر الأوضاع المالية للمستخدمين المخالفين، خاصة أن الغرامات تصل إلى مبالغ مرتفعة لبعض الحالات التي تستخدم أكثر من عامل مخالف.

ومن أهم أسباب إطلاق البرنامج كان تجنب الآثار السلبية المترتبة على دخول المستخدم التوقيف في حال عدم مقدرته على الدفع، فإذا أوقفنا المستخدم ستة أشهر، فإنه ستكون لدينا أضرار اجتماعية واقتصادية وأمنية، وعند تنفيذ التوقيف سيتعرض المستخدم لضرر اجتماعي، حيث ستفقد عائلته المعيل. وأيضاً ستتضرر تجارته ويتضرر العمال الذين يعملون لديه، بسبب عدم دفع رواتبهم ستة أشهر، ما قد يدفع العمال إلى العمل لدى غير الكفيل ومخالفة القوانين، وفي النهاية ستخسر النيابة الغرامة التي كان المستخدم سيدفعها وستتحمل الدولة كلفة إقامة المستخدم في التوقيف ستة أشهر، لذلك عندما نقوم بتسهيل دفع الغرامة، فإننا نتجنب كل هذه الآثار السلبية.

«برنامج ميسرة يقوم بتقسيط الغرامات على مدة سنتين فقط، ويتم أخذ موافقة رئيس النيابة للدخول إلى البرنامج، والأمر يتم بعد أخذ عدة معايير في الاعتبار، أولها عدم قدرة المستخدم مادياً على دفع الغرامة».