فرض موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» فرض نفسه منافساً جدياً لوسائل الإعلام التقليدية، خصوصاً وأن الأمر لا يتطلب أكثر من جهاز كمبيوتر محمول، كما اجترح نوعاً جديداً من الصحافة يعرف بـ«بالصحافي الحر» الذي لعب دوراً كبيراً في تغطية أحداث لم تتمكن وسائل الإعلام التقليدية من الوصول إليها، الإعلام الجديد بات يثير تساؤلات عن مستقبله، وهل سيكون منافساً جدياً لوسائل الإعلام التقليدية ويهدد عرشها، خصوصاً أن مؤسسات إعلامية كبرى باتت تعتمد في تغطيتها لبعض الأحداث المهمة على تلك المواقع.

البعض رأى أن «تويتر» فرض نفسه منافساً قوياً على الإعلام التقليدي، لما في الإعلام التقليدي من إشكاليات تتعلق بمدى الالتزام بضوابط وأخلاقيات مهنة الصحافة، فوسائل الإعلام التقليدية وجدت نفسها مجبرة على تقبلها والتعايش والتعامل معها ثم تبنيها، فقد لعب «تويتر» دوراً لا يمكن تجاهله في نشر الأخبار وتبادل المعلومات، متجاوزاً الرقابة التي تمارسها العديد من الحكومات على وسائل الإعلام التقليدي.

انعكاس

مغردون يرون أن الشبكات الاجتماعية والمدونات هي مجرد انعكاس لتطور تقني في إتاحة إمكانية النشر للجميع على مستوى شخصي، سواء أكان هذا بحساب الشبكة الاجتماعية كـ«تويتر»، أو عبر امتلاك موقع «ويب» سهل الإدارة كالمدونة، وهذا الانعكاس لا يعني إلا زيادة في كم المحتوى المنتج واعتباره مصدراً محتملاً للمعلومات التي تحتمل الخطأ أو الصواب أو عدم الفائدة أساساً، فهم يستوعبون أن التطور التكنولوجي سمح للجميع بالنشر وفي هذا إيجابية كبيرة، كونه فتح للكثيرين في نقل ما يريدون، وإتاحة الفرصة الشخصية لهم في نقل معلوماتهم لمشتركي «تويتر».

مواطن القوة والضعف

البعض يؤكد نجاح الإعلام الاجتماعي الذي حقق طفرة كبيرة في سرعة وصول المعلومة إلى الناس، واعتمده كمصدر مهم للأخبار، فإلى جانب محبي مواقع التواصل الاجتماعي كان هنالك مجموعة من غير المتقبلين فكرة اختفاء الإعلام التقليدي، إذ يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي لها نقاط قوة كثيرة، إلا أن نقاط الضعف تبدو أكثر من نقاط القوة.. نقاط قوة «وسائل الإعلام الاجتماعي» تتمثل بشكل خاص في سرعة نقل المعلومة ووصولها إلى عدد كبير من الجمهور الذي لا يملك الوقت لقراءة الصحف أو مشاهدة التلفزيون.

أما نقاط ضعفها فتتمثل في غياب المهنية وعدم الالتزام بالضوابط الصحافية، ما يلقي بظلال من الشك على مصداقيتها، وهناك أمثلة كثيرة لأخبار جرى تداولها على «تويتر» وانتشرت بسرعة البرق، ليثبت بعد ذلك عدم صحتها، مثل أخبار عن وفاة بعض المشاهير أو استقالات بعض السياسيين، أو تداول مشاهد فيديو، بالإضافة إلى تعرض الحسابات إلى الاختراق والقرصنة وسرقة المعلومات الخاصة وكلمات السر، وهو ما حدث لموقع «تويتر» منذ فترة قصيرة.

عرش الصحافة

إلى جانب التطور التكنولوجي الواسع الذي تميزت به مواقع التواصل الاجتماعي بات «تويتر» يهدد عرش الصحيفة الورقية، خصوصاً أن اللغة في وسائل التواصل الاجتماعي تكون سهلة الفهم وبسيطة، كما أن الخبر فيها يكون مركزاً ومختصراً، وبعض المغردين رأى أن فكرة تهديد عرش الصحيفة قول سابق لأوانه، فعلى المدى القريب والمتوسط لن تتمكن هذه المواقع من زحزحة الإعلام المهني عن مكانته، لأن قطاعاً كبيراً من القراء والمشاهدين لا يزالون يعتمدون على الصحف والقنوات الإخبارية والإذاعات لاستقاء المعلومات بسبب جهلهم بكيفية استعمال وسائل التواصل الاجتماعي أو حذرهم منها.