دانت محكمة جنح أبوظبي إحدى الشركات الصناعية بالتسبب بوفاة اثنين من عمالها وإصابة ثالث خلال عملهم بسبب عدم توفير الشركة وسائل الأمان اللازمة في ظروف عملهم، وقضت المحكمة بتغريم الشركة 10 آلاف درهم بالإضافة إلى إلزامها بدفع دية العاملين، ومن جهة أخرى برأت المحكمة مقاولي الباطن من المسؤولية عن وفاة العاملين.
وأكدت دائرة القضاء في أبوظبي أن القانون يحمي العمال في إطار منظومة متكاملة من النصوص القانونية التي تشكل حماية لحقوق العمال في كل القطاعات، سواء أكانت حقوقاً مادية أم معنوية، مشيرة إلى أن القانون راعى بوجه خاص إلزام جهات العمل بتوفير الحماية الكافية للعامل أثناء تأديته عمله، ويخضع أي ضرر يقع على سلامة جسم العامل خلال تأديته عمله تحت تحقيق دقيق للتأكد من ملابسات الحادث، وفي حال ثبوت وجود أي تقصير من جهة العمل في توفير مستلزمات السلامة يتم تحميلها المسؤولية عن الضرر الناجم عن الحادث وإلزامها بدفع التعويض الجابر لهذا الضرر للعامل أو لورثته في حال وفاته.
وفي تفاصيل القضية كانت النيابة العامة قد أحالت شركة صناعية واثنين من شركات المقاولات التي تتعامل معها بعقود من الباطن للمحاكمة بتهمة التسبب بإهمالهم في وفاة اثنين من العمال يبلغ عمر كل منهما 21 عاماً، وإصابة ثالث في الثلاثين من العمر، اختناقاً بسبب استنشاقهم غازات سامة خلال قيامهم بأعمال صيانة لخزان تحليه المياه الخاص بالشركة المدعى عليها، وذلك بعدم توفيرهم وسائل السلامة الخاصة بطبيعة عملهم.
وأوضح تقرير الأدلة الجنائية أن المجني عليهما توفيا بعد أن نزلا في خزان تحلية مياه طوله تسعة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار بعمق عشرة أمتار، حيث يوجد نقص بالأكسجين وينبعث غاز كبريتيد الهيدروجين وغاز الميثان السامين، كما أكد التقرير أنه ثبت عدم توفر أي معدات أمان لدى المجني عليهما، خاصة سلندرات الأكسجين والأقنعة الواقية التي تحميهم من استنشاق الغازات الضارة.
وكانت الشركة الرئيسية المتهمة أنكرت مسؤوليتها عن الحادث، وأوضحت أنها لم تطلب من المجني عليهما القيام بصيانة الخزان وأنهما قاما بذلك من تلقاء نفسيهما، بينما أكد مقاولي الباطن المتهمان في القضية أن العقد المبرم بينهم وبين المتهم الأول ينص على أن مسؤولية تأمين وسائل الحماية وتوفير مشرف عمال تقع على عاتق المتهم الأول وبالتالي هما غير مسؤولين عن الواقعة.
من جهتها المحكمة أيدت ما ذهب إليه المتهمان الثاني والثالث من كون المسؤولية تنحصر بالمتهم الأول وهي شركة المقاول الرئيسي، وحكمت عليه بالغرامة 10 آلاف درهم مع إلزامه بدفع 400 ألف درهم قيمة الدية الشرعية للمجني عليهما.