تعتبر أقسام المحفوظات في المؤسسات الحكومية مادة ثرية لمعرفة تفاصيل الأحداث الماضية بظروفها وتفاصيلها، والخدمات التي تعنى تلك المؤسسات بتقديمها للجمهور وأبناء المجتمع، إضافة لكونها مؤشرا لاحتساب ما تم تحقيقه من أهداف وتطلعات.
أرقام ضخمة
أوضح محمد أحمد العبيدلي مدير إدارة خدمات القضايا المعني بقسم الحفظ في محاكم دبي :ان قسم الحفظ في المحاكم يحتوي على 400 ألف ملف ووثيقة في عهدته، منها 220 ألف دعوى مدنية تقريبا، كالتجارية والعمالية والعقارية والأحوال الشخصية والتركات، إضافة إلى 175 ألف إشهاد خاص بمحكمة الاحوال الشخصية تقريبا.
وبيّن أنه تم حفظ 31 ألفا و700 ملف عام 2011، و37 ألفا و200 ملف عام 2012، و18 ألفا و480 صيغة تنفيذية عام 2011، و21 ألفا و120 صيغة تنفيذية عام 2012، و79 ألفا و200 ملف مستلم عام 2011، و87 ألفا و120 ملف مستلم عام 2012.
قسم المحفوظات
في محاكم دبي هناك قسم للمحفوظات لكنه يختلف عن غيره في باقي المؤسسات كونه يحتفظ بقضايا تؤرخ للحركة الاجتماعية في دبي منذ منتصف القرن الماضي. هذه الحركة التي واكبت تأسيس المجتمع بشكله القانوني، ونزاعاته التي كانت تطرأ على متعامليه من أبنائه، سواء التجار أو المتخاصمين أو الورثة أو المتقاضين أو المتنازعين، وهذا الرصد لكل ما كان يجري في الإمارة منذ خمسينيات القرن الماضي ثروة لا تقدر بثمن وبخاصة أنها تؤرخ لمرحلة نشوء الإمارة وتكوينها مؤسساتيا.
من أقدم الاقسام
قال العبيدلي إن قسم الحفظ من أقدم الأقسام في المحاكم ، وهو يحتوي جميع الوثائق سواء وثائق المعاملات والإشهادات الشرعية كالطلاق والزواج ومعاملات كاتب العدل، أو ملفات القضايا منذ عام 1955، والتي لم تكن تتجاوز في تلك الأعوام 20 قضية، لافتا إلى أنه مع ازدياد عدد القضايا واتساع الرقعة السكانية في الإمارة خصصت المحاكم في مبناها عام 1992 مكانا لاحتواء كل الملفات المتعلقة بالتعاملات والقضايا التي نظرتها المحاكم طيلة السنوات الماضية.
أضاف أنه ومع الانفتاح الكبير للإمارة نهاية التسعينيات ونظرا لكثرة المعاملات والإشهادات والوثائق ولضيق المكان عن استيعاب المزيد، تم تحديد مركز خاص للحفظ يستقبل كل ما يَجِدُّ من الملفات بعد عامين من النظر فيها أو إتمامها. ولفت العبيدلي إلى أنه تم تزويد المركز الكائن في منطقة القصيص بكل وسائل الأمن والسلامة، إضافة إلى طريقة حفظ الملفات بطريقة تضمن حفظها وعدم تلفها وتهوية المركز بأحدث وسائل التهوية، وتصنيف الملفات بحسب الأعوام وتم فصل جميع وثائق الكاتب العدل من وكالات وعقود شركات وتنازلات كل على حدة.
وكذلك فصل الإشهادات، وتصنيف كل نوع من أنواع القضايا والوثائق وتحديد ألوان معينة لأغطية الملفات ولكل نوع من أنواع المعاملات أو القضايا المختلفة كي تسهل على الباحث الوصول إليها بحسب لونها وتاريخها. وقال إن هناك مبادرة جديدة لقسم الحفظ وهو عمل دراسة لنظام تعقب الملفات يهدف لضمان عدم ضياع الملفات والوثائق حيث إن الملف يعتبر هو القضية وضياع أو فقدان جزء من الملف يعني ضياع حقوق المتقاضين.
مراحل أرشفة المحفوظات
أشار العبيدلي إلى أن قسم الحفظ يمثل تاريخ الإمارة فهو يحتوي على مخاطبات لكشوف رواتب الموظفين الحكوميين وأوراق رسمية بما تحتويه من قيم وعادات ومعاملات توضح حركة المجتمع واهتماماته ومشكلاته.
وأوضح أنه عندما بدأت محاكم دبي بأرشفة المحفوظات لديها، وجدت حجم العمل كبيرا فقسمت العمل لمراحل كان أولها حفظ كل بيانات ملفات القضايا منذ عام 1996 ولغاية 2002 الكترونيا، إضافة إلى حفظ الإشهادات الشرعية ومعاملات الكاتب العدل جميعا إلكترونيا كذلك. وبين أنه في عام 2007 تم حفظ تاريخ محاكم دبي .

