أكدت هيئة كبار العلماء برئاسة الدكتور حمد الشيباني مدير دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، أن وضع جهاز لقراءة القرآن الكريم على ماء الشرب بهدف شرب الماء المقروء للرقية الشرعية، غير جائز شرعا، مشيرة إلى أن الرقية الشرعية بالقرآن الكريم إنما تكون بِلِسَانِ القارئ ونَفَسِهِ وحَالِهِ مع الله تعالى لا مجرد القراءة، فكم من قارئ للقرآن لا ينتفع به ولا يهتدي به، كما لا يخفى.
جاء ذلك ردا على استفسار من أحد شركات التجارة العامة عن طلب فتوى شرعية بخصوص جهاز "رسالة إلى الماء"، مضيفة أن فكرة الجهاز تتلخص باستخدام قارورة ماء مركب فيها جهاز قارئ (mp3) لقراءة القرآن الكريم كاملاً على ماء الشرب مباشرة من داخل القارورة، ويعيد القراءة تلقائياً ما دام موصولاً اختيارياً بالكهرباء، ويقرأ القرآن الكريم بصوت واضح ومفهوم وفيه ميزة التحكم بمستوى الصوت وإيقافه وإعادة تشغيله بسهولة وفيه ميزة الاحتفاظ بكمية معقولة من الماء حتى ولو فرغت العبوة الأساسية من الماء.
وهذه الخاصية فائدتها أنه يمكنك شرب ماء بعد أسبوع مقروء عليه سبع ختمات كاملة من القـرآن الكريـم وفيه ميزة وهي أنك تستطيع تغيير القارئ عن طريق وصل الجهاز بالكمبيوتر بوصلة usb. هيئة كبار العلماء لفتت إلى أن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز، أنزله الله تعالى ليهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين، وجعل فيه خاصية الشفاء للمؤمنين، وأحاطه المولى سبحانه بما يوجب قداسته وتعظيمه وتنزيهه عما يَحطُّ من مقداره ومكانته؛ لأنه كلام الله تعالى وصفة من صفاته سبحانه وتعالى، فكل ما يُشعر بعدم تعظيمه يحرم فعله، ويجب تركه، ومن ذلك وضعه في مثل هذه الأجهزة التي تكون في الممرات والمطابخ وغيرها، ولا ضابط لذلك ولا وازع أو رادع.
ولا مستمع ولا سامع. كما أن الرقية الشرعية بالقرآن الكريم إنما تكون بِلِسَانِ القارئ ونَفَسِهِ وحَالِهِ مع الله تعالى لا مجرد القراءة، فكم من قارئ للقرآن لا ينتفع به ولا يهتد به، كما لا يخفى. أمـا كـون الماء فيه خاصيـة التأثُّر بما يسـمع فذلك ما لا يعنينا بحثه.
وعلـى التسـليم بذلك فليكـن بما ورد من القـراءة على الإنـاء، أو كتابـة شـيء من القـرآن، ثم محوه والاغتسال به والشرب منه، لا أن نجعل القرآن الكريم بهذا الوضع غير اللائق بقداسته ومكانته فقد قال سبحانه وتعالى: " ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" سورة الحج: ٣٢. والقـرآن الكريـم أعظـم شـعائر الله وأقدس مقدساته، فيجب صيانته عن مثـل هـذا الفعـل، وأن لا يتخذ هزواً، وعليه فلا يجوز مثل هذا العمل.
