يعتبر الطفل وخاصة في بداية تشكله عرضة للمحيط والتقلبات التي تحصل فيه، فإذا ما كانت هذه التقلبات سلبية فإنها تطبع في حياة الطفل وترافقه لتشكل له عقدة مستقبلية خاصة إذا تعرض لسوء معاملة كالاساءة الجسدية أو العاطفية أو اللفظية أو الجنسية أو الاهمال، مما يؤدي إلى احتمالية حدوث أضرار بصحة الطفل، بالتالي تؤثر على حياته ونموه وتطوره، أو تضر بكرامته وثقته بنفسه أو تحمله للمسؤولية.
حول هذا الموضوع عقدت مؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال مؤتمرا صحفياً أمس بفندق انتركونتيننتال دبي، عرض من خلاله نتائج دارسة العنف و الاساءة ضد الأطفال في مجتمع الامارات 2012، كما تعتبر هذه الدراسة أول دراسة وصفية استدلالية يتم تطبيقها في مجتمع الامارات تتناول العنف والاساءة ضد الأطفال المواطنين سواء في المنزل أو المدرسة، تهدف إلى التعرف إلى أنواع العنف والاساءة التي يتعرض لها الاطفال المواطنون، بالإضافة إلى وضع المقترحات المناسبة لحماية ووقاية الأطفال من مختلف أنواع العنف والإساءة ورفعها لذوي الاختصاص .
نتائج
اتضح من نتائج الدراسة بأن الاساءة اللفظية هي اكثر الممارسات شيوعا ويليها في ذلك العنف المشاهد ثم الاهمال فالإساءة الجسدية، وفي المدرسة كذلك احتلت الاساءة اللفظية المرتبة الأولى، ثم الاساءة المعنوية فالإساءة الجسدية، بينما كان أقل أشكال الإساءة هي الإساءة الجنسية للأطفال في المنزل والمدرسة. كما توصلت الدراسة إلى أن طلبة المرحلة الثانوية يتعرضون أكثر من غيرهم للاساءة في المنزل كالعنف المشاهد وللإهمال والإساءة الجنسية، ويتعرض طلبة المرحلة الابتدائية للعنف وللإساءة الجسدية أكثر من غيرهم، وجاء في الدراسة أن الاساءة بالمدرسة لطلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية حيث يعتبروا أكثر عرضه للإساءة اللفظية من طلبة الابتدائية، وطلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية هم أكثر عرضه من طلبة الثانوية للإساءة الجسدية .
مشكلات عالمية
ومن جانبه تحدث الدكتور عبد الله الخياط أن العنف ضد الاطفال من المشكلات المنتشرة عالمياً وتشمل جميع اشكال العنف الجسدي والاهمال ، وهي مشكلة منتشرة رغم الاختلافات الثقافية والتطبيقية والتعليمية والعربية و مستويات الدخل ، وتختلف ضمن العادات والتقاليد. ويأتي هدف الدراسة من أجل وضع برامج التدخل المبكر لحماية الاطفال وإيجاد الطرق للتخلص من هذه الظاهرة بالمجتمع، ويضيف الخياط إن دور هذه المؤسسات يكمن في حماية الاطفال من الظاهرة قبل حدوث أي شيء.
بناء الشخصية
كما تحدثت خلود النويس ، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تنمية الشباب والمجتمع مؤكدة أن الدراسة تساعد في بناء شخصية الطفل في وقت مبكر على اسس سليمة، وايصال صوت القائمين على هذه الدراسة وغيرها من الدراسات لصانعي القرار في الدولة، لتنفيذها ووضعها موضع التطبيق وهو أمر ينسجم مع الجهود الحكومية التي بذلت من خلال تبني قانون " وديمة"، الذي عكس اهتمام قطاعات واسعة من المجتمع الاماراتي بما في ذلك الهيئات الحكومية المختلفة.
واجب وطني
كما تناول محمد مراد عبدالله أمين سر جمعية توعية ورعاية الاحداث موضوع حماية الطفل ورعايته والتي تعتبر مؤشراً على درجة وعي ورقي المجتمعات، وهو أمر حث عليه ديننا الحنيف، ويعد من شيم الأخلاق العربية الاصيلة، وأكد أن استخدام العنف ضد الاطفال هو سلوك مرفوض دينياً ومجتمعياً وأخلاقياً ، وإجراء الدراسة هو أمر هام ومطلب ملح ، لأنها تكشف ما إذا كانت التحولات المجتمعية والتأثيرات الخارجية والضغوط المادية قد أحدثت آثاراً سلبية من عدمه.
كما يضيف محمد مراد إن الدولة أحسنت صنعا، وتدخلا سريعا، حين اصدرت قانون حماية الطفل في نوفمبر الماضي، الذي عرف بقانون "وديمة" وهي الطفلة التي لاقت حتفها نتيجة عنف وقسوة أهلها، وأكد اهتمام القيادة الرشيدة بجميع الأطفال دون تمييز حيث لهم الحق في حياة آمنة وبيئة مستقرة ورعاية دائمة، وحماية كاملة من أية مخاطر وانتهاكات ووصف أن الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته جمعية توعية ورعاية الاحداث لمؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال هو واجب وطني بحت ، فمصلحة الطفل لابد أن تكون مقدمة على أية مصلحة، واحتياجاته الاساسية وحقوقه الانسانية هي واجب وعلينا جميعاً التعاون لتحقيقه.
ترأست المناقشة الدكتورة منى البحر، رئيس لجنة دراسة العنف والإساءة ضد الأطفال، حيث وصفت الدراسة بأنها استبانة عالمية.
مؤكدة أن الاستبانة جاءت بأسئلة سهلة وبسيطة توافق مستوى فهم الطفل لها، بحيث لا تمس بأي شكل من الاشكال مشاعر الطفل، حيث كانت عينة الدراسة 3 آلاف وجاءت نسبة الاستجابة من قبل 2939 من طلبة المدارس الحكومية من فئة المواطنين والذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات إلى 18 سنة في أنحاء الدولة، في 3 مراحل دراسية، هي الابتدائية والاعدادية و الثانوية.
ذاكرة غير صحيحة
ذكرت الدكتورة فدوة المغيربي باحثة من جامعة الإمارات قسم علم النفس والدكتورة فاطمة العنوتي باحثة من جامعة زايد ، بأن الدراسة شملت الاطفال فوق سن 7 سنوات لأن الذاكرة التي يكون عليها الطفل في هذه السن ذاكرة غير صحيحة وغير سليمة، فمثلاً منع الطفل من تناول الوجبات يراه من وجهة نظره نوعا من الاساءة إليه، لكن هذا الدور يكمن في خوف الوالدين عليه من بعض الوجبات المسببة لأمراض العصر مثل السكري وغيره.



