اطمأن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ مساء أول من أمس، على الحالة الصحية والرعاية الطبية المقدمة للعمال الآسيويين، الذين أصيبوا في حادث تدهور شاحنة سقطت على حافلة تقلهم على طريق الشاحنات القديم في منطقة سيح صبره بمدينة العين، مؤكدا سموه حرص قيادة الوطن على سلامة أفراد المجتمع كافة، من مواطنين ومقيمين وزائرين؛ وتأمين الرعاية لهم وفقاً لأفضل المعايير، معرباً عن أسفه لوقوع هذا الحادث الأليم.
واطلع سموه من حميد المنصوري، نائب مدير مستشفى توام، خلال زيارته وحدة العناية المركزة بمستشفى توام في العين، على الخدمات العلاجية المتطورة التي يقدمها المستشفى للمصابين، متمنياً لهم الشفاء العاجل.
رافق سموه خلال الزيارة، العميد حمد عجلان العميمي؛ مدير مديرية شرطة العين، والعقيد حمد ناصر البلوشي؛ مدير إدارة المناطق الخارجية بمديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، وعدد من الضباط والأطباء والمسؤولين.
وغادر بالأمس خمسة اشخاص من الذي اصيبوا في الحادث بعد ان تلقوا العلاج اللازم، فيما بقية 21 مصابا آخرين يتلقون العلاج في مشفى توام منهم اربع حالات حرجة في العناية المركزة و10 حالات اصابات صعبة، حيث تراوحت الإصابات بين النزف الدماغي، وإصابات الرأس وكسور في الأطراف والعمود الفقري، في الوقت الذي مازالت فيه التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحادث الذي أدى إلى وفاة 24 شخصا، ويعد من اكبر حالات الحوادث المرورية في الدولة، ما تطلب استنفار 4 مستشفيات لاستقبال المصابين.
النور
وأكد الدكتور عقاب عصام الماضي رئيس قسم الطوارئ في مشفى النور، أن المشفى استقبل 5 حالات بناء على نداء من هيئة الصحة، التي طلبت من جميع مشافي العين الاستعداد لاستقبال حالة طوارئ، وبالفعل وصل المصابون تباعا حسب تصنيف حالاتهم، التي تراوحت بين اصابات في الرأس والعظام، وهم محمد سيف الله 33 سنة، حالته متوسطة لديه كسور في الأطراف السفلى، ومسعود رنا عبد القادر 28 سنة، لديه كسر في القدم، ونظم الله الحسن 24 سنة، كسر متعدد في الأطراف العليا وجروح عميقة تم تحويله لمشفى توام لمتابعة حالته، ومحمد سليم الله 24 رضوض وهو الناجي الوحيد من الحادث دون إصابات، وكان بوعيه الكامل اثناء وبعد الحادث، ومحمد سالم مير 38 سنة، فاقد الوعي ولديه إصابات في الرأس والصدر والأطراف، وغادر معظم اصحاب الحالات البسيطة المشفى بعد ظهر الأمس.
توام
وفي مشفى توام وبحضور مدير المشفى غرير شوفير، أكد الدكتور فواز شيخ التراب استشاري الجراحة العامة، ان المشفى تلقى 13 حالة منها 3 حالات محولة من مشفى النور نظرا لخطورة الإصابة، وهناك 4 حالات حرجة مازالت تحت العناية المشددة، اثنان منهم لديهم اصابات في الدماغ والثالث جرح عميق في الرقبة وكسور في عظام الوجه، والرابع تهتك في الأمعاء الداخلية والمجاري البولية والطحال، وبعض الحالات الحرجة جراء الإصابة في العمود الفقري، والحالات المتبقية كسور متفرقة تتلقى العلاج الكامل.
مشيرا إلى أن إدارة المشفى استنفرت كافة الطواقم الطبية والفنية، وأخلت غرف العمليات من جدول العمل، حيث بدأت الإصابات بالوصول منذ الساعة العاشرة والنصف تبعا، بعد تصنيف الحالات حيث قام خمسة جراحين استشاريين باستقبال الإصابات في غرف العمليات، حيث تعتبر هذه الحالة من الحالات النادرة التي تواجه المشفى باستقبال هذا العدد من الإصابات.
سرعة المعالجة
وأشار الدكتور عصام فاعور استشاري الجراحة إلى أن اكثر من 60 شخصاً تم استنفارهم، وتجهيز غرف العمليات والمعدات، حيث كان المصابون بحالات خطرة يحولون مباشرة لغرف العمليات والتعامل معهم بمهنية عالية.
من جانبه اشار حميد الأحبابي مدير العمليات في مشفى توام، إلى ان سرعة التجاوب مع حالة الإنذار والطوارئ التي تلقتها إدارة المشفى من هيئة الصحة، ساهمت إلى حد كبير في نجاح عملية استقبال الحالات بالتنسيق مع المشافي الأخرى، ويسجل للطاقم الطبي الشكر والتقدير، حيث بقي عدد كبير منهم إلى ساعات متأخرة من الليل داخل غرف العمليات.
ساعات رهيبة
"البيان" التقت عددا من المصابين ذوي الإصابات الخفيفة التي سمح لنا اللقاء بها، حيث اشاد المصابون بحسن الراعية، لا سيما زيارة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي أكد على أهمية تلقيهم العلاج الكامل، وأشار المصاب معصوم احمد إلى انهم عاشوا ساعات عصيبة كانوا فيها بين الموت والحياة، حيث كانت الدماء تسيل من كل جانب وأنين المصابين، دون وجود مسعفين لأكثر من ساعة تقريبا، مشيرا إلى أن معظم العمال في الحافلة كانوا يغطون في النوم.
اللحظات الأخيرة
الناجي الوحيد من دون اصابات تذكر، سليم الله، روى لـ"البيان" تفاصيل اللحظات الأخيرة بعد ان خرج من المشفى وهو في حالة ذهول، حيث كان يجلس بجانب السائق وجميع العمال شبه نيام، نظرا لخروجهم من مقر الشركة في ساعات الصباح الأولى. وأشار إلى أنه بقي مدفونا في الرمال اكثر من 4 ساعات قبل ان يتم إخراجه من الأنقاض وحديد المركبتين الذي دخل في أضلاع معظم المصابين، ولم يصدق أنه نجا من الموت بأعجوبة، حتى المسعفين ذهلوا عندما شاهدوه يقف على قدميه.
ويضيف: شاهدت جثث زملائي حولي، حيث كان البعض منهم يطلب الماء، والبعض يصرخ والبعض الآخر يعاني من صعوبة التنفس، نظرا لطمرهم تحت الرمال، إلى أن وصل بعض المارة الذين اتصلوا بالشرطة، وكانت هناك صعوبة كبيرة في رفع جسم الشاحنة عن الحافلة الذي انطبق بالكامل على اجساد العمال.
ويضيف: "شاهدت الشاحنة القادمة من الخلف، وعلى الفور قمت بتنبيه السائق الذي حاول الانعطاف يسارا، وطلبت منه فتح الأبواب حتى يتسنى للعمال القفز منه، لكن القدر كان اسرع، حيث هوت الحافلة في منطقة منخفضة، وتبعها مباشرة سقوط الشاحنة بما تحمل فوق الحافلة التي كانت مكتظة بالعمال، مما ساهم في ارتفاع عدد القتلى والإصابات.
