حذّر عدد من الأطباء المشاركين في المؤتمر الخليجي الأول بشأن الكبد الذي اختتم فعالياته أمس في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي بمدينة دبي الطبية من زراعة الأعضاء في بعض المراكز في دول شرق آسيا والصين، مؤكدين ان غالبية المرضى يعودون بمضاعفات خطيرة تؤدي إلى الوفاة.
وقال الدكتور عدنان أبو حمور استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد عضو مجلس إدارة سلطة مدينة دبي الطبية ان معظم الدول التي تجرى فيها زراعة الأعضاء تعطي الأولية لمواطنيها المسجلين على قوائم طويلة من الانتظار الأمر الذي يدفع بالمواطنين وبعض المقيمين للسفر الى الصين أو بعض الدول الآسيوية التي تنتشر فيها مراكز ذات امكانيات محدودة وخبرات وكفاءات ليست على مستوى عال، الأمر الذي يؤدي لحدوث مضاعفات خطيرة لهؤلاء المرضى تؤدي الى الوفاة إما نتيجة رفض الجسم للعضو المزروع أو حدوث مضاعفات خطيرة.
وقال هناك بعض الدول الخليجية مثل السعودية لديها برامج لزراعة الأعضاء ولكن الطلب عليها يفوق المتوفر وهو ما يدفع بالمرضى للانتظار لفترات طويلة وقد يموتون قبل الحصول على العضو المطلوب وبالتالي لا بد من تشجيع برامج زراعة الأعضاء في كل دولة تمتلك الامكانيات المادية والتقنية، لأن الطلب على تلك الأعضاء في تزايد مستمر خاصة مع ارتفاع نسبة الأمراض التي تؤدي لفشل الاعضاء مثل امراض الكبد وامراض السكري والضغط وغيرها.
نظرة الشرع
وقال الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين بدبي مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي"إن حاجة المرء إلى التطبب تعتبر من ضروريات الحياة، فهو ضعيف بنية ونفسا، تعتريه الأسقام، ويحتاج إلى أن يكون على الوجه التمام، فشرع له الإسلام التداوي، ونفع نفسه بما يقدر عليه مما خلق الله تعالى له وأباحه له".
وأشار إلى انه يترتب على فقدان زراعة الأعضاء مشاق كبيرة وتكاليف باهظة، مؤكداً أهمية تحرك جميع المعنيين من مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين وأطباء وفنيين لتحقيق هذه الصناعة الطبية النافعة.
وعرّف الحداد، زراعة الأعضاء بأنها عملية إزالة العضو المصاب أو التالف من جسم الشخص "المتلقي" واستبداله بآخر سليم من جسده نفسه، أو من شخص آخر متبرع، ويقوم الجراحون المتخصصون بزراعة ووصل العضو المتبرع به السليم داخل جسم المتلقي.
وذكر الحداد، انه إن كانت زراعة بعضو صناعي كما يكون في الأطراف التالفة أو المبتورة، فتستبدل بأطراف صناعية، فهي مما لا خلاف فيه شرعاً؛ لأنها من التداوي المأذون به، لافتاً إلى أنه في حالة كون العضو من غير جنس الإنسان أو من الحيوان فلها أحوال مختلفة. وأوضح، انه إذا كانت الزراعة تكون من الإنسان نفسه، كأن يؤخذ من جزء من جسم الإنسان لترقيع جزء أصابه ضرر من حريق، أو تشوه بحادث.
ذلك جائز بثلاثة شروط، هي ألّا يكون من موضع العورة المغلظة، ولا يترتب على أخذ ذلك الجزء ضرر آخر أكبر من الأول، بالإضافة إلى أن يتحقق النفع منه؛ فإن لم يحقق نفعاً كان عبثاً بالمرء يحرم فعله.
حالتان
وقال الحداد، "أما ان كانت زراعة العضو من غير جنس الإنسان، فلها حالتان، الأولى أن تكون من حي، والثانية من ميت، ولكل منهما حكمها، فإن كانت من حي، فيجوز ذلك بشروط وهي، ألّا يترتب على أخذه من الآخر ضرر لا يحتمل، وأن يكون من الأعضاء التي تستبدل، كالدم والجلد، والشعر، والكبد، أو التي لا يضر زوالها لبقاء ما يقوم بالوظيفة التي نقلت منه، كإحدى الكليتين".
وأضاف: "كما يشترط، أن يكون ذلك بمحض الإرادة والاختيار، لا أن يكون على سبيل السرقة والاحتيال أو الإكراه، أن يكون النفع متحققاً من ذلك؛ بأن قرر الأطباء المختصون تحقق النفع من هذه العملية".
كما يجب ألا يكون ذلك بمبايعة تجارية، بل بمحض المكارمة؛ لأن البيع لا يصح إلا من مالك للعين المباعة، والمرء لا يملك جسده حتى يبيع منه، بل هو ملك لله رب العالمين.
وأكد كبير المفتين بدبي، انه لا مانع أن يكرم المتبرع على إحسانه ويكافأ على معروفه من غير شرط، فذلك من الوفاء له، ويكون شكره بما تجود به نفس المتبرع له من قليل أو كثير، مادي أو معنوي.
وقال الحداد:"لا ريب أن ما يقدم له من مكافأة مادية تعتبر قليلة بجانب عطائه ونفعه لأخيه، لذلك يكون أجره كبيراً عند الله تعالى، لاسيما أن تحقق به إنقاذ حياة الآخر، وهو عمل يدل على الإيثار، وذلك مما تمدح الله تعالى به المؤمنين".
وأما الحالة الثانية، فأن يكون التبرع بالعضو فيجوز بالشروط، تتمثل في أن يكون ذلك بإذنه حال حياته، بأن يكون قد أوصى أن يتبرع بعضو منه بعد وفاته؛ لينفع غيره به، فإن لم يأذن لم يجز إلا بإذن ورثته الأقربين؛ لئلا يترتب على نزع عضو منه خصومة. وشدد الحداد على أن من بين الشروط أن يكون النفع متحققاً من نقله؛ لئلا يكون النقل عبثاً بالإنسانية، وللميت حرمة لا تقل عن حرميته حيا، منبهاً على ضرورة آلا يكون ذلك بيعا وشراء؛ لحرمة بيع أجزاء من الآدمي. وقال الحداد، "فإذا توفرت هذه الشروط جاز أخذ ما يحتاج إليه الحي من أعضاء الميت؛ قلبا أو قرنية أو كلية أو نحو ذلك مما ينفع به الحي".
وأشار إلى أن الحالة الثالثة لنقل الأعضاء، فتكون من حيوان، فلها أحوال من حيوان طاهر مذكى، أو من حيوان نجس الذات كالكلب والخنزير، أو من حيوان طاهر غير مأكول اللحم أو فيه خلاف.
إن كان من حيوان طاهر مذكى، مما أحل الله تذكيته وأكله من بهيمة الأنعام وكل غير ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير، فذلك جائز بعد تذكيته شرعا، فإن لم يُذكَّ بأن أبين منه العضو حال حياته، فإنه لا يجوز لأنه ميت؛ ولا تبيحه إلا الضرورة بأن لم يوجد غيره، وفيه نفع محقق للحي، فعندئذ يكون للضرورة حكمها، وقد قرر العلماء أن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن بشروط.
دراسة لإنشاء مركز لزراعة الأعضاء في دبي
كشف سمير كنعان محامي ومريض سابق قام بزراعة الكبد في فرنسا قبل سنتين تقريباً عن خطة لإنشاء مركز لزراعة الاعضاء في دبي بالتعاون مع خبرات فرنسية، لافتاً الى ان الدراسة التي يتم اجراؤها حالياً ستكون جاهزة خلال فترة تتراوح بين ستة اشهر وسنة وستشمل الجوانب القانونية والشرعية اضافة الى الجوانب التقنية التي سيقوم بها خبراء فرنسيون متخصصون في زراعة الأعضاء.
وقال سمير كنعان ان الدراسة الجاري اعدادها حالياً سيتم تقديمها لحكومة دبي من اجل توفير الدعم المالي واللوجستي لمثل هذا المشروع خاصة مع توجة حكومة دبي للسياحة العلاجية وتطلعها لتكون دبي الوجهة السياحية العلاجية في غضون السنوات القلية المقبلة.
واشار الى ان الامكانات المادية متوفرة والخبرات المحلية موجودة ويمكن الاستعانة ببيوت الخبرة الأجنبية في المرحلة الأولى، لافتاً الى ان المشروع بعتبر من اهم المشاريع الصحية والأكثر إلحاحاً خاصة في وقت يتزايد فيه عد المرضى ممن هم بحاجة لزراعة الأعضاء وتتزايد التكاليف التي تتحملها الدولة، لافتاً الى ان زراعة الأعضاء تحتاج لسنوات من الانتظار لحين الحصول على مانح أو متبرع وتحتاج أيضاً إلى سنة في المستشفى الذي ستتم فيه الزراعة ولنا أن نتخيل الموازنات التي تتحملها الدولة سنوياً.