اشادت منظمات دولية معنية بالشؤون العمالية وحقوق الانسان بالخطوات التي اتخذتها دولة الامارات وجهودها في اطار مكافحة الاتجار بالبشر، بإقرار القانون الاتحادي في شأن مكافحة الاتجار بالبشر وتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لدعم وتطبيق القانون.
واعتبرت أن خطوة وزارة العمل المتمثلة بانشاء قسم مكافحة الاتجار بالبشر تمثل مبادرة ايجابية جدا لا سيما ان القسم يتولى مهام رصد المؤشرات الدالة على وجود أو احتمال وجود أعمال تنطوي على جريمة اتجار بالبشر ضد العاملين الذين تطبق عليهم علاقات العمل والقرارات الصادرة تنفيذاً له.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها وزارة العمل تحت عنوان "الاتجار بالبشر من منظور سوق العمل" بحضور مسؤولي الوزارة وممثلين عن جهات اتحادية ومحلية ذات علاقة الى جانب ممثلين عن مكتب الامم المتحدة لمكافحة الجريمة ومنظمة العمل الدولية ومكتب المفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان وممثلين عن وزارات العمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد كبير من الاكاديميين والمتخصصين والمهتمين.
أهمية متزايدة عالمياً
وقال مبارك سعيد الظاهري وكيل وزارة العمل ان مكافحة الاتجار بالبشر تتخذ أهمية متزايدة عالميا وتتعاضد جهود الدول والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني في السعي إلى استئصال هذه الظاهرة عبر محاصرة الممارسات التي ترتبط بها أو تؤدي إلى حدوثها حيث يعتبر القانون الدولي والتشريع الوطني من أهم الأدوات المتاحة لتحقيق هذا الغرض.
واضاف في كلمته الافتتاحية لاعمال الندوة ان دولة الإمارات خطت خطوة مهمة من خلال سن القانون 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر وتفعيله وتنشط اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في مجالات التوثيق والتواصل مع الجهات والهيئات الدولية ذات الاختصاص وتوعية الجمهور بطبيعة وأبعاد هذه الظاهرة.
وأبدى استعداد وزارة العمل للنظر في اية اتفاقيات تعاون في هذا المجال بحيث تستهدف تدريب وتأهيل مفتشي الوزارة وتمكينها من التفاعل والتعاون مع شركائها في إطار استراتيجية وطنية تبعد عن مجتمعنا آفة الاتجار بالبشر خصوصا وان قيمنا تلفظ مثل هذه الممارسات جملةً وتفصيلاً.
فعاليات الندوة
وشهدت الندوة التي نظمت نهاية الاسبوع الماضي في فندق فيرمونت باب البحر بأبوظبي ثلاث جلسات عمل تناولت مفهوم وطبيعة ظاهرة الاتجار في البشر وآليات المكافحة والحماية واستشراف سبل تعزيز التعاون الوطني والدولي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
وقدم الدكتور حاتم علي ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي خلال الجلسة الاولى التي ادارها يوسف عبد الغني وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون السياسات والاستراتيجية ورقة عمل تطرق فيها الى الظاهرة من منظور الامم المتحدة والاتفاقيات الدولية بهذا الشأن ومتطلباتها على المستويين الدولي والوطني.
واشاد بجهود دولة الامارات التي تمثلت في سن قانون مكافحة الاتجار بالبشر وتشكيل اللجنة الوطنية ذات الصلة مؤكدا جاهزية الامم المتحدة لتقديم الخبرات والدعم للجهود الوطنية التي تبذلها الدولة في هذا الصدد.
العمل الجبري
وتطرق هوتان هومايونكور نائب مدير البرنامج الدولي لمكافحة العمل الجبري في منظمة العمل الدولية في ورقة عمله الى التعريف باتفاقيات منظمة العمل الدولية المعنية بالقضاء على العمل الجبري كما استعرض بعض التشريعات الوطنية والعقوبات والتحديات التي تواجه تطبيقها مشيرا الى ان نحو 21 مليون شخص على مستوى العالم يتعرضون للاتجار بالبشر لغرض العمل القسري.
وقدم الدكتور نضال جردي مسؤول مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان في منطقة الشرق الاوسط ورقة عمل اعتبر فيها ان الاتجار بالبشر هو الانتهاك الذي يرافق في جذوره وممارسته مع جملة من انتهاكات حقوق الانسان مشيرا الى ان مسؤولية الدول في محاربة الاتجار تتمثل في اتخاذ كل الخطوات لمنع وقوع الاتجار وفرض العقوبات على مرتكبي الجريمة وسن التشريعات التي تفرض التعويض للضحايا.
واستعرض الدكتور سعيد الغفلي الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في ورقته الجهود التي تبذلها الدولة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر مؤكدا ان هذه الجريمة لا تشكل ظاهرة في الدولة.
وأفاد بأن القانون الاتحادي 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر يعتبر الاول من نوعه عربيا وان من شأنه المساعدة على مواجهة الجريمة لا سيما في ظل وجود اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لافتا الى انضمام دولة الامارات الى مجموعة متحدون وبالي كروسس لمواجهة الاتجار بالبشر.
قمع الاتجار بالبشر
وقدم خالد فخرو من اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ورقة عمل حول المواجهة التشريعية للاتجار بالبشر استعرض فيها القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 وتطرق الى التصديق على بروتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر ووثيقة أبوظبي لنظام القانون الموحد لمكافحة الاتجار بالأشخاص لدول مجلس التعاون والاتفاقيات الثنائية الخاصة بالعمالة والتعاون الدولي الى جانب عدد من القوانين في الدولة ذات الصلة كما استعرض بعض العقوبات الواردة في قانون تنظيم علاقات العمل.
حماية العمال
واوضح ماهر العوبد وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون التفتيش ان قانون تنظيم علاقات العمل يمثل الاطار القانوني لحماية العمال المسجلين لدى الوزارة مشيرا الى ان المشرع الاماراتي كفل حقوق النساء والاحداث ونظمها في قوانين تم ادخالها في مواد بقانون العمل.
واكد في ورقة قدمها بالجلسة الثانية ضمان حق العامل في الاختيار الحر للعمل بالدولة وذلك عبر تعاون الوزارة مع السلطات المختصة بدول الارسال لتطوير برامج التوعية قبل المغادرة ومباشرة العمل بعد الوصول الى الدولة وكذلك تطوير نظام لاعتماد عقود العمل لاطلاع العامل على بنود عقد عمله قبل وصوله الى الدولة.
وأكد المستشار علي بن خاتم رئيس نيابة أول في النيابة العامة بدبي، نائب رئيس فريق التحقيق والتصرف في قضايا الاتجار بالبشر في ورقة عمله ضرورة التركيز على جانبي الضبط والتحقيق في جرائم الاتجار بالبشر والا يتم الاخلال بحق المتهمين بالدفاع وحق الضحية بالحماية.
واشار الى انه لا يمكن اعتبار امتناع صاحب العمل عن دفع اجر العامل حالة من حالات الاتجار بالبشر الا اذا توافرت ظروف اخرى تشير الى حالة استغلال العامل مؤكدا انه يتوجب عند التحقيق او جمع المعلومات المرتبطة بذلك التوسع في السؤال لمعرفة ظروف واوقات العمل.
مناقشات
شهدت الجلسة الثالثة التي ادارها حميد بن ديماس وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل مناقشات حول مختلف اوراق العمل التي قدمت في الجلستين الاولى والثانية وخصوصا ما يتعلق منها بالمؤشرات الدالة على وقوع جريمة الاتجار بالبشر والعمل القسري.
وقال انه لا يجوز الخلط بين مفاهيم الاتجار بالبشر والعمل القسري وانتهاكات حقوق الانسان.
