أكدت الدكتورة علياء إبراهيم، الاستشارية الأسرية وخبيرة التنمية البشرية ومدرب مهارات، أن التطور التكنولوجي أتاح سهولة الاتصال بالآخر والانفتاح على الثقافات الأخرى واكتساب المهارات وغزارة المعلومات ولكن ربما الاستخدام السلبي للشاشات التي أفرزها هذا التطور متمثلة في الكمبيوتر والموبايل وكل هذه الوسائل التي أصبحت متاحة في أيدي الصغار والكبار عزل كل فرد من أفراد الاسرة أمام شاشة تلفاز أو كمبيوتر أو موبايل.

موضحة أن هناك العديد من العوامل التي أدت إلى تراجع دور الاسرة وأهمها منافسة مؤسسات اخرى للأسرة بل وللمدرسة أيضا وأهمها المؤسسة الإعلامية المتمثلة في التلفزيون الذي تحول حسب أحدث الدراسات إلى الأب الثالث للطفل وربما الأول والجليس الإلكتروني.

كما أنه في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه معظم الاسر نتيجة الدوران في رحى توفير الامكانات المادية لم يعد الأطفال يجدون الوقت النوعي من الآباء والأمهات بل وحتى الاسر التي لديها رفاهية اقتصادية فإنها تلجأ الى الخادمات وتخويل مسؤولية تربية الأبناء إليهن، حتى أصبحت الخادمة التي أتت من ثقافة وبيئة وعادات وتقاليد وعقيدة ولغة مختلفة تماما عن ثقافة مجتمعاتنا.

والتي لا تعي إلا التعامل مع مهام النظافة وترتيب المنزل تحولت إلى مسؤولة عن تنشئة أبنائنا حتى أصبحنا نعيش في عصر "ماما الخادمة" التي انضم اليها "بابا السائق" فتراجع الحوار الأسري وارتفعت نسب الطلاق والانفصال العاطفي وتأخر سن الزواج.

تقدم المجتمع

وقالت: لا شك أن نزول المرأة للعمل ساهم في تقدم المجتمع وهذه حقيقة لا يمكن ان يزايد عليها أحد ولكن كان يجب ان يواكب ذلك دعم الزوج والمجتمع بكل مؤسساته لهذه المرأة، بوجود فترات إجازة طويلة لرعاية الطفل في مراحله الأولى، وكذلك توفير دور الحضانة المتخصصة التي ترعى الابناء لأن المشاكل الناتجة عن الخادمات في معظم الأسر لا يستهان بها، ونحن نراها في الاستشارات فما بين التعرض للعنف الجسدي والنفسي إلى التحرش بالأطفال من قبل بعض الخادمات.

إضافة إلى ضرورة وجود دورات للمرأة العاملة لإكسابها مهارات إدارة وقتها وأولوياتها وضرورة عودة الأب للاشتراك في العملية التربوية بعد أن أصبح معظم الآباء يرون أن مهمتهم تنحصر فقط في التمويل المادي للأسرة وبالتالي أصبحت الأم عاجزة عن تحمل كل هذه الأعباء فأصبحنا في عصر "الأب الحاضر الغائب".

وهذا يُحدث إخلالاً بالمعادلة الاسرية الناجحة التي تجمع الأب والام والابناء، ولذلك هناك أهمية قصوى لتثقيف المتزوجين تثقيفا يتناسب مع العديد من المتغيرات المجتمعية التي يشهدها هذا العصر.

واضافت الدكتورة علياء: لا أحد ينكر أن المرأة العربية بخلفيتها الثقافية والحضارية استطاعت أن تحقق العديد من الإنجازات متحدية كماً هائلاً من الصعوبات والمعوقات المختلفة سواء كانت مجتمعية أو أسرية، اقتصادية أو اجتماعية>