خاض مستهلكون في أبوظبي أمس رحلة شاقة في مشوارهم للعثور على "بقالة" انتهت غالباً أمام أبواب موصدة رفعت شعار "الإغلاق" أو "التصفية"، بعد أن فشلت في تلبية الاشتراطات الجديدة لعملها في المدينة، فلم يعد أمامهم سبيل سوى التوجه إلى الجمعيات التعاونية والهايبر ماركت لتلبية احتياجاتهم، وسط تحفظات البعض ممن يقطنون في مناطق بعيدة، في ظل صعوبات تواجههم لشراء مستلزماتهم جراء عدم توافر منافذ بيع كبرى بالقرب منهم.

وبانتهاء مهلة تطبيق المعايير الفنية والتشغيلية الجديدة لعمل البقالات في المدينة، لم يعد العثور على بقالة سهلاً، بعد أن كانت تجاور المناطق والأحياء السكنية، وتلبي الاحتياجات لاسيما الطارئة للمستهلكين في أي وقت، حيث خلت مناطق من البقالات، ولم تعد هناك سوى وجهة واحدة يقصدها المستهلكون وهي الجمعيات التعاونية وبعض البقالات التي نجحت في تعديل أوضاعها.

ومع إقرارهم بالاختلاف الجذري والإيجابي الذي حققه النموذج الجديد للبقالات في أبوظبي التي تواجدت على استحياء في بعض المناطق على حد وصفهم، إلا أنهم طالبوا بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة من أجل سرعة زيادة أعدادها بمختلف المناطق بما يلبي احتياجاتهم اليومية.

أسعار أقل

ورصدت جولة ميدانية لـ"البيان" صباح أمس استمرار قيام عدد كبير من البقالات بتصفية ما تبقى لها من بضائع، حتى وإن كانت بأسعار أقل من ثمنها، فيما شهدت بعض المنافذ اصطفاف عدد من المستهلكين من أجل شراء بضائعها.

بينما اعتبر مستهلكون أن هذا الإغلاق الذي شهدته أعداد ملحوظة من البقالات في أبوظبي من شأنه أن يعزز الإقبال على الجمعيات التعاونية والهايبر ماركت، بعد أن أصبحت المنافذ الوحيدة المتاحة أمام المستهلكين لتلبية احتياجاتهم، وهو ما يفرض معاناة على السكان الذي يقطنون في أطراف المدينة في ظل عدم وجود منافذ بيع كبرى عديدة متاحة أمامهم، ما يفرض عليهم ترتيب رحلة يومية لشراء مستلزماتهم من هذه المنافذ.

وأشاروا إلى أنهم رصدوا بالفعل وجود بعض البقالات التي نجحت في التحول إلى النموذج الجديد ولبت المعايير اللازمة لممارسة عملها بالمدينة، إلا أن عددها لا يتواكب مع احتياجات مختلف المستهلكين.

ضوابط صحية

وقالوا إن النموذج الجديد للبقالات في أبوظبي يوفر بالفعل للمستهلكين سلعاً ذات جودة عالية وبأسعار جيدة، كما يلبي كافة الشروط والضوابط الصحية المطلوبة والتي كانت بالفعل غائبة عن عدد ملحوظ من البقالات الفترة الماضية، إلا أن الأمر بحاجة إلى إعادة نظر خاصة وأن المؤشرات تقول إن عدد البقالات التي أغلقت في أبوظبي يفوق بشكل محلوظ عدد من نجحت في تلبية المعايير الجديد، واقترحوا عقد اجتماع بين ممثلين من جهاز الرقابة، وبعض أصحاب البقالات للتعرف على الأسباب التي حالت دون قدرتهم على التحول للنموذج الجديد، ومحاولة تذليل الصعوبات التي واجهتهم، أو تشجيع مستثمرين على الدخول في هذا المجال وتنفيذ بقالات بمواصفات عالمية.

فيما أوضح أصحاب بقالات أن تطبيق المعايير الجديدة للعمل في أبوظبي، به بعض الصعوبات لعل أبرزها تحديد مساحة 40 مترا مربعا كحد أدنى للبقالة، وهو الأمر الذي لا ينطبق على عدد ليس بالقليل منها، وبالتالي لم يعط لها سبيلا سوى التوجه إلى تصفية الأعمال والإغلاق.

رفع مستوى الجودة

من جانبه، أكد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، في تصريحات سابقة خلال الإعلان عن المعايير الفنية والتشغيلية الجديدة لعمل البقالات، أن هذه التعديلات التي تم إلزام أصحاب البقالات بتنفيذها تهدف في المقام الأول إلى الارتقاء بأداء البقالات وفق أرقى المعايير العالمية، حيث ستسهم الاشتراطات الفنية والتشغيلية الجديدة في تحقيق تناسق أكبر في مظهر البقالات وتطوير حالتها الفنية وجودتها، ورفع مستوى الخدمة التي تقدمها للمستهلكين والمجتمع بشكل عام.

وأوضح أنه تم وضع هذه الاشتراطات الجديدة بعد جهود امتدت على مدى عامٍ كامل، ودراسات معمقة لقطاع البقالة أجراها اختصاصيون من جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وهيئات حكومية أخرى معنية، حيث يعد هذا التنظيم لقطاع البيع بالتجزئة البقالة خطوة مهمة على طريق تحقيق الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي.