يغلق أبناؤنا أبواب غرفهم، ويدخلون عالمهم الخاص مع أصدقائهم، ولبرهة يرفضون خياراتنا لهم فسرعان ما يغضب جزء من ذواتنا ولكننا نفرح لأننا نعلم أنهم بدؤوا يكبرون ولكن ما الذي يترتب علينا في هذه المرحلة؟، أنفرض أنفسنا عليهم ونلزمهم بسلطتنا؟، أم نتركهم ليكبروا كما يستلزم زمانهم وأيامهم فيصبحوا في مهب الصدف التي تأخذهم لربما وفق قانون الاحتمالات المرعبة؟، أم أن هناك منطقة يمكننا الوقوف عندها لنراقبهم من بعيد ونتدخل فقط عندما نشعر بالخطر؟.

لم تكن هذه المقدمة إلا محاولة للرد على كلمة أسمعها في كل القضايا التي يكون فيها الأبناء من عمر المراهقة جناة أو حتى ضحايا، عندما تستعرض المحكمة تفاصيل أي من هذه الجرائم تتردد على معظم الألسنة "أين كان أهلهم وكل هذا يحدث" دائماً يسأل الجميع عن الأهل، وهذا سؤال حق، بالفعل أين كان أهل خمسة شبان أكبرهم في العشرين، بينما يقوم هؤلاء باستخدام الانترنت في الاتجار بالمخدرات وتعاطيها، أين أهل فتاة تبقى ساعات طويلة أمام الانترنت، أين أهلها عندما تغادر منزلها لأيام. أين أهل طفلة معوقة تغيب عن المنزل ساعات طويلة وتغتصب دون أن يعرف أهلها إلا بعد أشهر. أين عائلة طفل تنتهك براءته عدة مرات من قبل مجهولين وبشكل متكرر دون أن يشعر والديه. هذه القضايا وأخرى مشابهة تصل كل يوم إلى المحكمة، ليعاقب الجاني بينما يتجه مزاج كل من استمع إلى تفاصيل القضية أن يأمر القاضي بالقبض على والدي المتهم أو الضحية لتركهم أبنائهم بلا رقابة ولا حماية.

شابة صغيرة انتهت حياتها بعد أن سقطت من نافذتها، كانت أسرتها المكلومة تبكي فتاة خجولة حتى أنها لا تتحدث إلى والديها، لا تترك غرفتها، وأقصى نشاطها اليوم يتمثل في الجلوس أمام الانترنت، ولكن التحقيقات أوضحت أن هناك شبه انتحار في القضية، فالشابة كانت على معرفة بشاب في سن مقاربة لها، وتبين من محادثاتها له على الانترنت، أنها كانت دائماً تحاول وضع فرضية الانتحار وماذا يمكن أن يحدث له لو أنها قتلت نفسها، كان الشاب يرد بدون اكتراث بأنه سيلحق بها، كان رده واضح السخرية، كأن يقول لها أنا مشغول اسبقيني وسألحق بك فوراً، ولكن الفتاة لاحقته بهذه الفرضية، ربما كانت الأفلام الرومانسية أثرت عليها، أو الفراغ وعدم وجود هدف في الحياة، وربما لاتكون انتحرت، ولكن في يوم طلبت منه الحضور تحت منزلها ثم سقطت من نافذتها على الأرض. كانت الصدمة شديدة على الشاب الذي اتصل بالشرطة فوراً، ثم حاول اللحاق بها بأكثر من محاولة انتحار استطاعت أسرته أن تنقذه منها. ولكن لم تستطع انقاذه من تهمة تحسين المعصية التي اتهم بها بسبب الرسائل التي كانت بينه وبين الفتاة خاصة أنها كانت قاصرا قانوناً، وهو فوق سن الثامنة عشرة.

شابة أخرى في نفس العمر الصغير والجميل والصعب، لم تجد شيئاً تقتل فيه فراغ أيامها سوى الدردشة عبر الانترنت، حيث تعرفت إلى شاب قال لها إنه مواطن وإنه غني وصاحب مركز وابن أسرة، وبقيت تحادثه على الانترنت حتى تعلقت به حتى أنها لم تهتم بكون الحقيقة أنه مجرد عامل أسيوي وشبه أمي، ولأنها متأكدة بأن أسرتها لن توافق على زواجها منه، فقد استلهمت حكايا الأفلام وجمعت ملابسها وبعض الأموال وهربت إليه، ولكنه خاف من تحمل المسؤولية وهرب وتركها لمصيرها دون أن تستطيع العودة إلى منزلها أو يكون لها مكان آخر تذهب إليه، بقيت في أحد الفنادق حتى وجدتها الشرطة.

عدة شبان

وفتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة، تعرفت على عدة شبان عبر الانترنت، فهددها أحدهم بإفشاء علاقتها به إلى أسرتها إن لم توافق على الخروج معه، فرضخت له ولكنه احتجزها وأخذها إلى منطقة أخرى، وهناك تركها بالشارع فاتصلت بآخر تعرفه أيضاً عبر الانترنت وطلبت منه الحضور واعادتها إلى أسرتها، فجاء إليها ولكنه أخذها إلى مدينته بدل إعادتها إلى منزلها، وأبقاها لديه فترة محاولاً هتك عرضها مع أحد أصدقائه، ثم اتصلت بثالث جاءها هو وشقيقه، الذي حاول أيضاً هتك عرضها قبل أن يسلمها لشقيقه، الذي قام أيضاً بنفس المحاول ثم تركها بالصحراء وحيدة قبل أن تجدها الشرطة .