طالب مواطنون ومقيمون، الجهات المعنية بتخصيص أماكن لاستخدام الدراجات النارية، وإحكام الرقابة عليها، وتوفير الإسعاف وإنشاء مراكز لتعليم الهواة، والتعرف إلى شروط السلامة أثناء القيادة.
وتفاعلوا مع مبادرة التوعية بمخاطر قيادة الدراجات النارية بتهور، التي أطلقتها القيادة العامة لشرطة أبو ظبي، وتدعو إلى الالتزام بقواعد وأنظمة السير والمرور أثناء القيادة، وعدم التجاوز بين المركبات، لتلافي التعرض لخطر الدهس والصدم، فيما حذر النقيب أحمد بن هادي، قائد دراجة الصقر، من خطورة الحركات البهلوانية للدراجات النارية، مضيفاً أن مثل هذه الحركات يشكّل خطراً بالغاً على حياة قائديها، حاثاً إياهم على الالتزام بالمعايير والمواصفات الخليجية للدراجات.
أما الدراج هلال الزعابي، عضو رابطة دراجي أبو ظبي، يرى أن التدريب والحصول على رخصة قيادة الدراجة النارية، والالتزام بشروط السلامة وتعليمات المرور، تجنب قائدها الوقوع في الحوادث.
واعتبرت فضيلة المعيني، (كاتبة صحافية)، أن قيادة بعض الشباب الدراجات النارية بتهور، إصرار على قتل النفس، مطالبة الجهات المختصة، التصدّي «للمتهورين»، مؤكدة خطورة الظاهرة التي تنتشر بين الشباب، وتأثيرها في المكوّنات البيئية.
ورأت المعيني، ضرورة تشديد الرقابة لوضع حد للقيادة المتهورة والحركات البهلوانية، مضيفة أن الأمر يتطلب قرارات سريعة وحاسمة، تضع حداً لما يجري على الرمال، وتوقف بأسرع ما يمكن مسلسل حوادث نزف الأرواح، الذي يصرّ البعض على أداء «أدوار بطولية» فيه، ختامها مأساوي.
وتمنت منع إدخال الدراجات النارية (التي لا ترخّص)، إلى البلاد، وبيعها، وإن كانت متطابقة للاشتراطات المرورية والمقاييس والمواصفات الفنية، ودعت إلى فرض رقابة على محال ومنافذ بيع تلك الدراجات، فضلاً عن الورش الميكانيكية في المناطق الصناعية التي تعمل بعضها على «تزويد» مواصفات المركبات فنياً، ما يضاعف قوتها، وتصبح أكثر خطراً على من يستخدمها.
ووصفت المعيني فراغ الطلبة بـ «موسم الموت»، مشيرة إلى أن الفترة الزمنية التي يقضي فيها الطلبة إجازتهم الدراسية، بعد انتهاء الفصول الدراسية، دون التحاقهم بالنوادي والمعسكرات التدريبية، والاستفادة من المناشط المختلفة، هي فترة صعبة على، الأسر يجب التنبّه إليها، ومراقبة أبنائهم، للحد من التجاوزات التي تؤدي في نهاية المطاف إلى حوادث دامية، وخاتمة لا نتمناها لأحد.
وقالت إن «الأسرة مسؤولة عن حماية أبنائها من الوقوع ضحايا الحوادث المرورية عند سياقة المركبات بشكل طائش، سواء أكان هناك تصريح لسيرها على الطرقات أم لا يوجد».
نهاية
وقالت إنها كأم لثلاثة أبناء (مراهقين)، وكغيرها من الأمهات، تخاف على أبنائها من النهاية المأساوية عبر هواية قيادات المركبات بشكل خطر، والانجرار وراء مثل هذه الممارسات السلبية، لافتة إلى أن عدداً كبيراً من الأسر الإماراتية تعاني هذه المشكلة المؤرقة والمتكررة، وبالتالي، يجب على الجهات المعنية تعزيز تعاونها، واتخاذ قرارات حاسمة، لينعم أبناؤنا وأسرهم بالاستقرار.
وأبدت تحفظها على مبدأ المطالبات بإنشاء حلبات أخرى متخصصة لاستعراضات الدراجات النارية، أو المركبات الأخرى، سواء في المناطق الرملية أو في أي أماكن أخرى، معتبرة أن مثل هذه الحلبات تعتبر حلبات موت، وإن كانت بموافقة رسمية، على حد تعبيرها.
وأنحى مواطنون ومقيمون باللائمة على المجتمع في ظاهرة قيادة الأبناء للدراجات النارية بتهور، وقالوا إن الآباء يعملون على شرائها وتوفيرها للأبناء، والانصياع لرغباتهم، وهو ما يجعلهم بين أمرين أحلاهما مُر، السماح لأبنائهم بالاستمتاع بممارسة هواياتهم المفضلة، وبين كيفية ضبط تصرفات هؤلاء الأبناء، وإلزامهم بثقافة الطريق.
وطرحوا آراء مختلفة بشأن ضرورة تعليم الطفل ثقافة احترام القانون، وتنظيم آلية تاجير الدراجات، وضبط المحال العاملة بهذا المجال، فقد أنحى خليفة المهيري (موظف)، باللائمة على الآباء والأبناء والمجتمع، قائلاً إن التصدي لمخاطر قيادة الدراجات النارية مسؤولية مشتركة، تقع على عاتق أفراد المجتمع، مضيفاً: تساهل الآباء، والانصياع لرغبات الأبناء أمر خطر للغاية، والتسهيلات والإغراءات التي تقدمها محال البيع والتأجير تفاقم المشكلة.
أما كلثم محمد علي عبد الله المنصوري (ربة منزل)، أكدت رفضها استخدام أبنائها الدراجات النارية، مضيفة أنها تتفهم رغبتهم في ممارسة هواياتهم المفضلة، لكنها في الوقت نفسه لا تتمكن من مراقبتهم حينما يذهبون بتلك الدراجات إلى أماكن غير معلومة، في ما دعت الجهات المعنية لإنشاء مراكز لتعليم الهواة وتأهيلهم بأسلوب علمي على قيادة الدراجات، ومنحهم بطاقات تحفيزية من أجل القيادة بأمان، وتخصيص أماكن لاستخدام الدراجات النارية.
ورأت ريم البوعلي، المدير التنفيذي لإدارة المعلومات بالاتحاد النسائي، أن أولياء الأمور يتحملون كامل المسؤولية، مضيفة أن أغلب الأبناء لا يستطيع شراء الدراجات النارية دون موافقة ذويه، فيما يجب تعليم الطفل ثقافة احترام القانون في مرحلة الطفولة المبكرة، وتعريفه بنوعية الدراجة التي يمكنه استخدامها، ومنطقة الاستخدام.
محدودية الأماكن
وعزا خليفة محمد سالم (خليجي)، أسباب حوادث الدراجات النارية، إلى محدودية الأماكن والساحات المخصصة لقيادة المركبات، وحصرها في بعض إمارات الدولة، ومن ثم، لا يجدون ضيراً من سياقة مركباتهم في المناطق السكنية والبرّية، معرضين حياتهم للخطر، ومسببين الضوضاء للآخرين، وأضراراً بالمكونات البيئة.
من جانبه، حثّ النقيب أحمد بن هادي، الشباب أصحاب الدراجات النارية المرخصة على أهمية الالتزام بقواعد السير والمرور، مضيفاً أن للطريق آداباً وقوانين وللسباق مضماراً، يستوجب على جميع مستخدمي الدراجات النارية الحرص على القيادة بأمان السير، حفاظاً على أرواحهم وأرواح الآخرين.
وفي ما يتعلق بتصنيف الدراجات وشروط استخدامها، يشير ابن هادي إلى أن الدراجتين (الكروزر)، و(السوبر) تستخدمان للنزهة والسباقات في بعض الأحوال، لافتاً إلى أن السوبر أخطر بكثير من الدراجة (الكروزر) ذات الدفع الرباعي، لا سيما أن الشباب يقومون بإضافة زوائد غير قانونية، من قبل ورش تقوم بعمل هذه الإضافات من الناحية الفنية، ما يضاعف قوتها وسرعتها، فتصبح أكثر خطراً على من يستخدمها.
أما دراجات توصيل طلبات المطاعم، فيؤكد ابن هادي وجود دراجات من بينها غير مرخصة، وهي عادة ما تكون صغيرة الحجم وخفيفة الوزن، يصعب في أغلب الأحوال الوصول إلى سائقها عند وقوع حادث أو مخالفة.
وشددت الدكتورة كريمة العيداني، الاختصاصية النفسية ومديرة مركز الإبداع للاستشارات والتنمية، على أهمية تدريب الأبناء على قواعد قيادة الدراجات قبل اقتنائها، موضحة أن بعض الآباء يوفرون الدراجات النارية لأبنائهم خلال العطلات المدرسية، حيث يقوم المتهورون منهم بقيادتها بصورة غير ملتزمة بين البيوت والحارات، نتاجاً للدلال الزائد، دون إدراك من بعض أولياء الأمور للمخاطر المحيطة بهم، نتيجة قيادتها بصورة سلبية.
أما الدكتور عبد اللطيف العزعزي، الخبير الأسري والتربوي، قال إن قيادة الدراجات بتهور ورعونة تشكّل خطورة بالغة على قائديها والآخرين، مضيفاً أن روعة الجو، وبرودته خلال هذا الفصل من العام، يدفعان العديد من الأسر إلى السماح لأبنائهم بالاستمتاع والتنزه خارج المنزل، ولكن من الملاحظ أن هذه الأسر تكون في أغلب الأحوال بين نار متعة الأبناء بهذا الجو الجميل، والخوف من وقوع حوادث تتراوح بين إصابات ووفيات.
شروط السلامة
يشترط على راكب الدراجة الحصول على رخصة قيادة خاصة بها، حيث يحتاج حاملها إلى اجتياز اختبار خاص للتأكد من توفر المهارة اللازمة لاستخدامها، ويستلزم راكب الدراجة النارية استعمال أدوات السلامة التي تشتمل على خوذة لوقاية الرأس، وتخفيف الإصابة في حال وقوع حادث، كما يحتاج السائق إلى حاحب للريح لحمايته من الحوادث وتقلبات الطقس والأتربة والوحل، وإلى قفازات تمنح الكفين راحة وتحكماً قوياً لدى القيادة، بالإضافة إلى ملابس جلدية خاصة لحماية الجسم بشكل كبير عند الوقوع من الدراجة.





