كشف الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي، عن حصول الدولة على المركز 26 عالمياً في تقرير ممارسة الأعمال لسنة 2012 الصادر من البنك الدولي، والذي مثلت محاكم دبي الدولة فيه.
وقال إن الإنجاز الذي حققته دولة الإمارات باحتلالها المركز 26 عالمياً، في تقرير ممارسة الأعمال لسنة 2012 الذي صدر من البنك الدولي ضمن تنافس 185 دولة، يُثبت جدارة الدولة في تحقيق مراكز متقدمة تُظهر أفضليتها كبيئة مميزة لممارسة الأعمال التجارية.
وأشار إلى أنه من بين المؤشرات العشرة للتقييم، تصدرت محاكم دبي من خلال معياري «إنفاذ العقود» و«تسوية حالات الإعسار»، والتي شهدت تقدماً وصل إلى ثلاثين نقطة في المعيار الأول، وخمسين في المعيار الثاني.
وبيّن أن هذا التقرير يشير إلى سهولة ممارسة أنشطة الأعمال من خلال البيئة التشريعية والتنظيمية الخاصة ببيئة الأعمال خلال 10 مؤشرات، ويركز على دورة حياة المؤسسات والشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة، ويتمثل دور محاكم دبي كجهة رئيسة في تمثيل الدولة في مجالي إنفاذ العقود وتسوية حالات الإعسار، وكجهة مساندة في مجالي بدء النشاط التجاري وحماية المستثمرين.
جهود
وقال إن جهود محاكم دبي يأتي من منطلق الإدراك التام لأهمية مواكبة التوجه الرامي لتعزيز القدرة التنافسية للدولة عالمياً، والذي يأتي في مقدمة أولويات القيادة، ورؤيتها بجعل الدولة واحدة من أفضل دول العالم، لافتاً إلى أنه منذ عام 2008 قامت محاكم دبي، ومن خلال منظومة عمل مؤسسية، بابتكار وتنفيذ باقة من المشاريع والمبادرات التي نتج عنها إنجازات تصب في تطوير العمل والارتقاء بالأداء، والذي انعكس بشكل مباشر في تطوير القضاء في إمارة دبي بشكل عام، والقضاء التجاري محل تقييم تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال بشكل خاص.
ولفت إلى أن أهم تلك الإنجازات هو تعزيز التخصص القضائي، من خلال إنشاء ست محاكم ابتدائية متخصصة، وهي «المحكمة التجارية، والمدنية، والعمالية، والعقاري، والجزائي، ومحكمة الأحوال الشخصية»، وكان ذلك في أغسطس 2008، والذي ساهم بشكل كبير في إضافة الصبغة التخصصية على الممارسات القضائية، بالإضافة إلى استحداث وحدات إدارية مساندة متخصصة كقسم القضايا التجارية وقسم التنفيذ التجاري وشعبة الاستئناف التجاري، والتي لعبت دوراً أساسياً في تقديم الدعم الإداري المتخصص للقضاء التجاري في محاكم دبي.
التقرير ومجال بحثه
تقرير «ممارسة أنشطة الأعمال» الذي تم تدشينه عام 2002 يقيس الإجراءات الحكومية والتشريعات لأنشطة الأعمال وإنفاذها عبر 185 بلداً، ومن الدول المختارة دولة الإمارات، حيث يبحث مشروع التقرير في الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم ويقيس الإجراءات الحكومية المطبقة عليها على مدى دورة حياتها، ويعتبر كل من تقرير ممارسة أنشطة الأعمال والنموذج المعياري لاحتساب التكلفة الأداتين المعياريتين الوحيدتين اللتين يجري استخدامهما عبر مجموعة متنوعة وواسعة النطاق من البلدان لقياس أثر عملية وضع اللوائح والإجراءات الحكومية على أنشطة الأعمال التجارية.
وتتم عملية التقييم من خلال جمع وتحليل البيانات الكمية الشاملة للمقارنة بين بيئات اللوائح الحكومية المنظمة لأنشطة الأعمال في ما بين البلدان وعبر الوقت، حيث يشجع التقرير على المنافسة نحو زيادة كفاءة هذه الإجراءات، ويتيح معايير قابلة للقياس من أجل الإصلاح، ويشكل مصدراً للأكاديميين والصحافيين وباحثي القطاع الخاص وغيرهم من الراغبين في الوقوف على آخر التطورات في مناخ الأعمال لكل بلد مشارك.
وصدر أول تقرير في سلسلة تقارير «ممارسة أنشطة الأعمال» في 2003، وغطى خمسة مجالات في 133 بلداً، أما تقرير 2013 فغطى 11 مجالاً في 185 بلداً، والذي ركز فيه على تحليل وقياس لأداء الدول على المدن الأكثر نشاطاً اقتصادياً، ويهدف التقرير إلى توفير أساس موضوعي لفهم طبيعة البيئة الإجرائية لأنشطة الأعمال التجارية والعمل على تحسينها والارتقاء بها في مختلف أنحاء العالم.
إنفاذ العقود وآلية احتساب النقاط
وعن المعيار الأول الذي شاركت به محاكم دبي، وهو معيار «إنفاذ العقود»، قال ابن هزيم يتم ترتيب الدول على أساس ثلاثة مؤشرات رئيسة، الإجراءات، الوقت، والتكلفة، ولكل منها 33.3 % نقطة، وعبرها يتم قياس كفاءة الجهاز القضائي في الفصل في نزاع تجاري، ويتم الحصول على البيانات عبر تتبع تطور أحد النزاعات التجارية أمام المحاكم المحلية خطوة بخطة، وتجع البيانات من خلال دراسة قوانين المرافعات المدنية وغيرها من اللوائح المتعلقة بالمحاكم، فضلاً عن استقصاءات تشمل محامين محليين متخصصين في التقاضي، بالإضافة إلى القضاء.
ويتم التقييم بملاحظة خطوات الإجراءات، من خلال مراقبة قائمة خطوات رفع الدعوى التي تم جمعها عن كل بلد، بتتبع التسلسل الزمني لكل نزاع تجاري أمام المحكمة المختصة، ويعرف الإجراء بأنه أي تعامل مطلوب بموجب القانون، أو يشيع استخدامه بين طرفين أو بينهما وبين القاضي المختص أو قلم كتاب المحكمة، ويمكن احتساب خطوات إجرائية أخرى ذات صلة بشؤون المحكمة الداخلية أو بعلاقة الطرفين في الدعوى ومحاميهما، ويشمل ذلك خطوات إقامة الدعوى وإرسال الإخطار، وتعيين القضية إلى قاض، وخطوات سير المحاكمة، والخطوات الضرورية لإنفاذ الحكم.
وعن المؤشر الثاني «الوقت»، قال تسجل المدة الزمنية بالأيام التقويمية، وتحسب من اللحظة التي يقرر فيها المدعي رفع دعواه أمام المحكة وحتى لحظة سداد الدين، وتشمل هذه المدة الأيام التي تعقد فيها جلسات الدعوى، وفترات الانتظار في ما بينهما.
ويتم تسجيل متوسط المدة التي تستغرقها مختلف المراحل للفصل في النزاع، من حيث استيفاء شرط تسليم الإعلان بإجراءات الدعوى، وإصدار الحكم، ووقت سداد الدين «المدة المستغرقة لإنفاذ الحكم». وأشار إلى أن المؤشر الثالث «التكلفة»، يحسب كنسبة مئوية من قيمة المطالبة، ويتم فقط تسجيل ثلاثة أنواع من التكلفة، وهي الرسوم القضائية، تكاليف إنفاذ الحكم، ومتوسط أتعاب المحاماة.
وتشمل الرسوم القضائية كافة مصروفات المحكمة التي على المدعي دفعها مقدماً إلى المحكمة، بغض النظر عن التكلفة النهائية التي يتحملها، أما تكاليف الإنفاذ، فهي كافة التكاليف التي ينبغي على المدعي دفعها سلفاً بغرض إنفاذ الحكم من خلال البيع العام للأصول المنقولة للمدعى عليه، بغض النظر عن التكلفة النهائية التي تحملها المدعي، ويمثل متوسط أتعاب المحاماة، الأتعاب التي يتعين على المدعي دفعها سلفاً إلى محامٍ محلي لتمثيله في دارسة الحالة المعيارية.
