برزت الطاقة النووية كخيار أمثل لدولة الإمارات العربية المتحدة لأنها تستخدم تكنولوجيا آمنة وصديقة للبيئة وموثوقة إضافة إلى أنها مجدية تجاريا وقادرة على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء. وستسهم الطاقة النووية في تنويع إمدادات الطاقة في الدولة مع ضمان أمن الطاقة في المستقبل كما ستسهم الاستثمارات في مجال الطاقة النووية في دعم نمو قطاع مهم يتطلب تكنولوجيا فائقة في دولة الإمارات العربية المتحدة ويوفر وظائف مرموقة لعقود قادمة. وجاء إطلاق برنامج دولة الإمارات العربية المتحدة للطاقة النووية المدنية بعد تقييم شامل لاحتياجات الدولة المتزايدة من الطاقة وقدراتها على إنتاج الطاقة مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف النسبية والبيئة وأمن الإمدادات وإمكانات التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.

وأعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " بموجب مرسوم صادر في 23 ديسمبر 2009 عن إنشاء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.. فيما تختص المؤسسة في توظيف وامتلاك وتشغيل محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات وفي الوقت نفسه القيام باستثمارات استراتيجية في القطاع النووي على الصعيدين المحلي والعالمي.

وخلال شهر أبريل عام 2010 حددت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الموقع المفضل لأولى محطات الطاقة النووية المدنية في دولة الإمارات في " براكة " في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي على الخليج العربي على بعد حوالي /53 / كيلومترا إلى الغرب والجنوب الغربي من مدينة الرويس.

وخلال شهر ديسمبر عام 2010 تقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بطلب رخصة بناء لوحدات براكة الأولى والثانية للهيئة الاتحادية للرقابة النووية وجاءت هذه الخطوة بعد عملية استمرت لمدة عام قامت خلالها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة الطاقة الكهربائية الكورية " كيبكو" المقاول الرئيسي لبرنامج مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإعداد وثيقة حول حالة السلامة في أولى محطات الطاقة النووية لدولة الإمارات بالإضافة إلى الموقع المقترح في المنطقة الغربية.

وفي يناير من العام الجاري 2012 تقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بتقريرها الخاص عن الدروس المستفادة المتعلقة بحادثة محطة الطاقة النووية اليابانية في فوكوشيما دايتشي التي وقعت في مارس من عام 2011.

وكانت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية قد طالبت بهذا التقييم الإضافي في 4 يوليو 2011 بصفة أساسية لتحديد مدى قوة ومتانة المحطات النووية الذي تقدمت بتصميماتها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وذلك استجابة لما يعرف بـ "أحداث تتخطى التصميم" والتي يتم تعريفها بأنها الأحداث التي من المستبعد جداً حدوثها والتي تعتبر بالتالي خارج نطاق أساسيات التصميم التي على أساسها من المفترض أن تتم عملية الإنشاءات.

موافقة

وحصلت المؤسسة خلال شهر يوليو عام 2012 على الموافقة من كل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة - أبوظبي لإنشاء أولى المحطات النووية للإمارات في موقع براكة وبعد الحصول على الموافقة بدأت المؤسسة بأعمال صب خرسانة السلامة في المحطة الأولى والذي يعد إنجازاً مهماً للبرنامج النووي السلمي لإنتاج الكهرباء في دولة الإمارات. وتم اختيار موقع براكة استناداً إلى عوامل بيئية وتقنية وتجارية وذلك بعد عملية تقييم شاملة أجراها عدة خبراء محليين ودوليين.

واتبعت المؤسسة في عملية اختيار موقع براكة للمحطات النووية جميع التوجيهات والمعايير التي وضعها كل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومعهد بحوث الطاقة الكهربائية ومفوضية الرقابة النووية الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية .. ومنحت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة - أبوظبي تراخيص إنشاء محدودة لبدء العمل في موقع براكة في شهر يوليو عام 2010 .. وأتاحت هذه التراخيص البدء بتحضير الموقع وإعداد البنية التحتية للمحطات النووية والبدء بالأعمال الإنشائية في مناطق المرافق خارج محطات الطاقة النووية مثل: الطرق وشبكات الاتصالات والمباني الإدارية للموقع. كما سمحت هذه التراخيص بتجميع الأجزاء المختلفة من محطات الطاقة النووية والبدء بتصنيعها بما في ذلك: حاويات ضغط المفاعل والمولدات البخارية ومضخات التبريد التي تعد مهمة للحفاظ على السلامة.

استراتيجية

وابتداء من عام 2015 ستشارك ست شركات عالمية - عاملة في قطاع توريد الوقود النووي - في استراتيجية المؤسسة للحصول على الوقود النووي وإمداداته.

توطين

أما إدارة الموارد البشرية فقد أوضحت أن المؤسسة حققت مؤخراً نسبة توطين وصلت إلى / 65 / في المائة..كما ذكرت الإنجازات التي تحققت بمبادرتها " رواد الطاقة " هو برنامج مخصّص للمنح الدراسية الأكاديمية الذي يهدف إلى دعم الجيل القادم للخبراء النوويين من المواطنين الإماراتيين.

منح دراسية

يعد برنامج المنح الدراسية في الطاقة النووية والذي يؤكد التزام حكومة أبوظبي بتنمية الموارد البشرية مبادرة فريدة من نوعها توفر التمويل والرعاية اللازمة للطلاب الإماراتيين لتمكينهم من الدراسة في أفضل الجامعات العالمية ومتابعة تحصيلهم الأكاديمي في مجالات الهندسة..ويحصل الفائزون بالمنح الدراسية على معارف واسعة حول مستقبل تقنيات إنتاج الطاقة كما سيكتسبون مهارات جديدة تتيح لهم مشاركة فاعلة في مستقبل صناعة الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات . ويتوقف قبول الطلاب في برنامج المنح الدراسية للحصول على درجة البكالوريوس بناء على تقييم قدراتهم لمتابعة الدراسة الجامعية وفقا لسجلاتهم الأكاديمية. ويمنح برنامج الماجستير المهنيين الموهوبين فرصة المشاركة في نهضة الصناعة النووية والمساعدة في توفير طاقة نووية آمنة موثوقة وصديقة للبيئة لدولة الإمارات..ويقدم البرنامج دراسات عليا في الهندسة النووية يشرف عليها نخبة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في هذا القطاع.