وجه اللواء الركن عيسى سيف محمد المزروعي نائب رئيس أركان القوات المسلحة كلمة عبر مجلة "درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين، قال فيها: "في ذكرى اليوم الوطني الحادية والأربعين أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة هذه الذكرى العزيزة على نفوسنا جميعاً، حيث نستشرف من خلالها المستقبل المشرق الذي نأمل أن يحمل في طياته لدولة الخير والعطاء كل نجاح وتقدم ونماء".
تاريخ راسخ
وأضاف: "مع مطلع ذكرى هذا التاريخ الراسخ في الأذهان والوجدان، نقف وقفة إجلال وإكبار للآباء المؤسسين وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات السابقين رحمة الله عليهم جميعاً. فبجهودهم وإخلاصهم وتفانيهم وسعيهم الدؤوب استطاعوا استنهاض الهمم وبذل الغالي والنفيس لنهضة الوطن والارتقاء به إلى مصاف الدول الأكثر تقدماً وتنمية، ولقد كانت تجربة الاتحاد هي من أنجح التجارب الإنسانية في العصر الحديث لما تميّزت به من مصداقية واستمرارية جعلتها نموذجاً حياً لكل النماذج والاتحادات التي سبقتها والتي تلتها، فبعد أن كانت الرؤى والطموحات منفرة، أصبحت بفضل الله ومنته، وبقرارٍ حكيم من المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وإخوانه المؤسسين الأوائل دولة واحدة، ذات هدف ومصير مشترك، ووحدة مترابطة ترمي إلى رفعة هذا الوطن وأبنائه وكل من على هذه الأرض، إن ما يمثله اليوم الوطني لأبناء الاتحاد، إنما يمثل الحقيقة الواقعة لأحلام كانت تراود مخيلة الرواد والرموز الذين سعوا لبناء هذا الوطن، حتى غدا اليوم، وكما رسمته استراتيجياتهم، وأرادته طموحاتهم بلداً ينعم بخيره ويستظل بواحات أمنه كل قريب وبعيد، فالنهج الذي اختطه المؤسسون الراحلون، وضع نصب عينيه ضرورة توفير وإيجاد خطة طموحة، ورؤية وطنية شاملة ومستدامة، تعود بالنفع والخير والعطاء لهذا البلد الناشئ الذي يشق طريقه بكل حزم وعزم نحو أفق الحداثة والتطور والتمدن في شتى مجالاته، ومختلف أوجهه ونشاطاته.
تحديد الأهداف
لقد تطلبت الخطط العملاقة تحديد الأهداف، وتوحيد الصفوف، وعليه سعت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، على انتهاج استراتيجية تستطيع من خلالها مواكبة ما يستجد في عالم اليوم، المتسارع الخطى نحو الأفضلية والتطور والازدهار، وبسير حثيث، وفي خطوات ثابتة نحو المستقبل، استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تحقق نقلة نوعية من حيث الكمية والنوعية على طريق التحديث والتطوير، والبناء والتعمير على الصعيدين الداخلي والخارجي؛ فصارت دولة الإمارات وخلال فترة زمنية وجيزة، إحدى تلك الدول التي سابقت بواقعية عجلة الزمن في مسيرة النهضة والتنمية من أجل الوطن والإنسان. ولأجل الاتحاد وصيانة ما حققه من منجزات ومكاسب، كان لابد من وضع لبنة جديدة في هذا الصرح الجديد، فكانت الإضافة هي توحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما كان له الدور البالغ والكبير في مساندة بناء الاتحاد وتوطيد أركانه، ودعم مسيرته وحماية منجزاته".
ضرورات العصر
وتابع: "لقد تطلبت ضرورات العصر وتحدياته ومستجداته أهمية بناء قوات مسلحة عزيزة الجانب، وأكدت الأعوام التي مضت أن قواتنا المسلحة التي عمدت القيادة على تحديثها وتطويرها وفق تخطيط علمي مدروس قد حققت نقلة نوعية غير مسبوقة في تسليحها وتدريبها، وكل مجالات عملها مما مكنها من الحفاظ دائماً على الأمن الوطني، والقدرة على الدفاع عن قيمنا ومكتسباتنا وسيادتنا، كما استطاعت بما توفر لها من قدرات وإمكانيات الإسهام في إيجابية وبفعالية في العديد من ساحات العمل الإقليمي والإنساني، وظلت برغم ما حققته من تطور تواكب كل جديد في عالم التقنيات العسكرية، وما يقابل ذلك من تنظيم للدورات التدريبية لتطوير المهارات مع مراجعة استراتيجيتنا بين الحين والآخر لمواجهة كل ما يحدث من مستجدات.. وكان لمشاركاتها الخارجية ضمن نطاق الأمم المتحدة، وحرصها على تبادل المعلومات والخبرات مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة وعبر التمارين المشتركة أن تكتسب مزيداً من الخبرات والمهارات. وبفضل من الله، وبعزيمة الرجال والهامات الطموحة، تحقق لدولتنا ما سعت إليه من أن تكون ذات سيادة وريادة وحضور بين الأمم فيما تحققه وتقدمه من إنجازات، شكّلت في صورتها النهائية نموذجاً لمعنى ما يمكن أن يكون عليه الطموح والمثابرة والسعي لتحقيق الأهداف وجني ثمارها. إنني إذ أختم حديثي لا يسعني إلا أن أتوجه إلى الله العلي القدير بأن يديم على دولتنا الأمن والرخاء في ظل قيادتنا الرشيدة التي تكتنف الخير بكل صوره، وتسعى إليه بكل طرائقه وسبله. بارك الله لدولتنا قيادتها، وحفظ الله عليها أمنها وأمانها، وجعلها دوماً واحة ودوحة للسلم والسلام".
