قال الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة في كلمة له عبر مجلة "درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين: "في ذاكرة الأمم والشعوب أيام لها تاريخ تظل ذكراها خالدة عبر الزمن، تحمل بين طياتها جهد السواعد الوفية، وعزيمة قادة مخلصين، وضعوا تحقيق آمال وتطلعات مواطنيهم في مقدمة أولوياتهم، وقدموا بذلك النموذج الأمثل لدولة عصرية يسودها الأمن والأمان والاستقرار، وكان اليوم الثاني من ديسمبر لعام 1971 أحد هذه الأيام الخالدة التي توجت بميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة، بعزم من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وبمؤازرة من إخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي العهد آنذاك، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله. كما كان من الطبيعي وقد خلصت النيات، وتضافرت الجهود، وتكاتفت الأيدي من منطلق إيمان صادق بالهدف ووحدة المصير أن يخطو الاتحاد خطوات سريعة على طريق العزة والتقدم، وأن يرتفع الصرح الحضاري شامخاً، وتكتمل للدولة مقومات وعناصر قوتها الشاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ودفاعياً، وإذا كان اختيار روح الاتحاد شعاراً للاحتفالات في عام مضى فهي بالمثل اختيار لهذا العام وتعبير صادق عن أصالة التجربة التي تجسدت بصدق الواقع الإماراتي في أصالته وقيمه وخصوصيته وتقدير للآباء المؤسسين المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

فخر واعتزاز

وتابع: "نحن إذ نحتفي اليوم بالذكرى الحادية والأربعين لقيام دولة الاتحاد نشعر بالفخر والاعتزاز بما تحقق من إنجازات كبيرة غيرت وجه الحياة على أرض الإمارات، ونقلتها نقلة نوعية غير مسبوقة، مع احتفاظها بأصالتها وتمسكها بحياديتها، وتجاوزها لكافة التحديات في حنكة وحكمة، وفي ظل الرؤية الشاملة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، انطلقت دولة الإمارات من جديد ترتقي بالوطن والمواطن، وتواكب العصر، حتى أصبحت اليوم صرحاً شامخاً يتفيأ ظلاله المواطن والمقيم، واحة أمن واستقرار يعيش في كنفها أبناء الإمارات جميعاً تحت راية الوحدة الوطنية، وتنتهج تجاه العالم سياسة خارجية تحكمها ثوابت قائمة على التزام التعايش السلمي، وحسن الجوار، والاحترام المتبادل بين الدول، وعدم التدخل في شؤون الغير الداخلية مع اعتماد الوسطية والاعتدال، والأسلوب السلمي لحل النزاعات، مع الإيمان بأن تحقيق الأمن لدولتنا، ودوائر انتمائنا الخليجي والعربي يأتي في مقدمة أولوياتنا، مع تمسكنا بالسلام كخيار استراتيجي، والالتزام بالمشاركة والمساندة للجهود الدولية لمواجهة الأزمات والكوارث، والمساهمة في تلبية نداءات الإغاثة في جميع دول العالم."

الرؤية الثاقبة

وقال: "إن الرؤية الثاقبة للقيادة السياسية الرشيدة لدولتنا لم تأل جهداً في سبيل بناء وتطوير قوات مسلحة قادرة على الدفاع عن إنجازات ومقدرات ومكتسبات وطننا الغالي، من خلال وضع الاستراتيجيات التي تكفل تطويرها وتزويدها بأحدث ما وصلت إليه دول العالم في المجالات التكنولوجية والتسليحية، فضلاً عن اهتمامها بتطوير العنصر البشري ليكون قادراً على مواكبة تلك التطورات من خلال التأهيل والتدريب والمشاركة مع الدول الشقيقة والصديقة في المناورات والتدريبات المشتركة وعمليات حفظ السلام في مختلف دول العالم الأمر الذي رفع من مستوى كفاءتها وجاهزيتها القتالية، وبحيث أصبحت قواتنا المسلحة إحدى أهم ركائز الأمن والاستقرار ليس على مستوى الدولة وإنما على مستوى المنطقة والشرق الأوسط، ويسرنا ونحن نستعيد هذه الذكرى المجيدة أن نرفع إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى أخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أسمى آيات التهاني والتبريكات سائلين الله العلي القدير أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير لوطننا المعطاء، وأن يديم على قواتنا المسلحة الرفعة والعزة والمنعة، ونجدد بهذه المناسبة العهد والولاء مؤكدين العزم على أن نظل دائماً جنوداً أوفياء للعهد، بارين بالوعد، حافظين للأمانة، نؤدي الواجب بهمة وعزيمة وفي نكران للذات في ظل قيادتكم الرشيدة".