دعت الرائد دكتورة زبيدة جاسم محمد من الامانة العامة لمكتب سمو وزير الداخلية الى إنشاء هيئة حكومية وأهلية تختص بتسجيل جميع قضايا العنف ضد المرأة والتحقيق فيها وعرضها على القضاء مع فرض تدابير تأديبية او قضائية في حق مسؤولي الشرطة وغيرهم ممن يُقصِّرون في تسجيل الشكاوى الجنائية المقدمة من النساء ضحايا العنف الأسري.

وأكدت الدكتورة زبيدة في ورقة عمل قدمتها امس خلال ورشة عمل حول قياس مؤشرات العنف ضد المرأة نظمها المركز الوطني للإحصاء أهمية وضع الخطط والبرامج الخاصة بتأهيل الزوج أو الأب أو الأخ وغيرهم ممن لهم نفوذ مباشر على المرأة داخل الأسرة وفي مراكز العمل لكونهم المتسببين في ارتكاب جرائم العنف بحق الزوجة أو الأخت أو الابنة أو الأم، بالتزامن مع برامج إعادة تأهيل المرأة من ضحايا العنف الأسري.

وشددت على أهمية نشر الوعي القانوني والشرعي الخاص بجرائم العنف ضد المرأة في المناهج الدراسية وفي وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ، وتوفير الدراسات القانونية المتعلقة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وتوفير الدعم المالي لجمعيات مكافحة العنف ضد المرأة.

وأوصت الدكتورة زبيدة بضرورة وضع البرامج والآليات الوقائية والعلاجية لمعالجة مشكلة العنف الأسري بشكل عام، والعنف الموجه ضد المرأة بشكل خاص، مع مراعاة تعيين طبيبات شرعيات متخصصات في الطب الشرعي لفحص ضحايا جرائم العنف المتهمات بجرائم الشرف، إلى جانب تعيين طاقم طبي نفسي للفحص على المرأة قبل تعرضها للفحص الجسدي.

حالات طلاق

ووفقا لإحصائيات رسمية فقد تسبب العنف الاسري في وقوع 114 حالة طلاق في امارة أبوظبي العام الماضي وتصدر هجر الزوجة الاسباب حيث بلغت 32 حالة تلتها سوء المعاملة والعصبية الزائدة ثم السب والشتم والضرب والشك وسوء الظن، فيما سجلت قضايا الطلاق التي وقعت خلال العام 2010 في امارة أبوظبي وقوع 148 حالة طلاق بسبب العنف الاسري منها 55 حالة بسبب سوء المعاملة والضرب.

وأكد راشد خميس السويدي مدير عام المركز الوطني للإحصاء في كلمته خلال افتتاح الندوة التي تستمر ثلاثة أيام أن هذا الملتقى يأتي ضمن متابعة المركز للقرارات التي اتخذها الاجتماع السادس والعشرون لوكلاء ورؤساء الأجهزة الإحصائية لدول مجلس التعاون الخليجي، والذي أوصى بقيام المركز الوطني للإحصاء بتنظيم لقاء إحصائي متخصص حول هذا الموضوع، بما يلبي احتياجات واهتمامات ومشاركة دول المجلس، إلى جانب أن نجاح المركز في تنظيم هكذا ملتقى يمثل خطوة ضمن جهد المركز لمواكبة القضايا الإحصائية، التي تحتل قائمة الاهتمامات في العمل الإحصائي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ممثلاً في اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة باعتبارها قمة الهرم الإحصائي على مستوى العالم.

وقال ان الملتقى يهدف إلى الخروج بتصور عام لدول مجلس التعاون يشمل مفهوماً موحداً واستمارة موحدة حول موضوع العنف ضد المرأة يمكن استخدامها من قبل الدول والجهات المشاركة، لما لذلك من أهمية في مجال دقة القياس وقابلية البيانات للمقارنات الإقليمية والدولية، على أساس الإدراك الواعي لخصوصية واحتياجات مجتمعات المنطقة.

خبراء وممثلون

هذا ويشارك في الدورة عدد من الخبراء والممثلين، يمثلون مختلف الجهات ذات العلاقة بموضوع الأسرة والمرأة على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، ويأمل القائمون على الملتقى من أنه سيساهم نهاية المطاف في إبراز الدور الذي باتت الإحصاءات الاجتماعية بشكل عام تلعبه في تطوير سياسات اجتماعية، تعمل جنباً إلى جنب مع السياسات الأخرى لبناء مجتمع عصري وحديث، باعتبار ذلك من أساسيات التنمية والتقدم ضمن رؤية الحكومة الرشيدة لمستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشار راشد خميس السويدي إلى أن النجاح في تنظيم وانعقاد هذا الملتقى الإقليمي عالي الأهمية حول موضوع قياس مؤشرات العنف ضد المرأة لدول مجلس التعاون الخليجي، يشكل خطوة ذات أهمية بالغة للعمل الإحصائي في المنطقة بشكل عام، ومساندة فعّالة لدور المراكز الإحصائية في المحافل الإحصائية الإقليمية والدولية، إلى جانب تمكين هذه الأجهزة والمؤسسات المشاركة في الملتقى من التفاعل الإيجابي مع المبادرات والفعاليات التي تقوم بها المنظمات الدولية، ولاسيما اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غربي آسيا (الإسكوا)، والتي تشكل الإحصاءات الاجتماعية ومن ضمنها الإحصاءات المتعلقة بموضوع المرأة إحدى مكوناتها الرئيسية.

وأكد أن موضوع قياس مؤشرات العنف ضد المرأة هو أحد الموضوعات المطروحة على الأجندة الدولية للإحصاء، ويحظى باهتمام متزايد، لاسيما في إطار مسؤولية اللجنة الدولية للإحصاء عن تطوير مؤشرات قياسية كمية لقياس الظواهر الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، من خلال فرق الخبراء الذين يكلفون بالعمل على وضع وتطوير هذه المؤشرات الكمية، بناءً على إدراك مضامينها ودلالاتها المفاهيمية، وفي هذا السياق مثل موضوع العنف ضد المرأة كقضية اجتماعية وإنسانية وأخلاقية أحد اهتمامات اللجنة، لذا فقد أُدرج هذا الموضوع للمناقشة الدولية في اجتماعات اللجنة الإحصائية منذ سنوات، وقد شهدت النقاشات الدولية تباينات كبيرة بسبب اختلاف المفهوم وحجم الظاهرة من دولة لأخرى ومن منطقة إلى أخرى ومن ثقافة مجتمعية إلى أخرى.

وأكد أن المركز الوطني للإحصاء وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في الدولة وخارجها، يسعى لبناء منهج علمي ومهني في عملية إعداد التعريفات والمفاهيم الإحصائية، من خلال التعاون والتفاعل الذي ينتج عن مثل هكذا ملتقيات مهنية متخصصة، تضمن تبادل الأفكار والخبرات من قبل الخبراء وذوي الاختصاص، ومن أجل ذلك، فإن الجهود التي ستبذل من خلال تفاعل الخبرات ضمن هذا الملتقى ستجمع دون شك بين الخبرات العملية ومصالح مجتمعات دول المنطقة.