إن كانت الخمر أم الخبائث لأنها تصل بمن يقع بين براثنها إلى ارتكاب كل الموبقات بعد أن تسلبه عقله وتخدر ضميره فيسهل عليه ارتكاب كل الآثام من تعد على حرمات الأعراض والأموال بل والدماء أيضاً، أفلا يستحق القمار بنفس المقياس أن يكون أبا الخبائث لقدرته على التحكم بسلوك كل من يقع بمصيدته بما يملي عليه من سلوكيات تودي به إلى مهالك الردى. فكيف بصحبة اجتمعت على الاثنين معاً، ماذا يمكن ان تكون حصيلة اجتماع أم الخبائث مع ابيها إلا أن ينجبا أكبر الخبائث والموبقات... الدم أعظم حدود الله وحرماته.

كانوا خمسة من إحدى الجنسيات الآسيوية اجتمعوا مع خمسة آخرين من جنسية آسيوية أخرى على جلسة قمار وخمر، فلما لعب شيطان الخمر برؤوسهم أوعز إليهم أن بعضهم يغش الآخر ليربح اللعبة بدون حق، وبالطبع لا اختلاف بين السكارى بل خلاف، لأن الاختلاف يعمل بين عقلين ورأيين، والسكارى عقولهم نائمة في قاع كأس ملأه الشيطان، وكانت النتيجة أن تحول النقاش إلى عراك بالأيدي وتحزب كل واحد منهم لأبناء جلدته فتطور الشجار إلى استخدام كل طرف لكل ما طالته أيديهم من كراس وأدوات، واستطاع كل منهم أن يؤلم الآخر ما استطاع، وبالطبع ربح أحد الفريقين المعركة رغم أنه لم يكن هو من ابتدأ الشجار.

لم يكن النصر البين الذي منيت به إحدى المجموعتين كافياً للملمة جرح كرامتهم بتهجم أولئك الذين يحملون جنسية، هي في عقولهم المريضة بالتعصب، أقل مكانة وشأناً من جنسيتهم. والتعصب باب يحب الشيطان ان نفتحه ليدخل منه فيدمر مجتمعات كاملة فكيف بأفراد أعاروا عقولهم لكأس شراب. وكان قرارهم بأن يؤدبوا هؤلاء المتطاولين، ولكن كيف ذلك وعددهم متعادل وإن كانوا قد تفوقوا عليهم هذه المرة فربما لا تكون لهم الجولة التالية، وهكذا اتصلوا بخمسة آخرين من أقارب لهم يعيشون بالشارقة واستنجدوا بهم ليساندوهم في استعادة كرامة جنسيتهم، ونخوهم فانتخوا لأن التعصب وتر سهل العزف عليه، ولا يقاوم الرقص على عزفه إلا من حباه الله بعقل كبير وإيمان بأن الخلق كلهم عباد الله لا تمايز بينهم إلا بأعمالهم وأخلاقهم وليس بأعراقهم وأصولهم.

اجتمع العشرة ومعهم شيطانهم على أن يؤدبوا من تطاول على ابناء جلدتهم، وكانت الخطة أن يكون العقاب مؤلماً إلى اقصى حد ممكن بحيث لا يتطاول أحد من هذه الجنسية عليهم بعده، فأخذوا معهم سكاكين وحبالا وما نصحهم به شيطانهم من أدوات، وتوجهوا إلى حيث يقيم أحد المتطاولين، في وقت يكون قد نام فيه بلا شك، فما إن وصلوا إليه حتى كمموا فمه وقيدوه ووضعوا كيساً اسود على وجهه، ثم انهالوا عليه مجتمعين بالسكاكين والهري محدثين به ما استطاعوا من اصابات، مما أدى إلى وفاته على الفور.

الضجيج الذي حدث أيقظ باقي العمال المقيمين في السكن حيث يقيم المجني عليه، فقاموا بالاتصال بالشرطة ومحاصرة القتلى إلى ان أتت وقبضت عليهم متلبسين ومعهم أدوات جريمتهم وبالتحقيق معهم اعترفوا باعتدائهم على المجني عليهم، ولكنهم أنكروا أنهم كانوا يقصدون قتله بل ادعوا أنهم قاموا فقط بتلقينه درساً لتطاوله عليهم وليكون عبرة لباقي رفاقه وأبناء جلدته.

 

(ضمن التعاون القائم بين صحيفة البيان ودائرة القضاء في أبو ظبي، تنشر الصحيفة صباح كل أحد، قصة من أروقة القضاء، تهدف إلى توعية الناس)