حذر معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي من تفشي الرشوة أو الاتكالية أو هدر المال العام أو تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة أو التساهل في أداء المهام الوظيفية، داعيا إلى التحلي بالنزاهة والشرف المهني والأخلاقي بما يحفظ سمعة الموظفين الحكوميين وسمعة مؤسساتهم ووطنهم.

وقال معاليه خلال محاضرة قدمها في نادي الضباط بدبي أول من أمس بعنوان: "الولاء المؤسسي": إن هناك عصابات لديها كفاءة عالية بمعرفة نقاط ضعف الموظفين، وتوظف تلك المعرفة في الاستفادة منهم لتمرير تجاوزاتهم المخالفة للقانون عبر عطايا أو امتيازات أو هدايا عينية أو معنوية.

وحضر المحاضرة أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي، وعدد من المدراء التنفيذيين والمسؤولين والموظفين في الجمارك.

وأشاد الفريق برجال الجمارك معتبراً أنهم يقفون في الصفوف الأولى بوجه كل من يفكر بالإساءة للوطن أو أهله، منوها بأنهم يسهرون على سلامة أمن الوطن ورخائه واقتصاده.

عصابات

وأشار معاليه إلى أن العديد من عصابات التهريب لا تتورع عن التخطيط وتنفيذ أي شيء مهما بلغت صعوبته في سبيل الحصول على معلومة تساعدهم في عملهم، والوصول إلى طريقة تضمن لهم اختراق العاملين في الأجهزة الحكومية عبر شراء ولاء موظف في موقع ما، أو التقرب منه بهدف تسريبه المعلومات لهم من دون أن ينتبه أو يفطن إلى ذلك.

وأوضح بأن إحدى هذه الطرق هي ما يمكن تسميته بالحصول على المعلومات بطريقة "شرعية"، عبر استخدام الفتيات تارة بطريقة شرعية كأن تتعرف على الموظف فتاة جميلة وتكون بينهما علاقة شرعية عبر الزواج، أو تقوم بإغوائه وتبادله غراماً مزيفاً حتى تحقيق غايتها، أو تقديم الهدايا بشكل غير مباشر، أو تقديم مساعدة عينية أو معنوية في حال وقع في ضائقة ما، وهو ما يدل على أهمية كتمان المعلومات الرسمية لاسيما الحساسة عن أقرب المقربين عائلياً وشخصياً، تحسباً لأي خلل أو تسريب مقصود أو غير مقصود.

وعرّف القائد العام لشرطة دبي الولاء لغويا بأنه النصرة والوفاء والإخلاص، وقال: إنه لا وفاء إلا لعهد أخذه الإنسان على نفسه اتجاه الآخر، سواء كان الآخر شخصا أو مؤسسة أو جهة، وهو ما يتجلى في العمل بعقد العمل، وشروطه الذي يتضمن التزامات الموظف، متسائلا: ألا يتضمن عقد العمل الذي يُعقد بين الموظف والمؤسسة قسما يحدد شروط الالتزام؟

ولفت إلى أن الولاء الحقيقي يعني أن يشعر الفرد بالانتماء إلى مؤسسته التي يعمل بها، فلا يفكر بتركها أو التخلي عنها والانتقال إلى مؤسسة أخرى عند أول إشكالية تعترض عمله أو عرض عمل مغر يصله من جهة أخرى.

الإخلاص

وأضاف معاليه أن الإخلاص هو ألا يشرك المخلص بالولاء لآخر، فيصب جهوده وطاقاته وأفكاره واقتراحاته لتطوير المؤسسة الني يعمل بها، وأن المناصرة تعني أن يقف الرجل مع مؤسسته مظلومة بالدفاع عنها، وظالمة بنصح المسؤولين وأصحاب القرار فيها بالرجوع عن الخطأ، وبالشجاعة بالاعتراف بالخطأ عند حدوثه.

ودعا معاليه إلى عدم هدر المال العام وعدم ربط العمل الإضافي بالحوافز والبدل النقدي، وعدم خيانة الأمانة عبر فساد إداري يتمثل بالمحسوبيات غالباً، أو فساد مالي يتمثل بالرشاوي وسبل التكسب غير المشروع، مذكراً بأن هذا السبيل يبوء بخزي سالكه وانكشاف أمره مهما تفنن في إخفائه أو طال الزمن به.

ولفت إلى أن من الولاء المؤسسي العطاء وتقديم الجهود الإضافية من دون مقابل، واحترام الوقت والعمل على رفع سمعة المؤسسة في الداخل والخارج، وطاعة الرؤساء، والتضحية في المصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة، والتخلي عن الاتكالية.

وأشار معالي الفريق ضاحي خلفان إلى قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة 2006 الذي يحدد المسؤولية الشخصية بمادته السابعة التي تفرض على الموظف الالتزام بمعايير السلوك الوظيفي القويم الذي يتفق وطبيعة عمله، وعليه بشكل خاص الالتزام بمراعاة أحكام القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المتعلقة بأداء المهام الرسمية، والتصرف بأسلوب يُعزز ويحافظ على سمعة الحكومة بشكل عام ودائرته بشكل خاص، وأداء واجباته الوظيفية بكل عناية مهنية ونزاهة، وتفرض عليه السعي نحو أعلى المعايير الأخلاقية وليس فقط الحد الأدنى المطلوب لتلبية المتطلبات القانونية والإجرائية، وتجنب الإهدار أو الاستخدام المفرط للموارد العامة، وعدم استغلال أو السعي للاستغلال غير الملائم لأي معلومات يحصل عليها خلال فترة تأدية واجباته الوظيفية.

وقال معاليه يحظر القانون على الموظفين استغلال مناصبهم أو علاقاتهم التي أقاموها أثناء عملهم للتأثير أو التدخل غير الملائم بالإجراءات المتوقعة من قبل جهات التحقيق المختصة سواءً من داخل الدائرة أو من خارجها، كما يحظر على الموظف خلال فترة خدمته أو بعد انتهائها الإفصاح عن أو كشف أية معلومات خطية أو شفهية سرية كانت بطبيعتها أو بحكم التعليمات الصادرة، سواءً كانت تتعلق بالدائرة التي يعمل بها أو بأي من دوائر الحكومة ما لم يحصل على إذن خطي مسبق.

مصالح

وذكر معاليه أنه تعين على موظفي الحكومة وفقاً لمواد القانون ذاته خلال تأدية واجباتهم الوظيفية تجنب أي تضارب قد يقع في المصالح بين نشاطاتهم الخاصة ومصالح الحكومة وعملياتها، وأن يتجنبوا أي عمل يمكن أن تثار بشأنه أية مزاعم بتضارب المصالح، وعليهم أن يتجنبوا بشكل خاص الاشتراك في أي عملية أو قرار رسمي يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على نجاح متعهد أو مورد أو أي مشروع في حال كان لهم أو لأحد من أقاربهم حتى الدرجة الرابعة، والاشتراك في قرار قد يؤدي إلى منح أراضٍ أو تراخيص لأحد من أقاربهم حتى الدرجة الرابعة.

وأضاف معاليه أن القانون يؤكد على تجنب الموظفين الاشتراك في أية عملية أو قرار رسمي يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في نجاح مورد أو متعهد أو مشروع يكون الموظف شريكًا فيه بأي شكل كان ويؤدي إلى حصوله على نسبة أو حصة أو منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة، واستغلال منصبه الوظيفي أو تسريب أية معلومات حصل عليها بحكم عمله في الحكومة لتحقيق أهداف معينة أو الحصول على خدمة أو معاملة خاصة.

وأشار معاليه إلى أن القانون الاتحادي للدولة يتضمن المعاقبة بالسجن لكل موظف استغل وظيفته فاستولى بغير حق على مال للدولة، أو تكسب من خلال استغلال مركزه ووظيفته بغير وجه حق. وفي الختام تبادل القائد العام لشرطة دبي ومدير عام جمارك دبي الدروع والهدايا التذكارية. ولاء أبناء الوطن غير محدود

روى معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، قصة أول شهيد في الإمارات وهو الشهيد سالم سهيل خميس قائد مركز شرطة جزيرة طنب الكبرى كمثال عن الولاء للوطن. وقال: كان الشهيد، رحمه الله، يقف مع أفراد الشرطة الستة الذين كانوا يعملون تحت إمرته لأداء تدريبات الصباح يوم 30 نوفمبر 1971 حيث لاحظ الشرطي المكلف بالحراسة وجود مدمرات حربية تحوم حول الجزيرة، سرعان ما تبعها ظهور السفن والزوارق البرمائية الحربية الإيرانية المدججة بأحدث الأسلحة، تستعد لمواجهة ستة عسكريين إماراتيين فقط، وعند بدء المواجهة العسكرية أمر سالم سهيل زملاءه بالتجمع حول سارية علم رأس الخيمة، والدفاع والذود عنه والحرص على عدم إنزاله نهائياً من السارية.

وبدأت المعركة بإطلاق النار بأمر من مدير المركز على كل من يحاول من الغزاة اختراق مركز الشرطة، ثم هدأت المعركة قليلاً وطلب الغزاة التفاوض على استسلام الجنود الإماراتيين، ولكن سالم سهيل ردّ عليهم أن علم بلاده لن ينزل من ساريته، فكان الردّ الإيراني بوابل كثيف من الرصاص لمبنى الشرطة، تنهمر كالمطر على جميع أجزاء المبنى، واستمر الحال هكذا لمدة ثماني ساعات، فاستعان حينها الإيرانيون بجنود ومظليين لاقتحام المبنى، فوقع منهم أربعة جنود قتلى على يد الجنود الإماراتيين، وكان بينهم قائد الفريق الغازي برتبة جنرال، فرّد الغزاة بإطلاق قذائف زوارقهم الحربية، وأصيب الجنود الإماراتيون بالإنهاك، وجرح اثنان منهم بطلقات إيرانية، وأثناء محاولة الغزاة إسقاط سارية العلم اقترب سالم من العلم رافضاً نزوله، فأطلق عليه الإيرانيون النار فسقط شهيدا.