نظم معهد التدريب والدراسات القضائية على مدى يومين ، بالتعاون مع وزارة العدل الأميركية ، مكتب النيابة العامة للتنمية والمساعدة والتدريب ، ورشة عمل الجرائم المالية لأعضاء السلطة القضائية ، والتي أقيمت تحت رعاية معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل رئيس مجلس إدارة المعهد ، وذلك بمقر المعهد في المدينة الجامعية بالشارقة ، وحضرها ما يقارب 33 مشاركاً من أعضاء السلطة القضائية في الدولة ، والقائمين على البرامج الإعلامية المختصة بالموضوع في وسائل الإعلام المختلفة ، واستمرت يومين.

وأكد المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية ، في كلمته الافتتاحية ، أن الجريمة المالية تعد من الجرائم المرتبطة بعالم الاقتصاد ، باعتباره بيئة خاصة لظهور ونمو الجريمة فيه ، ولا شك أن عالم الاقتصاد تطور بتطور الحضارة البشرية ، بدءاً بالحضارة القديمة ، ومن ثم الحضارة في عصر النهضة الصناعية ، الذي كثرت فيه الاختراعات الصناعية ، ثم وصلنا إلى عصر النهضة الحديثة ، حيث ثورة التكنولوجيا والفضائيات والحاسب الآلي واستخداماته ، وبالتالي ظهرت أنواع أخـرى من الجرائم المالية التي لم تكن معروفة من قبل ، والتي لا يصاحبها بالضرورة عنف ما ، بل إن مرتكبي هذه الجرائم هم من نوعية مختلفة ، تهدم نظرية شكل الإنسان المجرم ، إذ أصبحنا نشاهد مجرمين من طراز آخر أفخم ، من ذوي الياقات البيضاء ، وأذكى من أعتى المجرمين الذين قرأنا عنهم ، أو صادفناهم في حياتنا العملية.

وقال المستشار الكمالي: منذ القرن التاسع عشر ، بدأت النصوص القانونية ذات الطابع الاقتصادي تأخذ دورها في التشريع الجزائي ، إلا أنها برزت بشكل واضح خلال النصف الثاني من هذا القرن ، وخاصة في الدول التي نحت منحى الاقتصاد الموجه ، وكانت الضرورة فيها ملحة لإصدار تشريعات تحمي التحولات الاقتصادية من العبث والتسلط والفوضى والفساد ، ومنذ القرن الماضي ، ظهرت جرائم مالية في إطار العمل الحكومي ، وظهرت لأول مرة فكرة أن يتم الاستعانة بالموظفين العموميين في الحكومة لضبط تلك المخالفات ، بدلاً من الاستعانة برجال الشرطة ، وكان من الضروري منح الموظفين العموميين ، أو المكلفين بخدمة عامة ، صفة الضبطية القضائية ، لأداء مهامهم المكلفين بها ، حيث اعتمد فكرة منح صفة الضبطية القضائية لموظفي الحكومة.

وأوضح المستشار الكمالي أن معهد التدريب والدراسات القضائية ، كان دائماً سباقاً في طرح الموضوعات القانونية المستجدة ، ذات الأهمية الحيوية ، وذلك ضمن أهدافه الاستراتيجية ، وجاءت فكرة تنظيم هذه الورشة ، بالتعاون مع وزارة العدل الأميركية ، ضمن إطار حرصنا على إطلاع السادة أعضاء السلطة القضائية على مفهوم الجريمة المالية ، وأركانها وطبيعتها ، وآخر التطورات التي طرأت عليها ، في ظل التطور العلمي والتقني ، بالإضافة إلى طرح سبل معالجتها من الناحية التشريعية ، واستعراض التحقيق والمقاضاة في هذه الجرائم ، ومما لا شك فيه ، أن عرض تجربة الولايات المتحدة الأميركية في مكافحة هذه الجرائم ، وهي من التجارب المتميزة ، من شأنه إثراء المناقشات في هذه الورشة ، ما يشكل إضافة نوعية ومعرفية للسادة الحضور والمستفيدين.

وفي ختام الورشة ، قام مايكل إتش كوربن سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الإمارات العربية المتحدة ، يرافقه المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية ، بتكريم المحاضرين والمشاركين في ورشة العمل ، تقديراً لهم على مشاركتهم المتميزة في إنجاح ورشة العمل.