تنفذ هيئة تنمية المجتمع اليوم ، برنامج «جرعة أمل» ، لإعادة تأهيل المدمنين على تعاطي المخدرات والأدوية النفسية ، ذلك برعاية الإدارة العامة لشرطة دبي ، وإدارة مكافحة المخدرات ، وبمشاركة مركز شرطة دبي الصحي ، وسيستمر البرنامج لمدة سبعة أسابيع ، مشتملاً نشاطات متنوعة مخصصة لرعاية المتعاطين.
وصرح الدكتور حسين مسيح خبير شؤون الرعاية الاجتماعية في الهيئة لـ «البيان» أن هذا البرنامج هو الأول من نوعه في دبي ، إذ لا يوجد مركز متخصص لتأهيل المدمنين في الدولة ، وبما أن معالجة هذه الفئة من أولويات الهيئة ، فقد حرصت على توفير أحدث الخدمات ، وأكبر الخبراء في هذا المجال ، مثل خدمةPrison S.M.A.R.T. التي تهدف إلى معالجة حالات القلق والتوتر خلال فترة إعادة التأهيل ، وهذه أول مرة تتوفر فيها هذه الخدمة في الإمارات.
وقال: إن التخطيط لبرنامج «جرعة أمل» بدأ في الربع الأول من عام 2012 ، ولكن الهيئة قررت عدم إطلاق البرنامج حتى يتم توفير أفضل الخدمات والموارد البشرية ، كما أن «جرعة أمل» عبارة عن إعادة تصميم برنامج «رعاية الذات» ، الذي تم تطبيقه على أربع دفعات ، والذي يهدف إلى تهيئة النزلاء الموشكين على الإفراج على التعايش الصحي مع البيئة الاجتماعية الخارجية ، ومساعدتهم للاندماج الاجتماعي عبر اكتساب مهارات نفسية واجتماعية لرعاية الذات ، بالإضافة إلى توجيه النزلاء إلى الاهتمام بالذات ، عبر استخدام مهارات مكتسبة تمكنهم من التعايش والتعامل مع الآخرين ، حتى يتمكنوا من تحقيق أهداف تنموية للذات ، كالتعايش السلمي ، وتجاوز الإحباطات ، والتمكين الاجتماعي.
وأضاف أن النصف الأول من برنامج «جرعة أمل» يحتوي على ثلاثة مساقات رئيسة ، وهي مهارات التواصل والتعامل مع الآخرين ، ومهارات اتخاذ القرار والتفكير النقدي ، ومهارات التأقلم وإدارة الذات ، وسيتم تطبيق المساقات عن طريق المحاضرات الإرشادية والتوعوية والصحية ، وجلسات التأمل والاسترخاء ، وعدد من البرامج الرياضية ، بينما يحتوي النصف الثاني من البرنامج على تدريب مكثف ، باستخدام خدمة Prison S.M.A.R.T. ، الذي أثبتت انخفاض نسبة العنف بعد تطبيقها بالإضافة إلى جلسات العلاج الجماعي ، التي تعلم النزلاء أساليب الإصغاء والتفاعل ، ومساندة الآخرين الذين يمرون بظروف مشابهة ، مع طرح موضوع معين لكل جلسة علاج جماعي ، لمعاينة تأثير الإدمان في النزيل ومجتمعه المحيط ، وستستمر البرامج الرياضية يومياً في الفترة المسائية.
كما نوه الدكتور مسيح بأن جلسات العلاج الجماعي ، تعتمد بشكل كبير على برنامج الخطوات الاثنتي عشرة ، حيث يشارك النزلاء بعضهم بعضاً ، من خلالها ، خبراتهم والمشاكل التي تسبب بها الإدمان ، وآمالهم في محاولة التعافي ، معتمدين على اثنتي عشرة خطوة بسيطة ، تعمل كمرشد شخصي للابتعاد عن المخدرات ، وتتم الجلسات بإشراف خبراء مؤهلين ومختصين من إدارة مكافحة المخدرات.
إعانات
وأشار الدكتور مسيح إلى أن البرنامج لا يقتصر على إعادة تأهيل النزلاء فقط ، بل بتقديم إعانات لأسر النزلاء ، بهدف أن يتعلم النزيل أنه كما كان لإدمانه تأثير في أسرته ، فستتأثر الأسرة بمحاولة النزيل بإصلاح نفسه ، وإعادة تكوين حياته ، وتتم الإعانات عن طريق نظام إدارة الحالات ، والذي يعمل من خلال تدريب وإعداد اختصاصيين نفسيين من الهيئة للتعامل مع أسر النزلاء ، فيقوم الاختصاصي بدراسة حالة أسرة النزيل ، ومساعدتهم مادياً أو معنوياً ، حيث يتقمص دور مناصر الأسرة حتى الإفراج عن النزيل.
وأوضح أن عدد النزلاء المشتركين في البرنامج لا يزيد عن خمسة وعشرين نزيلاً وذلك بهدف توفير الرعاية الفردية الكافية لكل نزيل ، والتمكن من تخصيص العلاج الفردي ، حسب الحالة ، مشيراً إلى أن أهم عوامل نجاح أربع دورات من برنامج «رعاية الذات» في 2011 ، هو تحديد عدد النزلاء بين الخمسة وعشرين إلى الثلاثين نزيلاً.
واجبات
من جانبه ، قال العميد عمر العطار نائب مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية بشرطة دبي ، إن برنامج «جرعة أمل» ، مخصص لمدمني المخدرات المواطنين حيث يتعلمون في المؤسسة الإصلاحية واجباتهم ومسؤولياتهم تجاه أنفسهم ، وتجاه المجتمع ، ويتم ذلك بالتعاون مع الاختصاصيين النفسيين ، والتوعية الدينية والاجتماعية ، ليخرج النزلاء من حالة الفراغ التي يعيشون بها ، وليتغلبوا على الوسواس وكراهيتهم للذات وللمجتمع. وأضاف: بمشاركة عدد من الشركات المحلية ، يجد النزلاء المدمنون أملاً في إعادة بناء حياتهم وتكوين أنفسهم ، لأن هذه الشركات تساهم في برامج إدارية للمعاونة في إعادة تأهيل النزلاء مهنياً ، بالإضافة إلى إقامة المحاضرات والفعاليات المفيدة التي تشجعهم ، كما تحث الإدارة أهل النزيل بالتواصل المستمر مع النزيل ، حتى يشعر بالدعم والرغبة في إصلاح نفسه ، والتطلع إلى موعد الإفراج عنه ، لا سيما أن بقية مدة محكومية النزلاء المشاركين في البرنامج ، لا تزيد على ستة أشهر.من جهة أخرى ، صرح المقدم الدكتور جمعة سلطان الشامسي ، مدير إدارة التوعية والوقاية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي ، أن دور الإدارة في نجاح «جرعة أمل» ، يأتي بعد الإفراج عن النزلاء ، حيث إنها تقوم بمتابعة الأفراد عن طريق استدعائهم لعمل تحاليل ، للتأكد من عدم تعاطيهم من جديد ، وتكون مواعيد التحاليل عشوائية لمصلحة الأفراد ، وحتى تقوم الإدارة باتخاذ الخطوة التالية في إعادة التأهيل بعد الإفراج.
وأشار الشامسي إلى أن هيئة تنمية المجتمع على تواصل دائم معهم ، للتعاون على متابعة أحوال أسر النزلاء المادية والاجتماعية والصحية ، بالإضافة إلى تعاون الإدارة مع بيت الخير ، لتوفير الإعانات المالية للأفراد ، كما أن تعاون جميع هذه المؤسسات ، مكّن إدارة مكافحة المخدرات من توفير رحلات للحج لسبعة وأربعين فرداً خلال الأربع سنوات الماضية.