أيام قليلة تفصلنا عن تطبيق الزيادة الجديدة في تعرفة حافلات النقل العام بأبوظبي، التي من المقرر أن ترتفع بنسبة 100% بدءاً من أول نوفمبر المقبل، لتصبح درهمين للرحلة الواحدة بدلاً من درهم واحد، وعلى الرغم من تطبيق هذه الزيادة إلا أن مستخدمين اعتبروها أمراً متوقعاً، خاصة وأنها تعتبر الأولى منذ دخول الحافلات العامة شوارع أبوظبي قبل نحو 4 سنوات، وتعد من وجهة نظرهم منطقية في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد المستخدمين.
ووفقاً لإحصاءات دائرة النقل في أبوظبي فإن أعداد مستخدمي حافلات النقل العام في الإمارة بلغ نحو 64 مليون راكب في العام الماضي 2011، مقارنة بـ 58 مليون في عام 2010، فيما من المتوقع أن يرتقع العدد ليصل إلى 96 مليون بنهاية العام الجاري 2012.
وفي استطلاع لـ"البيان" حول تأثير هذه الزيادة وإقبال المستخدمين على حافلات النقل العام في الإمارة، أكدوا أن هذا التعديل على تعرفة حافلات النقل العام في أبوظبي لن يوثر بأي حال من الأحوال على معدل الاستخدام ، خاصة مع التوسع المستمر في اعداد الخطوط والمناطق التي تصل لها الحافلات العامة.
وطالبوا بضرورة التصدي لمشكلة التكدس التي تحدث في حافلات النقل العام عبر زيادة اعدادها وتوسيع دائرة خطوطها، خاصة في أوقات الذروة والدوام التي تشهد إقبالاً كبيراً من المستخدمين، كما أكدوا على أهمية التوسع في توجه دائرة النقل نحو تخصيص مسارات لحافلات النقل العام، مع تركيزها على المناطق الحيوية، خاصة وأنها تؤدي إلى تقليص زمن الرحلات وتوسيع دائرة المستفدين.
وقال محمد عاصم الذي يعمل في احدى شركات المقاولات ويعتمد على الحافلات في التنقل من بيته إلى عمله يومياً، إنه على الرغم من تطبيق زيادة في تعرفة حافلات النقل العام، إلا أن الأمر يعد متوقعاً خاصة بعد الزيادة الأخيرة التي تم تطبيقها في تعرفة سيارات الأجرة، مشيراً إلى أن الحافلات العامة لاتزال تعرفتها هي الأقل مقارنة ببقية إمارات الدولة وكذلك جودة الخدمة المقدمة للمستخدمين.
الاستخدام العشوائي
وقال إن هذه الزيادة سيكون لها فوائد حيث ستؤدي إلى القضاء على الاستخدام العشوائي للحافلات العامة خاصة ان البعض يلجأ لها من باب الترفيه مستغلين انخفاض تعرفتها، ما يؤدي إلى التكدس الذي يحدث في بعض الأحيان بأوقات الذروة.
فيما قال هاشم إبراهيم ويعمل في أحد محال تأجير السيارات إنه يعتمد على الحافلات العامة في التنقل بين عمله ومنزله في منطقة المصفح، مشيراً إلى مسألة زيادة تعرفة الحافلات العامة لا تعينهم بقدر ما يعنيهم تطور الخدمات المقدمة في الحافلات وزيادة طاقتها الاستيعابية عبر رفع أعدادها وتوسيع خطوطها.
وفند هاشم بعض المتطلبات التي تحتاجها حافلات النقل العام خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها زيادة أعداد الحافلات التي تعمل على الخط الواحد لاسيما تلك التي تكون وجهتها مناطق وسط المدينة، وضواحي أبوظبي، بالإضافة إلى التوسع في أعداد محطات الحافلات المكيفة خاصة مع زيادة مدة الانتظار في كثير من الخطوط، مع ضرورة التوسع في أعداد مسارات حافلات النقل العام.
وذكر عبد الخالق حسن ويعمل في أحد المطاعم بأبوظبي أن حافلات النقل العام هي الوسيلة الوحيدة المثالية للتنقل بالنسبة لأصحاب الدخل المتواضع، إلا أن هذه التعديل لابد أن يواكبه مزيد من التطور في الخدمات التي تقدمها الحافلات، ففي ظل التكدس الكبير الذي بدأت تشهده الحافلات خاصة في الخطوط الداخلية، فإن الأمر أصبح بحاجة ملحة إلى التوسع في أعداد الحافلات بالإضافة إلى زيادة أعداد محطات الإنتظار، مشيراً إلى أن الأمر ظهر بوضوع في عيد الأضحى المبارك حيث شهدت الحافلات إقبالاً غير مسبوق من المستخدمين لاسيما على الخطوط المتجهة إلى الإمارات الأخرى، ما خلف زحاماً كبيراً في محطة الحافلات الرئيسية.
التعرفة الأقل
من جانبه، قال سعيد الهاملي مدير عام مكتب النقل بالحافلات في دائرة النقل بأبوظبي إن تعرفة الحافلات العامة في أبوظبي لاتزال هي الأقل مقارنة بالعديد من دول العالم على الرغم من تطبيق هذه التعديلات ، لافتاً إلى أن العوائد المالية من الحافلات تغطي أقل من 40% من التكلفة التشغيلية لها وبالتالي فإن الأمر لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى الربح.
وأوضح أن دائرة النقل تتطلع باستمرار إلى تطوير وتحديث شبكة المواصلات العامة، وذلك من أجل توفير شبكة نقل عام مريحة وآمنة ويُعتمد عليها، لتكون منظومة النقل العام خيارا متميزا يساهم في تعزيز النقل الجماعي والتقليل من الاعتماد على السيارات الخاصة في التنقل والتقليل من الازدحام المروري والمساهمة في رعاية البيئة.
وأشار إلى أن أسطول الحافلات العاملة في أبوظبي يضم أكثر من 800 حافلة عامة من أحدث الطرز العالمية والتي تعمل يومياً ما لا يقل عن 18 ساعة، وتقدم خدمات النقل العام لأكثر من 170 ألف راكب من الجمهور كل يوم، حيث إن هناك أكثر من 500 حافلة تعمل حالياً في مدينة أبوظبي، وهناك 200 حافلة تعمل مدينة العين، في حين تم تخصيص 80 حافلة للتنقل بين المدن.
الطلبة وكبار السن
تطرح دائرة النقل بالتزامن مع التعديلات الجديدة المزمع تطبيقها في الأول من نوفمبر، باقة من الخدمات لبعض شرائح المجمتع، حيث تقدم بطاقة "حافلتي" السنوية للطلبة بتكلفة 500 درهم لعام كامل حيث تعكس هذه التكلفة خصماً يصل إلى 50% ، كما تطرح بطاقة "رعاية" المجانية والمخصصة لكبار السن ممن يبلغون 60 عاماً فأكثر، وكذلك ذوي الإعاقة بغض النظر عن العمر حيث تخولهم استخدام جميع الحافلات العامة مجاناً وبشكل غير محدود في كافة أنحاء إمارة أبوظبي.
التعديل الجديد
تشمل التعديلات الجديدة لنظام حافلات النقل العام في أبوظبي زيادة تعرفة حافلات النقل العام داخل المدن لتصبح درهمين للرحلة الواحدة بنسبة زيادة 100% مقارنة بالتعرفة السابقة، و زيادة تعرفة النقل العام للضواحي لتصبح درهمين تكلفة أساسية إضافة إلى خمسة فلوس للكيلومتر الواحد، أما تعرفة النقل العام بين المدن (أبوظبي والعين والمنطقة الغربية) فأصبحت عشرة دراهم تكلفة أساسية إضافة إلى عشرة فلوس لكل كيلومتر ليكون متوسط التعرفة حوالي 25 درهما.