أيدت المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي محمد عبد الرحمن الجراح رئيس الدائرة وعضوية القضاة رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبد الحميد حامد حكماً بالإعدام قصاصاً بحق آسيوي قتل، وذلك بعد أن حضر أولياء الدم وطلبوا القصاص وصمموا عليه وتنفيذه.
وكانت النيابة العامة بالشارقة قد أسندت تهمة القتل العمد للمتهم ضد المجني عليه، وذلك بأن صدمه بالمركبة وعاود المرور على جسده أكثر من مرة بإطارات السيارة قاصداً من ذلك قتله، فأحدث به عدة إصابات أدت إلى وفاته وفق تقرير الصفة التشريحية، كما سرق الهاتف النقال المملوك للمجني عليه وكان ذلك ليـــلاً، كما قاد المركبة دون أن يكون حاصلاً على رخصة قيادة وبسرعة وتهور وبصورة تشكل خطراً.
طلب
وطلبت النيابة عقابه طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون العقوبات الاتحادي وقانون السير والمرور الاتحادي، وحكمت محكمة جنايات الشارقة الشرعية حضورياً بمعاقبة المتهم بالإعدام بالوسائل المتاحة عن التهمتين الأولى والثانية وتغريمه خمسمائة درهم عن كل من التهم الثالثة والرابعة والخامسة، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم كما استأنف المحكوم عليه فقضت محكمة الاستئناف حضورياً وبالإجماع بتأييد الحكم المستأنف، فطعنت النيابة العامة على هذا الحكم بطريق النقض كما طعن المحكوم عليه، فقضت بالنقض مع الإحالة وقضت محكمة الإحالة وبإجماع الآراء في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإعدام المتهم قصاصاً بالوسائل المتاحة فطعنت النيابة العامة والمحكوم عليه على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة بدفاعها طلبت إقرار الحكم المطعون فيه ورفض طعن المحكــوم عليـه.
وذكرت المحكمة الاتحادية أن حاصل ما ينعى به المحكوم عليه في طعنيه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، ذلك أنه تمسك بدفاعه بأنه ركب سيارة المجني عليه، لأنه كان في حالة مطاردة منه لإجباره على اللواط به، وأنه لم يتمكن من السيطرة على السيارة، ولم يكن يقصد دهسه، وأن نية القتل العمد لم تكن متوافرة لديه، إذ إنه كان في حالة اضطراب نفسي وعقلي ولم يكن في حالة إدراك كامل نظراً لتصرف المجني عليه، وأن إرادته لم تكن حرة وقت الواقعة فضلاً عن أنه كان في حالة دفاع شرعي في مواجهة المجني عليه وأنه أجنبي سيلاني الجنسية ويجهل اللغة العربية، وقد سئل في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة دون الاستعانة بمترجم، بما يوصم اعترافه بالبطلان كما أنه أنكر قصد القتل العدوان وإزهاق روح المجني عليه، وأنه كان يقصد الفرار من المجني عليه وأنه صدمه نتيجة أن الوقت كان ليلاً بما ينفي عنه ركن العمد، خاصة وأن المجني عليه قد فاجأ الطاعن بالوقوف أمام السيارة وهو ما ينسجم مع ما جاء بالتقرير الطبي وبالتالي يكون فعل المتهم هو القتل الخطأ، وليس القتل العمد، وإذ لم يثبت القتل العمد بإقرار المتهم أو بالقسامة ولم تمحص المحكمة دفاعه فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
رد
وردت المحكمة هذا النعي وقالت إنه من المقرر أن القصد الجنائي أمر باطني وقد ثار الخلاف في الفقه الإسلامي حول استظهاره، ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ومما أوردته النيابة العامة في تحقيقاتها أن المتهم يجيد اللغة العربية، وهو ما ثبت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف المتهم الطاعن في كافة مراحل التحقيق ودرجتي التقاضي من أنه تعرض لاعتداء المجني عليه بالإيذاء والضرب البسيط والمساس بالعرض، فحاول رد ذلك بأن ركب سيارة المجني عليه وصدمه بها، إذ اعترض طريقه وعاود لأكثر من مرة دهسه في ذات المكان، وأيده واقع مسرح الحادث على نحو ما أسفرت عنه المعاينة من حيث آثار إطارات السيارة على الجثة التي بها الإصابات البالغة المتعددة التي أورى عنها تقرير الصفة التشريحية وصفاً وبين كيفية إمكان حدوثها بالتكرار للدهس عليها ووجود آثار الدماء على مقدمة السيارة وزجاجها الأمامي والخلفي والسطح الصاج بل وأسفل وجوانب السيارة والتي ثبت أنها لدماء المجني عليه، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى أن ما آثاره المتهم هو فعل جناية القتل العمد وهو من الحكم أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وبما يكفي لحمله ومن ثم فلا محل لقيام حالة الدفاع الشرعي، وإذ قضى الحكم بمعاقبة المتهم الطاعن قصاصاً بعد أن صمم أولياء دم القتيل على القصاص، فإنه يكون قد التزم صحيح الشرع والقانون، ويكون تعييب الطاعن عليه بما أورده بوجه النعي على غير أساس متعين الرفض.