خلصت دراسة اجرتها مريم آل علي رئيس مركز البحوث في شرطة الشارقة والنقيب عبد الله مليح على 400 عينة من "مواطنين ووافدين " ذكورا واناثا إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية هو التفكك الأسري بشتى صوره من الطلاق وسوء معاملة الوالدين للأبناء ورفاق السوء ما انعكس على ازدياد حجم الجرائم كالسرقات والانحراف الأخلاقي واعتبر 305 من افراد العينة ان للأسرة دور فعال في تقويض او تعزيز استقرار المجتمع .

وتهدف الدراسة بحسب مدير مركز البحوث في شرطة الشارقة الى تسليط الضوء على التداعيات الاسرية الحديثة في المجتمع الاماراتي واثرها على عمل الاجهزة الامنية من خلال بيان الاثار السلبية للتفكك الاسري وما يصاحبها من صور كالطلاق وانحراف الاحداث وغيرها.

الخدم

وأوضحت الدراسة أن الاعتماد المتزايد على الخدم في تربية الأبناء من أبرز الأسباب المؤدية للمشكلات الأسرية و يترتب عليها حدوث مشكلات أخلاقية بنسبة (88 في المائة , علاوة على عدم إحساس الزوج بالمسؤولية بنسبة بلغت 12.2% , وظهر ان احد اهم العوامل المؤدية للجريمة اغفال الاباء اهمية توعية الابناء بالابتعاد عن رفاق السوء وتأثير رفاق السوء وضعف التوجيه الأسري أدى إلى وقوع الأبناء ضحايا للمخدرات و ارتفاع عدد المدمنين بنسبة بلغت 88.9 في المائة. وطالبت الدراسة المشرع الإماراتي بالتدخل السريع لتجريم حيازة السلاح الأبيض والنص على معاقبة كل من يستخدمه في الاعتداء ، والقيام بحملات بين الحين والآخر للحد من انتشاره ، بالتنسيق مع الجهات المعنية بترخيص البيع كوزارة الاقتصاد والداخلية والبلديات وغيرها ,كما اقترحت بوضع آليات لتحسين عمل تسجيل الإحصائيات الجنائية لتحديد حجم الظواهر الإجرامية بصورة دقيقة , والتركيز على دور الأسرة في تعزيز الأمن المجتمعي، ومتابعة الابناء بصورة حثيثة وتنمية ثقافة الحوار بين الآباء والأبناء للاستماع إلى مشكلاتهم والتعرف على توجهاتهم وأفكارهم وتعديل السلوكيات الخاطئة لديهم توعية الأبناء بعدم السماح للآخرين بلمس أو مشاهدة الأماكن الحساسة من أجسادهم وحفظ كل ما يتعلق بخصوصياتهم وعدم اطلاع الآخرين عليها . وودعت مدير مركز بحوث شرطة الشارقة في الدراسة الى تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية نحو إرشاد الآباء والمربين بأصول وقواعد التربية الحديثة للأبناء بما يتوافق مع التغيرات الهائلة التي يشهدها المجتمع الإماراتي الحديث.

مفهوم تقليدي

وتبرز أهمية الدراسة في اظهار تبدل المفهوم التقليدي لعمل الأجهزة الأمنية بالتركيز على فعل المبادرة وليس رد الفعل من خلال مساعدة أفراد المجتمع على مواجهة المشكلات الخاصة والمتصلة بالجريمة للمساهمة في منع وقوعها أو التقليل من آثارها على المجتمع.

وأظهرت الدراسة أن أبرز المشكلات الأسرية التي تعاني منها افراد عينة البحث تصدرتها عدم تحمل الزوج لمسؤولياته , وافرازات مشكلة الطلاق , وغياب الاب خارج المنزل لفترات طويلة , وعدم احساس الزوجة بالمسؤولية , وهرب الفتيات من المنزل , وكذلك مشاكل تعدد الزوجات ,والخيانة الزوجية , وشرب المسكرات , والشذوذ الجنسي والادمان على المخدرات , والعنف ضد الزوجة . واعتبر افراد العينة ان الاعتماد المتزايد على الخدم يشكل سببا أوليا هاما في ظهور المشكلات الاسرية , وفي المرتبة الثانية: تأثر الابناء بوسائل الاعلام السلبية , والثالثة: انحراف احد الوالدين او كلاهما ما ينعكس على الابناء , وفي المرتبة الرابعة: اغفال الاباء اهمية تربية الابناء وتوجيههم على اساس ديني , والخامس: عزلة الابناء وانشغالهم على الالعاب , والسادس: الضعف الاسري , والسبب السابع حسب افراد العينة: عدم جدية الآباء في اسلوب العقاب ,وخروج المرأة للعمل ,وتأخر سن الزواج .

رفاق السوء

وتطرقت الدراسة الى مدى تأثير المشكلات الاسرية على المنظومة الامنية اذ ظهر ان تأثر الابناء برفاق السوء ووقوعهم ضحايا المخدرات ناتج عن ضعف التوجيه الاسري ما ادى الى ارتفاع عدد المدمنين بنسبة بلغت 88.0 في المائة, وفي المرتبة الثانية عدم مرافقة الاهل للفتيات عند الخروج يزيد نسب المعاكسات وما ينتج عنه من قضايا الشرف.

واظهرت الدراسة كيفية اسهام الاسرة في تعزيز الامن المجتمعي من خلال مراقبة القنوات الفضائية وتربية الابناء على اساس ديني وتوعيتهم بعدم السماح لاحد بمشاهدة اماكن حساسة من اجسامهم , ومتابعة الخدم ومراقبة الابناء والتوعية .

مشاكل

تعمل الاجهزة الامنية على التصدي للمشكلات الاسرية عبر التركيز على مشروع الثقافة الامنية للطلبة ودور الاسرة في تنشئة سليمة للطفل , وتواصل الاجهزة الامنية مع المؤسسات الاجتماعية كافة وعمل شراكة معها , وضرورة وجود كادر امني مؤهل وقادر على التعامل مع المشكلات الاجتماعية بطريقة تتلاءم مع خصوصية المجتمع.