رغم توبته الكاملة من عالم المخدرات الذي ظل مخضرما فيه لأعوام عدة بعيدا عن اعين الشرطة الا ان القدر حرمه من نعمة انجاب الاطفال، فاختار التنازل والتبرع طواعية بكل امواله وسياراته الفارهة إلى الجمعيات الخيرية نظير ان يصبح ابا وان ينعم براحة البال.

ولد (حمد) في اسرة بسيطة مكونة من والدين و12 اخا واختا واحدة ، اذ لم يكن راتب الاب البسيط حينها يكفي لسد حاجات الابناء جميعا، حيث بدأت الأسرة تتفكك، اذ سلك كل واحد منهم دربا مستقلا يقصد فيه جني المال اولا ومن ثم تلبية الاحتياجات الاساسية التي لطالما الابناء حرموا منها في صغرهم، فكانت البداية تسربهم من التعليم الواحد تلو الآخر، فابتعد اخيه الاكبر عن الاسرة بعدما حصل على عمل يدر عليه دخلا ثابتا وكان يقرض الاسرة من حين لآخر مبالغ بسيطة جدا .

ولكن حمد لم يتمكن من الاستمرار في وسط هذه العائلة، فبدأ بافتعال المشاكل في المرحلة الاعدادية رغبة منه في ترك التعليم بعدما كان يعاني الحرمان حتى من نفس الاطعمة التي يتذوقها زملاؤه في المدرسة، وبالفعل طرد منها، وبدأت لديه مرحلة البحث عن مصادر المال بعدما ترسخ لديه أنه القوة والسلطة، فكان كل شيء أمامه مباحا ليحقق امانيه ويحصل على ما حرم منه او لذة الحياة.

ومن دون معاناة بدأ حمد يؤسس لعصابة من اصدقاء السوء حيث احترف في البداية المشاجرات مقابل مبالغ مالية، ثم اتجه الى شرب الخمر والسرقة الى ان وصل الى مرحلة ادمان المخدرات، مما شكل لديه قضية الحصول على المال حاجة ملحة لشراء المخدرات، ومرت السنين واصبح حمد من ابرع مروجي المخدرات.

كما انه ادمن السهر والنساء الى ان حانت اللحظة الفاصلة في حياته، اذ حضرت صديقة اخته ذات مرة الى بيت العائلة وكانت بمنزلة من الأدب والوقار بعكس ما يشاهده كل يوم من اصناف النساء، اذ حركت تلك الفتاة المشاعر التي ظلت خامدة في قلب حمد لسنوات وبدأ يفكر فيها اياما طويلة الى ان صارحها بحبه ، وحاول الاقلاع عن الادمان ونجح بالفعل، الا انه في هذه اللحظات كان حمد من أصحاب الأموال بسبب ترويج المخدرات بين الشباب وحصد اثر ذلك ثروة كبيرة.

حمد لم يتمكن من التوقف عن ترويج المخدرات لخوفه من فقدان ثروته الكبيرة، ولكن اخبار موت الشباب الواحد تلو الاخر من جراء الادمان باتت تؤرق مضاجعه، وزاد الامر سوءا انه لم يتمكن من انجاب الاطفال بعد زواجه حيث اصيبت زوجته بمرض نادر يمنعها من الانجاب وكلما حملت طفلا مات في الاشهر الاولى. وفي لحظة كانت حاسمة قرر حمد التوقف عن الترويج وغير موقع سكنه ليبتعد قدر الامكان عن حياته الماضية الا ان مرض زوجته ظل شغله الشاغل، وعندما صارحها بحقيقة امره طلبت منه التنازل عن الاموال الحرام التي جمعها طوال حياته، وبالفعل باع السيارات الفارهة واستأجر بيتا صغيرا بعدما حصل على وظيفة في احد الاماكن براتب بسيط، واكتملت فرحته بانجاب اول مولود له في شقته الصغيرة وبمال من عرق جبينه، نادما على سنوات طوال اضاعها في التمتع باشياء زائلة طالبا الغفران من رب العالمين.