في عملية مشتركة أطلق عليها عملية (الملح) والتي وصفت بأنها الأكبر من نوعها خلال العقد الأخير من الألفية الثانية حيث أطلق عليها هذا الاسم ضناً من المتهمين أن باستطاعتهم إدخال مسحوق الترامادول المخدر على هيئة (ملح) حيث تمكنت أجهزة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة بالتعاون مع أجهزة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية وفريق من جهاز حماية المنشآت والسواحل -السرب الثالث - بالقوات المسلحة من ضبط كمية من المواد المخدرة ومكوناتها تعد الأكبر على الإطلاق التي تسجل على مستوى دول المنطقة حيث اشتملت على أكثر من 48 طناً من مساحيق تدخل في صناعة الترامادول المخدر وأكثر من أربعة ملايين قرص ترامادول مخدر مصنع جاهز للترويج قام اثنان من كبار تجار المخدرات بجلبها إلى الدولة من خلال احدى وسائل النقل البحرية القادمة عبر خور الشارقة كما تم ضبط عشرة أشخاص من بينهم طاقم الوسيلة البحرية التي حملت المواد المخدرة إلى الدولة وتاجري المخدرات الذين قاما بشحنها عبر شركة مقرها إمارة دبي وبالتعاون والتنسيق مع القيادة العامة لشرطة دبي تم توقيف أحدهما بعد وصوله إلى الدولة بدقائق عبر مطار دبي الدولي.
وتعود تفاصيل القضية إلى ورود معلومات مؤكدة لأجهزة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة تفيد عن قدوم وسيلة بحرية تحمل اسم
(توفيق) محملة بأطنان من حبوب الترامادول المخدر وعليه.. وبعد اتخاذ كافة الاجراءات القانونية والاحترازية تم استقبال السفينة القادمة إلى الدولة والمتجهة إلى خور الشارقة وبالتعاون والتنسيق مع أجهزة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية وفريق من جهاز حماية المنشآت والسواحل - السرب الثالث - بالقوات المسلحة تم تفتيش السفينة البحرية حيث عثر على كمية ضخمة من أقراص الترامادول المخدر بلغت 4.466.428 قرصاً وبمتابعة التفتيش عثر بأسفل السفينة البحرية على كمية ضخمة من العبوات الكارتونية يبلغ وزنها 48.416.8 طن من مساحيق تدخل في صناعة هذه الاقراص المخدرة.
ومن خلال متابعة التحقيق حول ملابسات نقل المواد المخدرة الى الدولة فقد تبين أن الشحنة المضبوطة قد تم ارسالها عبر شركة مقرها إمارة دبي وتم تحديد هوية شخصين يشتبه بأنهما يقفان وراء العملية حيث تمكنت أجهزة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة من ضبط الأول وتابعت وصول الثاني الى الدولة عبر مطار دبي الدولي حيث تم القبض عليه بعد دقائق من وصوله الى الدولة بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي.
وأعرب العميد عبدالله مبارك الدخان نائب قائد عام شرطة الشارقة عن تقديره للجهود التي بذلها رجال مكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة وجهاز حماية المنشآت والسواحل - السرب الثالث - بالقوات المسلحة والقيادة العامة لشرطة دبي ونظرائهم من رجال مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية في احباط هذه العملية والقبض على كافة المتورطين بها والتي تؤكد حرصهم والتزامهم بالعمل وفق توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والوقوف صفاً واحداً في وجه اعداء الوطن والمتربصين بأمن وسلامة ابنائه لأن حماية الوطن وابنائه من آفة المخدرات لايتأتى إلا من خلال تعزيز التعاون والتكاتف والتضافر بين كافة الأجهزة والمؤسسات الامنية والدفاعية ودفع جهودها باتجاه ضرب واحباط كافة المخططات الاجرامية التي تسعى الى النيل من الوطن والمساس بمقدراته واستهداف ابنائه.
مشيراً إلى أن الكمية التي تم ضبطها من الاقراص المخدرة والمساحيق التي تدخل في تصنيعها تدل على وجود مخطط لانشاء صناعة غير شرعية لهذه المواد الفتاكة داخل الدولة وايجاد سوق لها يتجاوز بكثير حدود دولة الامارات العربية المتحدة ليمتد الى كافة دول المنطقة من خلال تهريب وترويج هذه المواد الفتاكة والزج بشبابها وابنائها في مستنقع المخدرات المدمرة الا أن يقظة ابناء الوطن واستعدادهم الدائم لخوض المواجهة مع أعدائه كفيلين بتفويت الفرصة على مثل هذه المحاولات والمخططات الاجرامية والقضاء عليها في مهدها وقطع كل يد تمتد بسوء الى الوطن أو تحاول النيل من شبابه وفلذات أكباده.
ووجه نائب قائد عام شرطة الشارقة أولياء الأمور والهيئة التعليمية والتدريسية إلى التعاون التام مع الأجهزة الأمنية ومراقبة سلوكيات وتصرفات أبنائهم وطلابهم المستهدفين من قبل العصابات الاجرامية المنظمة والابلاغ عن أي سلوك غير سوي يصدر منهم نتيجة تعاطي هذه المواد المخدرة التي انتشرت في الاونة الاخيرة وزجت بالكثيرين منهم خلف قضبان السجون.
وأشار إلى أنه في حال الشك أو الاشتباه في سلوكياتهم الغير طبيعية كالخمول وشحوب الوجه وتغير المزاج بشكل ملحوظ يرجى التواصل مع الجهات المختصة على الرقم المجاني 8004654 وسوف يتم التعامل مع هذه الحالات بسرية تامة مما يتيح الكشف عنها بصورة مبكرة قبل الوقوع في المحظور.
ومن جانبه أوضح العقيد علي سالم الخيال مدير ادارة مكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة أن التحقيق مايزال جارياً مع المتهمين ومن بينهم بحاران من الجنسية الهندية والباقون من الجنسية الايرانية بهدف الكشف عن ابعاد العملية الاجرامية وضبط كل من له صلة بها ممن يتواجدون داخل الدولة وملاحقة من يتواجد منهم بالخارج وأشار العقيد الخيال إلى أنه تم ضبط كمية أخرى من الأقراص التي يتم التعرف عليها لأول مرة بين كمية المواد المخدرة المضبوطة حيث يجري فحصها بواسطة المختبر الجنائي بشرطة الشارقة لتحديد هويتها كما أوضح أن الشركة التي قامت باستيراد المواد المخدرة تعمل في مجال الالكترونيات وليس لها أي صلة بالصناعات أو المنتجات الدوائية كما أشار إلى أن مصدر المساحيق المخدرة هي احدى دول جنوب شرق آسيا حيث توجد صناعات سرية نشطة لهذه الانواع من الاقراص والمواد المخدرة التي يجري تهريبها الى مختلف دول العالم وبشكل خاص الى دول الخليج العربية.
ويشار الى أن الكمية المضبوطة من المواد المخدرة تعد الاكبر من نوعها على مستوى المنطقة والتي يجري شحنها ونقلها عبر وسيلة نقل بحرية غير معدة لنقل البضائع أو المنتجات الدوائية وبطرق غير قانونية مما يضاعف من خطورة المواد التي يتم نقلها نتيجة تعرضها لمختلف العوامل الجوية والتغيرات الفيزيائية التي تجعل منها منتجات عالية السمية أشد فتكاً بالانسان كما تم ضبط كمية من الحبوب المخدرة منتهية الصلاحية بالاضافة الى مخاليط من مواد غير معروفة والتي تشكل خطراً كبيراً على مستخدميها من متعاطي المخدرات.
وفي اطار صراعها المستمر مع عصابات تهريب المخدرات الدولية والتي تستهدف دول المنطقة والعالم فقد سجلت اجهزة مكافحة المخدرات بالدولة العديد من العمليات الكبرى والقياسية التي انتهت باحباط عدد كبير من مخططات تهريب المخدرات الى الدولة ففي عام 1992 تمكنت اجهزة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة من ضبط 3 أطنان من مخدر الحشيش قبيل دخولها الى الدولة عبر ميناء خورفكان بالمنطقة الشرقية من إمارة الشارقة في عملية اطلق عليها عملية خورفكان واعقب ذلك نجاح أجهزة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة في ضبط أكثر من 4 ملايين قرص مخدر من عقار كبتاجون جرى تهريبها الى الدولة بواسطة شاحنات بردات مزودة بجيوب سرية حيث وضعت الاقراص المخدرة داخل كتل خشبية وفي اغسطس من عام 2008م، تمكنت اجهزة مكافحة المخدرات بالتعاون مع اجهزة مكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة دبي في عملية مشتركة اطق عليها اسم (888) من احباط مخطط لترويج 202 كيلو جرام من مخدر الهيروين وصلت بالفعل إلى الدولة من خلال شاحنات مزودة بخزانات اضافية تم ادخالها عبر خور الشارقة وأعقب ذلك عملية كبرى أطق عليها (العاصفة الشرقية) جرت في عام 2011م وتم خلالها ضبط كمية من المخدرات يبلغ وزنها طنين ونصف من مخدر الحشيش جرى تهريبها بوسيلة نقل بحرية الى ميناء خورفكان هذا الى جانب بعض العمليات الكبرى التي نجحت من خلالها أجهزة مكافحة المخدرات بالدولة في احباط مثل هذه المخططات الاجرامية.
ومن خلال الضربات المتتالية التي توجهها لعصابات ترويج المخدرات والتي يتم تنفيذها في إطار استراتيجة وزارة الداخلية في مجال مكافحة المخدرات فقد تمكنت أجهزة مكافحة المخدرات من تقليل فرص عرض المخدرات وخفض الطلب عليها بالدولة لتفوت بذلك الفرصة على عصابات تهريب المخدرات ومخططاتها التي حاولت أن تجعل من دولة الامارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية سوقاً كبيرة لتجارة وترويج المخدرات الى جانب الجهود المبذولة في تعزيز القيم الدينية والاخلاقية والاجتماعية المناهضة لظاهرة تعاطي المخدرات وتحصين ابناء المجتمع والاهتمام بضحايا المخدرات من خلال مراكز علاج وتأهيل المدمنين وغيرها من جهود التوعية الأمنية التي تترافق وجهود الضبط القضائي والمراقبة والمكافحة وتعزيز التعاون الدولي والاقليمي في مواجهة هذه الظاهرة البغيضة.
