حرصت شرطة دبي على تطوير إمكانياتها وقدراتها على أسس علمية باستمرار، وذلك للقيام بالمهام الجسام الملقاة على عاتقها، ومواجهة التحديات الكبيرة التي يفرضها واقع إمارة دبي كمدينة عالمية تشكل قبلة للاستثمارات الكبرى في جميع القطاعات مع ما يتبع ذلك من توافد كبير للعمالة والموظفين من مختلف الجنسيات، وما يترتب عليه من إيجاد أفضل السبل لتوفير بيئة آمنة للمواطن والمقيم والعاملين ضمن هذه الاستثمارات الكبرى.

وأكد العقيد فهد المطوع، مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، أن تعامل شرطة دبي والقدرة الهائلة التي أظهرتها في كشف الوقائع والحقائق في قضايا عالمية كاغتيال المبحوح، القيادي الفلسطيني في حماس، لم يبرز فحسب المستوى الرفيع الذي وصلت إليه على مستوى الأداء، بل أكد أيضا أهمية عملية التطوير والمتابعة لأحدث ما توصل إليه العلم في مجال الجريمة والأدلة الجنائية، واقتناء كافة التقنيات الخاصة بها، والتي تمثل خلفية مهمة لإنجاز شرطة دبي في هذه القضايا، إذ تعاملت الادارة مع 15776 قضية في النصف الأول من العام الجاري.

النشأة والتطور

وكلما تعددت وسائل وأساليب الجرائم من قتل أو سرقة أو سطو مسلح أو إرهاب، تطورت وسائل الكشف عنها، الأمر الذي يجعل من علوم الأدلة الجنائية مرتبطة بتطور الجريمة وطرق الكشف عنها والوقاية منها، والبحث وراء الحقيقة وتعقب المجرمين.. من هنا - أضاف العقيد المطوع - تم افتتاح المختبر الجنائي في العام 1982 وأدرج في حينه تحت مظلة الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، ومع زيادة وتوسع نطاق العمل في مجال الأدلة الجنائية جرى استحداث الإدارة العامة للأدلة الجنائية في العام 2000 تحت شعار "بالعلم نخدم العدالة"، وفي ابريل 2007 تغير اسم الإدارة إلى الاسم الحالي حيث جرى ضم علم الجريمة إلى مهام الإدارة، وهو العلم الذي يهتم بدراسة الظاهرة الإجرامية وأسبابها، سواء كانت متعلقة بالشخص ذاته أو بالبيئة المحيطة به، وذلك بهدف معرفة الدوافع المؤدية للجريمة والعمل على الوقاية منها ومكافحتها والحد من انتشارها، بالاستعانة بعدد من العلوم الفرعية مثل علمي النفس والاجتماع.

أدوار متكاملة

وقال العقيد فهد: إن المهام والأدوار التي تقوم بها الإدارات الفرعية التي تتكون منها الإدارة العامة، تمثل كلا لا يتجزأ في إطار عملها، إذ لا يمكن الاستغناء عن دور ومهمة أي منها خلال التعامل مع جريمة معينة، فكل الإدارات ممثلة بأقسامها المختلفة تتواجد في مسرح الحادث أو الجريمة، وكل يقوم بدوره المحدد الذي يشكل في نهاية المطاف محصلة دور الإدارة العامة للأدلة الجنائية التي تستهدف الكشف عن الفعل أو الفاعلين عبر جمع الأدلة المختلفة من مسرح الجريمة.

وأوضح بأن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي تتكون من سبع إدارات فرعية تتضافر فيما بينها لتحقيق أهداف واستراتيجية الإدارة المنبثقة من استراتيجية وأهداف شرطة دبي، وأولى هذه الإدارات المختبر الجنائي الذي تتلخص مهمته في تحديد ما إذا كان هناك جريمة وفعل جنائي وراء الحادث أم لا، مشيرا إلى أنه يتكون من ستة أقسام فنية تتمثل في قسم الكيمياء الجنائية الذي يختص بفحص كافة أنواع المواد والعقاقير والنباتات المخدرة والسموم الصلبة والغازية، والسائلة العضوية وغير العضوية.

بالإضافة إلى مقارنة الأصباغ وتحديد نوعيتها ومدى إمكانية تبادلها بين الأجسام في الحوادث المرورية، وتحليل الأحبار والمتفجرات، ويمكن القول إن أية مادة يقوم الإنسان بالتعامل معها في حياته اليومية يمكن أن تندرج كدليل مادي في حادث ما، لذلك فإن هذا القسم يتعامل مع مختلف أنواع الآثار المادية سواء المرفوعة من مسارح الجريمة أو المضبوطة لدى المتهمين، ويتمثل القسم الثاني ضمن إدارة المختبر الجنائي بقسم السموم الذي يختص بفحص السوائل البيولوجية كالدم والبول، ومحتويات المعدة والأنسجة والمخ، للكشف عن وجود السموم والمخدرات والكحول في العينات من عدمها خدمة للتحقيق الجنائي والعدالة.

أما القسم البيولوجي والـ(D N A) فيتعامل مع الأدلة المتعلقة بالحمض النووي والبصمة الوراثية ورفع آثار الدماء وتحديد ماهيتها، وبيان علاقتها بمسرح الجريمة وربطها بالجاني أو المجني عليه، وفحص إفرازات الجسم المختلفة للتعرف على شخصية الجاني في حوادث القتل والاغتصاب وغيرها من الاعتداءات الجنسية باستخدام تحاليل البصمة الوراثية وغيرها، فيما تتمثل مهمة قسم الحرائق بالانتقال ضمن فرقة الأدلة الجنائية لأماكن حوادث الحريق لتحديد أسبابها وكيفية وقوعها، ومعاينة أماكن الانفجارات لتحديد الآثار الناجمة عنها بعد الحادث والتعليق على التقرير المصور..

في حين يختص قسم المستندات بإجراء الفحوص الفنية على الوثائق والمستندات والعملات الرسمية أو العرفية والكشف عن التزييف والتزوير.. بينما تتمثل مهمة قسم الأسلحة والآلات في معاينة مسارح حوادث السرقات والسطو وتحديد الأدوات المستخدمة في الجريمة ورفع آثار الآلات ومقارنتها بالأدوات المضبوطة، وتحديد دخول وخروج المقذوفات النارية ومسافة الإطلاق على الأجسام المصابة، والتأكد من آثار الطلق الناري ومكوناته الكيميائية.. وتتولى إدارة الأدلة الإلكترونية، فحص جميع القضايا المتعلقة بالحاسب الآلي من الناحية الفنية وتحليل الأنظمة والبرامج وفحص شبكات الاتصال وتقديم المشورة لحماية قواعد المعلومات.

الطب الشرعي

وتحتوي إدارة الطب الشرعي على ثلاثة أقسام، القسم الطبي يستقبل قضايا الأحياء من إصابات وجرائم جنسية ومسؤولية طبية وتقدير أعمار وغيرها، وقسم الوسائل الفنية المساعدة ويشمل مختبر الباثولوجي والتصوير بالأشعة السينية والتصوير الفوتوغرافي، وقسم فحص الوفيات حيث المشرحة والثلاجات واستقبال الموتى وسيارات نقل الموتى، وقد قامت القيادة العامة بتطوير هذه الإدارة منذ خمس سنوات وتزويدها بالأجهزة والمعدات الحديثة والآن هناك مشاريع جديدة وعديدة قيد البحث لتطوير العمل في إدارة الطب الشرعي، ومثال لذلك استخدام تقنيات التصوير بالأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء.

ويبدأ عمل الطب الشرعي بمجرد تلقي بلاغ حدوث جريمة قتل أو اكتشاف جثمان إنسان في ظروف مريبة حيث ينتقل الطبيب الشرعي المناوب فوراً في أي ساعة من النهار أو الليل لينضم إلى فريق مسرح الجريمة ويبدأ المعاينة وإرشاد أعضاء الفريق فيما يتعلق بالإجراءات المتعلقة بالجسد، بعد المعاينة الأولية في موقع الجريمة، والتصوير والتقاط وجمع العينات المختلفة، وينقل الجثمان إلى إدارة الطب الشرعي ويتولى الطبيب الشرعي الفحص الظاهري أو التشريحي بعد الحصول على إذن من النيابة العامة.

وتعرض على الطب الشرعي قضايا الوفيات سواء الطبيعية أو الوفيات التي يرتاب مأمور الضبط القضائي في أن تكون كيفيتها غير طبيعية.

أما في قضايا فحص الأحياء بأنواعها المختلفة وعلى سبيل المثال حالات الإيذاء البدني فيبين الطبيب الشرعي وجود الإصابة من عدمه ويعين سببها والأداة المحدثة لها ويحدد مدة علاجها وهل يتخلف عنها عاهة مستديمة أم لا، كما تُعرض على الطب الشرعي قضايا الجرائم الجنسية لفحص أطرافها وبيان الأدلة المادية التي تدين المتهمين، وينبغي هنا الإشارة إلى أن الجرائم الجنسية في معظم الدول الإسلامية لا تقتصر على الاعتداءات الجنسية بالإكراه ولكن تشمل كل العلاقات الجنسية التي تقع خارج إطار الزواج الشرعي. كما تقوم الإدارة بفحص قضايا الحمل والإجهاض الجنائي كذلك فحص قضايا إيذاء الأطفال جنسياً وبدنياً وقضايا الاتجار بالبشر.

الكوارث

أما في حالات الكوارث الجماعية مثل حادث سقوط الطائرة الطاجيكية في الشارقة يوم 15 ديسمبر عام 1997 م (59 قتيلاً) أو الطائرة الإيرانية في الشارقة يوم 10 فبراير عام 2004م (43 قتيلاً) فقد استقبلت الإدارة الضحايا وكانت مهمتها أن تقوم بالفحص وتحديد هوية الضحايا وإصاباتهم المختلفة والتعرف على الربان ومساعديه في كل من الكارثتين وأخذ عينات من دمائهم لاستبعاد بعض العوامل البشرية في أسباب الحادث، وقد تمكن المختصون في الإدارة من إنجاز العمل والتعرف على هوية جميع الضحايا وتسليمهم إلى ذويهم في فترة قياسية تراوحت بين يوم وخمسة أيام.

وأوضح العقيد فهد المطوع بأن الإدارة الفرعية الأخرى تتمثل في إدارة البصمات التي تختص بقراءة وتصنيف البصمات ومقارنتها مع البصمات المحفوظة لدى الإدارة، وإظهار البصمات غير المرئية من على الأسطح المختلفة في أماكن الحوادث، لافتا إلى أن هذه الإدارة تضم أربعة أقسام: كومبيوتر البصمة ورفع ومقارنة البصمات وأرشفة البصمات والإظهار الكيميائي.

أما إدارة التفتيش الأمني K9 التي يستفاد منها في مسرح الحادث لتعيين أماكن المواد المتفجرة والمخدرات، وأماكن وجود الجثث في حال وقوع الكوارث، فتضم قسمي الشؤون الفنية والرعاية الصحية، بينما تختص إدارة التطوير والتدريب والأبحاث بتوفير المراجع العلمية والدورات التخصصية لتمكين الخبراء من مواكبة التطورات وتشجيعهم على إجراء الأبحاث والدراسات المتخصصة التي تسهم في نشر المعرفة وتبادل المعلومات، وفي ما يتعلق بإدارتي الشؤون الإدارية ومكتب الجودة، الأولى تعنى بكل ما يخص الموظفين والمراسلات، فيما يقوم مكتب الجودة بمهام قياس الأداء وجودته داخل الإدارة العامة.

مبنى جديد

 

قال العقيد فهد المطوع إن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، تقوم بتشييد مبنى جديد لها، ضمن تعاقد القيادة العامة لشرطة دبي مع شركة النابودة للمقاولات، وسيستغرق بناؤه 24 شهراً وسيتم تنفيذه على مساحة تبلغ 38891 متراً مربعاً، وهو عبارة عن دور ارضي و3 طوابق علوية ويعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، والأحدث تطورا في مكافحة الجريمة، والمصمم على تلبية الاحتياجات المقدرة للمختبرات والاحتياجات الأمنية ويتسع إلى 700 موظف حتى عام 2025م، مع إمكانية التوسعة مستقبلا، مشيرا بأن هذا المشروع يعد من أكبر المشاريع التي تخدم مكافحة الجريمة، وملاحقة مرتكبيها في أي مكان كانوا، وفق المعايير والأنظمة المتبعة دوليا في هذا المجال.

 

الأدلة الالكترونية تتعامل مع جميع التكنولوجيا الحديثة

 

أشار العقيد فهد المطوع إلى أن إدارة الأدلة الالكترونية تتعامل مع جميع الأدلة المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة وشبكة الانترنت وجرائم الحاسب الآلي وجرائم حقوق الملكية الفكرية، حيث تنقسم الإدارة إلى خمسة أقسام، قسم فحص الحواسب الآلية، حيث يقوم بفحص الحاسب الآلي واستخراج الأدلة المخزنة واستخراج المستندات والصور التي تدعم القضية من خلال اتباع إجراءات الأدلة الالكترونية، وقسم فحص الشبكات وأجهزة الاتصالات، الذي يقوم بفحص الأجهزة الشبكية واستخراج الأدلة الالكترونية مثل فحص الشبكات التابعة للشركات في حدوث جريمة الكترونية واستخراج مصدر الاختراق، إضافة إلى فحص أجهزة الاتصالات لاستخراج المعلومات التي تفيد الإثبات.

وكذلك قسم فحص البرمجيات وقواعد البيانات، الذي يفحص برامج الحاسوب المختلفة وتحليل البرمجيات وتحليل قواعد البيانات واستخراج البيانات التي تفيد التحقيق.

اما قسم التصوير الجنائي فيقوم بتحليل جميع الأدلة المسجلة السمعية والمرئية وذلك لإجراء التحاليل اللازمة مثل مقارنة الأوجه وبصمة الصوت واثبات الجريمة وأساليبها وتصوير الآثار الموجودة في مسرح الحوادث.

وتعاملت الأدلة الالكترونية مع أكثر من 1000 قضية جنائية خلال النصف الأول لعام 2012م مثل قضايا خيانة الأمانة والاختراق واختلاس خدمات الاتصالات والتهديد والابتزاز إضافة إلى قضايا السرقة وهتك العرض والاحتيال وغيرها من القضايا.

التأهيل والتدريب

وذكر مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة أن عملية تدريب وتأهيل ضباط وأفراد الإدارة تشكل حجر الأساس في تطور عملها، وأدائها لمهامها على أكمل وجه، في إطار السعي لمواكبة احدث التطورات العلمية والتقنيات في مجال الأدلة الجنائية وعلم الجريمة.

مشيرا إلى أن برنامج الإدارة خلال العام الماضي كان حافلا، فعلى صعيد برامج تدريب وتأهيل الخبراء ومساعديهم والفنيين في الإدارات الفرعية والأقسام، عقدت الإدارة 19 دورة وورشة عمل في العام الماضي في مختلف المجالات شارك فيها 159 مشاركا وبلغ عدد الساعات فيها 2955 ساعة تدريب، فيما بلغت المشاركات الخارجية التي شملت المؤتمرات والدورات 11 دورة شارك فيها 22 مشاركا وبلغ عدد الساعات التدريبية فيها 510 ساعات تدريبية، بينما بلغت دورات وورش العمل خلال العام الجاري 22 دورة شارك فيها 112 مشاركا وبلغ عدد الساعات التدريبية فيها 2075 ساعة، وبلغ عدد الدورات الخارجية 8 دورات خارجية شارك فيها 9 مشاركين وعدد الساعات التدريبية 324 ساعة تدريبية.

قضايا متنوعة

وأوضح العقيد المطوع أن الإدارة العامة للأدلة الجنائية تعاملت مع 15776 مهمة وقضية في النصف الأول من العام الجاري مقابل 16390 مهمة وقضية في النصف الأول من العام الماضي، حيث بلغ عدد المهام والقضايا في إدارة المختبر الجنائي في النصف الأول من العام الجاري 8817 قضية بينما بلغ عدد المهام والقضايا في النصف الأول من العام الماضي 9362 قضية، وسجلت إدارة البصمات 2575 قضية في النصف الأول من 2012 بينما سجل النصف الأول من العام 2011 (2292).

وسجلت إدارة الطب الشرعي 1717 مهمة وقضية في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بـ1988 مهمة وقضية في النصف الأول من العام الماضي، بينما سجلت إدارة الأدلة الجنائية 1000 قضية في العام 2012 مقابل 710 في النصف الأول من العام 2011، وسجلت إدارة التفتيش الأمني 1700 مهمة وقضية في النصف الأول من العام الجاري، مقابل 2053 مهمة وقضية في النصف الأول من العام الماضي.