أكد مصدر مطلع أن الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية «التنظيم السري» في الدولة يعاملون معاملة إنسانية لائقة وفقاً للإجراءات المعمول بها محليا ودوليا، نافيا بشكل قاطع تعرض أي من المتهمين للتعذيب كما يشاع في مواقع التواصل الاجتماعي، واصفا تلك الشائعات بأنها "افتراءات تهدف إلى تشويه سمعة الدولة والإساءة لسجلاتها في حقوق الإنسان".
وشدد المصدر على أن جميع الإجراءات التي اتخذت بحق المتهمين في جميع المراحل منذ إلقاء القبض عليهم ولحين تحويلهم للقضاء بعد اكتمال تحقيقات النيابة العامة هي إجراءات قانونية وفقا لإجراءات النيابة العامة، مؤكدا أن النيابة لم تحرمهم حق توكيل المحامين للدفاع عنهم، وتقدم فعليا 8 محامين للدفاع عن المتهمين، ولم تتدخل النيابة في اختيارات المتهمين لهؤلاء المحامين، كما لم تمنع أحداً من الدفاع عنهم.
وقال المصدر إن قضية «التنظيم المحظور» هي قضية جنائية فيها مخالفة واضحة وتعد صريح على المادة 180 من قانون العقوبات المعمول به في الإمارات والتي تحظر إنشاء التنظيمات السياسية والانخراط فيها، وهي ليست قضية سياسية، كما أنها ليست مرتبطة بحرية الرأي أو التعبير، فالمتهمون أسسوا تنظيماً سرياً يهدف للاستيلاء على السلطة وإقامة دولة دينية، وذلك وفقاً لاعترافاتهم التي أثبتتها تحقيقات النيابة إلى الآن، والتي كشفت عن تأسيسهم جناحاً عسكرياً منذ العام 1988 تولى عمليات التدريب للناشئة منهم، وسعى لاستقطاب الضباط المقربين من أعضاء التنظيم وأقاربهم العسكريين، إضافة إلى استمالة الضباط المتقاعدين ومحاولة ضمهم.
وأضاف أنه لا يمكن اعتبار أعضاء التنظيم دعاة دينيين، ولا أشخاصاً يدافعون عن قضايا سياسية أو يطالبون بإصلاحات، حيث أكدت اعترافاتهم الموثقة إنشاء إطار تنظيمي سري تابع لـلتنظيم العالمي لـ"الإخوان المسلمين" يمتلك أموالا ويدير استثمارات، ويجمع تبرعات لصالحه"، مشيراً إلى أن الموقوفين "أقروا أيضا بأنهم وجدوا في أحداث الربيع العربي فرصة ملائمة لتعزيز نشاطهم واستثمار الأجواء في الوطن العربي لإضفاء مشروعية على تنظيمهم ومطالبهم بالاعتراف بهذا التنظيم".
انتهاء التحقيقات
وأوضح المصدر أن النيابة العامة أنهت الجزء الأكبر من التحقيقات، عازيا استغراقها وقتاً في ذلك إلى كبر حجم القضية ووصول عدد المتهمين فيها إلى قرابة الستين شخصاً، وأكد أنها ستنتهي قريبا من إجراءات تحويل القضية إلى المحاكم، وسيكون بمقدور عائلاتهم زيارتهم والتواصل معهم، والقضاء هو الحكم في القضية، وهو وحده الذي سيوجه الإدانة لمن تثبت عليه التهم، وسيخلي سبيل من تثبت براءته.
وكشف أن النيابة العامة وجهت للموقوفين أربع تهم، هي: إنشاء وإدارة تنظيم سري، يمس الأمن، ومبادئ قيام الدولة، والارتباط بجهات خارجية، وتلقي تعليمات وأموال منها، والتعرض للقيادة السياسية في الدولة، إضافة إلى بناء محفظة استثمارية لدعم تنظيم غير مشروع، في حين أكد المصدر أن "المنتمين عموما إلى التنظيم والمتعاطفين معهم يشكلون أقلية بسيطة مقارنة بعدد سكان الدولة ومواطنيها، وهم لا يزيدون على بضع مئات". هيكل تنظيمي
قالت مصادر إن الموقوفين، وطبقاً لاعترافاتهم أثناء التحقيق، أسسوا هيكلا تنظيميا في الدولة يضم منسقاً عاماً، ومكتباً تنفيذياً، ومجلس شورى، ولجاناً فرعية على مستوى كل إمارة في الدولة، وكل ذلك في إطار ثلاثة أهداف رئيسية، أولها تهيئة المجتمع للتنظيم، بعد التغلغل فيه، ثم الاستيلاء على السلطة، وإقامة حكومة دينية، ووضعوا خطة طويلة الأمد تصل لعشرين عاما هدفها السعي لإيصال نسبة المنتمين للتنظيم 2% من المواطنين، والحصول على نحو خمس حقائب وزارية، واستثمارات تتعدى مليار درهم في الدولة.
ومن أجل ذلك، استخدم التنظيم عدة تكتيكات، كان أبرزها، الطعن في شرعية الدولة ونظامها السياسي، وإظهار وتضخيم حالات الفساد، والطعن في المنجزات الاقتصادية والتنموية للدولة، وإيهام المواطنين بأنهم يعيشون في وهم كبير من الرخاء الاقتصادي، وفقاً للمصادر التي كشفت أيضا أن التنظيم تلقى قبل أسابيع وبعد إلقاء القبض على موقوفيه مبلغ 10 ملايين درهم من تنظيم إخواني في إحدى الدولة الخليجية، في سياق متكامل من التعاون والتنسيق مع سائر تنظيمات "الإخوان المسلمين" في المنطقة.