ما أجمل أن يرد الأبناء جميل الوالدين ويعترفوا بفضلهما فيسارعوا لإرضائهما وإدخال السرور إلى قلبيهما بكل الطرق والوسائل إيمانا وطاعة وامتثالا لتعاليم شريعتنا السمحاء وعاداتنا وتقاليد مجتمعنا ومورثنا الشعبي.
مشهدان متناقضان سجلهما قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في دائرة محاكم رأس الخيمة الأسبوع الماضي، في الأول رفض شاب مواطن مساعدة والده على تحمل جزء من تكلفة فواتير الكهرباء بعد أن أصبح موظفا وذا دخل ثابت، فيما راتب والده لم يعد كافياً للإيفاء بمتطلبات الأسرة المتزايدة، وفي المشهد الآخر ضرب شاب مواطن وإخوته ووالدتهم المثل والقدوة في الوفاء والاعتراف بجميل الأب بإهدائه سيارة موديل العام الجاري قيمتها 200 ألف درهم.
وأوضح جاسم محمد المكي رئيس القسم أن القسم تلقى عدداً من الشكاوى الأسرية ضد الأبناء، معظمها شكاوى بسيطة، وبعضها قصص إنسانية تحمل العظة والعبرة للجيل الحالي الذي يجب عليه أن يتعلم ويقتدي وتشرب الأخلاق الحميدة من الآباء، مشيراً إلى أن هناك قصتين متناقضتين حدثتا خلال هذا الأسبوع الأولى، كانت عبارة عن شكوى من أب ضد ابنه لأنه لا يريد أن يسهم في دفع فواتير الكهرباء رغم أن والده على المعاش ولم يعد راتبه يكفى مصاريف الأسرة المتزايدة، إلا أن الابن لم يلتفت إلى هذه الظروف ولم يبادر حتى من تلقاء نفسه للمساهمة في مصروفات البيت.
أما الموقف الثاني فقد حدث من شاب مواطن أيضاً حيث اتفق مع إخوته ووالدته على شراء سيارة لوالدهم الموظف الذي لم يدخر جهدا طوال حياته في تربيتهم وتعليمهم حتى تخرجهم وبدء حياتهم العملية، ولم يكن الأب الذي تنازل عن سيارته لأحد أبنائه منذ سنوات ينتظر منهم رد الجميل، إذ يكفيه كما يقول دائما أن يراهم سعداء، غير أن الأبناء الذين تربوا على الحب والصدق والزوجة المخلصة الوفية أبوا إلا أن يردوا الجميل في الوقت المناسب.
ويتابع المكي: اجتمعت الأسرة على الطريقة التي يقدم بها الابن الأكبر الهدية للوالد، واختاروا الوقت المناسب بعد شراء السيارة وتسجيلها باسم والدهم في المرور، حيث دخل عليه في مكتبه مقبلاً رأسه دافعا إليه بالهدية، تخيلها الوالد المنهك في القراءة أنها زجاجة عطر من النوع المفضل لديه والذي اعتاد الابن دائما إحضارها له. استأذنه بأدب أن يخرج بصحبته من المكتب إلى خارج البيت، حيث فوجئ الأب بالسيارة التي التفت حولها زوجته وباقي الأبناء، ليقدموها له هدية.
