أثنت عناصر مجتمعية على مبادرة النقاط البيضاء التي بدأت شرطة دبي في تطبيقها لتحفيز السائقين الملتزمين في الإمارة، مؤكدين أن الجهات الأمنية في الدولة تستخدم أسلوب الردع الإيجابي، تحقيقاً للاستراتيجية الوطنية الرامية إلى الحد من الحوادث المرورية ونشر التوعية التي تستهدف جميع شرائح المجتمع، معتبرين أنها تشكل إضاءة في سجل السائقين الأخلاقي، وتعزيزاً لروح المسؤولية لديهم.

وفي المقابل، أكدت مرور دبي أنها حصدت تجاوب عدد كبير من تلك الشركات وبدأت بالفعل في تلقي المبالغ المالية والقسائم الشرائية التي سيتم توزيعها على الملتزمين من السائقين خلال العام الجاري.

وأكد اللواء مهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي أن الإدارة خاطبت العديد من الشركات لجذب رعاة وداعمين لمبادرة النقاط البيضاء التي أطلقتها شرطة دبي مؤخراً، وقال إنه اعتباراً من بداية العام المقبل ستبدأ الإدارة بحصر أعداد وأسماء السائقين الملتزمين وفقاً لشروط وآلية النقاط البيضاء، حيث سيتم إرسال رسائل نصية قصيرة لهم لإبلاغهم بالجائزة التي ربحوها بالإضافة إلى ربحهم 12 نقطة بيضاء ترصد في ملفهم المروري ويمكن الاستفادة منها من العام الذي يليه.

وأشار اللواء الزفين إلى أن جميع السائقين الملتزمين سيحصلون في البداية على 12 نقطة بيضاء يمكن استخدامها في شطب أو إلغاء مخالفات مستحقة في العام الذي يليه، كذلك سيحصل السائقون على قسائم شرائية بمبالغ مغرية تندرج حسب الانضباط، حيث يتمثل الحد الأدنى لقيمة تلك القسائم 500 درهم، فيما سترتفع القيمة وفقاً لدراسة الملف المروري للسائق الملتزم، منوهاً إلى أن أعلى 10 سائقين ملتزمين سيحصلون على مكافآت مجزية بالإضافة إلى دخولهم سحباً على سيارة بعد استكمالهم 5 سنوات من الالتزام المروري.

وأكد اللواء الزفين أن مبادرة النقاط البيضاء حظيت بإعجاب وإشادة كبيرة من الجمهور الذين إبدوا استعدادهم إلى مزيد من الالتزام المروري خلال المرحلة المقبلة، مقدماً الشكر لشرطة دبي لتقديمها مثل هذه الاقتراحات الإيجابية المشجعة.

خطة توعية

وقالت فعاليات مجتمعية متعددة، إن لدى وزارة الداخلية في الدولة خطة توعية مرورية متكاملة على نطاق إمارات الدولة فيها جوانب تحفيزية منها إثابة السائق الأمين والملتزم بقواعد السير، لافتين إلى أن احترام القانون يجب أن يكون نابعاً من الإنسان نفسه وليس من أجل تجنب التعرض للمخالفة، ونظام المكافآت سيعزز هذا الشعور لدى كل من يستخدم الطريق.

وأعربوا عن تقديرهم العميق لهذه المبادرات الوطنية التي تؤكد أن السلامة والحماية للأفراد تشكل أولوية لدى الجهات الشرطية التي تسعى للالتزام بأعلى معايير السلامة والأمان في مختلف مناطق الدولة، ومن هنا كانت الفكرة.

المقدم احمد بن درويش رئيس قسم الدوريات بإدارة العمليات بشرطة الشارقة قال: نضع في الشارقة عدة استراتيجيات تنفذ للحد من ارتفاع حوادث السير التي يكون السبب فيها عدم التقيد بالقوانين والأنظمة، وذلك من خلال تنمية الحس الوطني والمسؤولية الأخلاقية المرورية، كما نستهدف السائقين بمحاضرات وورش تدريب وعقد ندوات ودورات متخصصة بهدف تعزيز روح الالتزام بالقانون والانضباط الذاتي.

وقال المقدم بن درويش: نعمل جميعاً تحت مظلة وزارة الداخلية وتهدف التوجهات العامة إلى تعميق الوعي المروري لدى شريحة مهمة وهي شريحة السائقين وضمن مستوى عال من السلامة المرورية على كافة الطرق، وذكر أن لديهم خطط توعية، وهي خطط مدروسة بلا شك سواء من خلال رفع مستوى الرقابة أو من خلال التوسع في برامج التوعية المرورية بما يهدف بالتالي إلى الالتزام باللوائح والأنظمة من أجل تحقيق السلامة وتقليل نسبة الحوادث والخسائر البشرية والمادية.

وذكر أن شرطة الشارقة بالتعاون مع اتحاد الإمارات لرياضة السيارات والدراجات النارية «نجم الطريق» تقوم باختيار أكثر السائقين التزاماً وبشكل عشوائي وإذا كان سجل السائق خالياً من المخالفات وملتزماً، يتم تكريمه بمكافأة وشهادة تقدير ويكون بحضور مسؤولين وقيادات شرطية، علاوة على حملات مثل «لنحمي أبناءنا»، تزامناً مع بدء العام الدراسي، وتم توزيع مطويات ونشرات في الشوارع، إضافة إلى حملات تتم كل ثلاثة أشهر وتصب جميعها في رفع مضمار الوعي المروري ودوره في تخفيض إحصائيات الحوادث.

وذكر محمد الملا رئيس قسم الأنشطة في تعليمية الشارقة، أن تكريم وتقدير الملتزمين بقواعد السير يزيد من فعاليّتها، كما أن تحديد الأخطاء ومحاسبة مرتكبيها يؤدّي إلى الحدّ من تأثيرها السيئ في المستقبل، مثمناً الجهود الجبارة التي تبذلها الجهات الأمنية في الدولة من أجل حماية الأرواح وحفظ سلامتهم على الطريق، وقال نحن في التربية ننظم فعاليات وأنشطة بالتعاون مع الجهات المعنية لرفع مستوى الوعي وحرصت وزارة التربية على إدخال مواضيع ضمن المناهج الدراسية تعزز السلوكيات الصحيحة على الطريق وتبصر الناشئة بالنظم واللوائح وأهمية الالتزام بها.

تعاون وتكاتف

 

قال مدرب في معهد الإمارات للسياقة محمد علان، إن على جميع المؤسسات أن تتعاون وتتكاتف من أجل خلق وعي مروري، وقال: إن الحوادث المرورية أصبحت مشكلة تؤرق أبناء المجتمع، نظراً لما تخلفه من خسائر مادية وبشرية، ما يتطلب تعاون كافة الجهات في سبيل نشر الوعي والثقافة المرورية بين كافة فئات المجتمع للحد من هذه الخسائر ونحن كلنا نعمل تحت مظلة وزارة الداخلية ولدينا حملات توعية كل ثلاثة أشهر.

أما المطلوب من وجهة نظر محمد خالد موظف في جمعية الشارقة التعاونية فهو التغيير في طريقة التعاطي مع موضوع الحوادث، ولو أن المجتمع وعى أن أكثر الفوائد التي يمكن جنيها من وراء جعل السلامة المرورية أولوية، لأمكن إنقاذ الكثير من الأرواح على الطرق.