تضاربت أقوال الشاهد محمد سعود شقيق حمد المتهم بقتل ابنته «وديمة» وتعذيب ابنته الثانية «ميرة»، مع أقوال الشاهدة (س.ش.ع) طليقة المتهم وأم الطفلتين في ما يتعلق بمن كان يعذب ابنتيها، حيث قال أخو المتهم نقلاً على لسان الطفلة ميرة أن العنود هي من كانت تعذبها وأختها، في حين قالت أمهما نقلاً على لسان ميرة أن الأب والعنود كانا يتناوبان على تعذيبهما.

وكانت محكمة جنايات دبي استمعت في جلستها، صباح أمس، للشاهدين وللطبيب الشرعي الدكتور أشرف إبراهيم حسن، الذي أكد عدم قدرته على تحديد سبب وفاة الطفلة «وديمة»، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من تحديد سبب وفاة الطفلة بسبب تحلل الجثة وتعفنها بشكل كامل، وقال «لم أتمكن من الوصول لأي دليل يفسر طريقة وفاة المجني عليها الطفلة وديمة».

وأشار إلى أن تلونات في الفخذ الأيمن كانت بادية على ما تبقى من الجثة تشير إلى إصابة ما تلقتها المجني عليها وليست بسبب التحلل، ومرجحاً حصولها قبل الوفاة، منوهاً إلى أن تحلل الأنسجة الرخوية والعضلات أعاق معرفة سبب الوفاة.

وفي ما يتعلق بالطفلة ميرة التي كانت قد تعرضت للضرب والحرق قال: إن جسد الطفلة ميرة تعرض لإصابات رضية متعددة، نتيجة ملامسة أجسام صلبة مختلفة مثل العصى والحزام، ولحروق انطباعية تركت أثراً في جلد الطفلة كالحرق بالمكواة وكسر في عظم العضد الأيمن، إضافة إلى وجود حرق بشكل دائري وصغير نتج عن تسخين جسم مستدير ووضعه على باطن القدمين للمجني عليها.

التعرف إلى الجريمة

من جهته مثل الشاهد، أخ المتهم، أمام هيئة المحكمة وسرد لهيئة المحكمة تفاصيل تعرفه إلى وقوع الجريمة، وقال إنه قبل ستة أشهر اتصل به رجال شرطة إمارة الفجيرة لمعرفة مكان أخيه المطلوب لديهم، فأرشدهم إلى مكانه وساعدهم في إلقاء القبض عليه، مضيفاً أنه بعد إلقاء القبض على أخيه اتصل بالعنود ليطمئن على الطفلتين فردت عليه وهي تبكي حزناً لإلقاء القبض على أخيه، فأعلمها برغبته بأخذ الطفلتين، فأجابت أنهما عند أمهما، وبعد ذلك ورده اتصال آخر منها جعله يشك في أن هناك أمراً ما، فقصد بيت أخيه الكائن في المدينة العالمية وبوصوله شاهد نور المنزل مضاء، وعندما وصل أمام البيت في الطابق الأول سمع صوت صراخ ابنة أخيه، فاتصل بالعنود وسألها عن مكان تواجدها فأجابت أنها متوجهة لإمارة الشارقة وسألها عن الطفلتين فقالت هما عند أمهما عندها أعلمها أنه أمام باب المنزل وأنه يسمع صراخ إحدى الطفلتين، فقالت له «أنا لا علاقة لي بما حدث»، مضيفاً أنه وبعد محاولات متعددة تمكن من فتح الباب، ليجد ابنة أخيه ميرة وسألها عن أختها وديمة فقالت إنها «مع ماما».

وأضاف أنه بعد ركوبه السيارة مع الصغيرة قالت له إن أختها قد ماتت وإن والدها والعنود قاما بدفنها، مشيراً إلى أنه بعد سماعه هذه الكلمات أصيب بانهيار وتوجه إلى بيت أم الطفلتين، طليقة أخيه، حيث طرق الباب وسأل عن ابنة أخيه فأجابت الأم بأنها لم ترها منذ ستة أشهر، تاريخ أخذ الأب للطفلتين ومنعه بحسب قول أمهما من رؤيتهما، طوال تلك الفترة عدا الشهر الأول لأخذهما.

وقال إنه بعد ذلك توجه لمركز الشرطة وفتح بلاغاً وبدأ التحقيق في القضية، وتم إيداع ميرة المستشفى، مضيفاً أنه شاهد العديد من الحروق والندوب بجسد الصغيرة من جراء تعذيبها بالحرق أو الكي أو الضرب.

وأجلت المحكمة متابعة النظر في القضية والاستماع إلى باقي الشهود لتاريخ 30 سبتمبر الجاري.

شهادة الأم

 

والدة الطفلتين قالت في شهادتها أمام هيئة المحكمة، إنها حصلت على الطلاق بعد طلبه من المتهم عام 2006 بعد 4 أعوام من الزواج، وأن حضانة الطفلتين ذهبت لجدتهما لأبيهما، غير أنها استطاعت أن تبقيهما معها بناء على اتفاق، وتم تسليمهما لطليقها تنفيذاً لحكم المحكمة الشرعية لغاية 29 نوفمبر 2011، حيث أخذهما والدهما ولم تتمكن بعد ذلك من رؤيتهما، حيث كان يمنعها من ذلك، في حين سمح لها لمدة شهر واحد فقط بالاتصال والتحدث إليهما، مؤكدة أنها لم ترهما طوال الأشهر الستة، الفترة بين أخذ الطفلتين ووقوع الجريمة، وأنها تفاجأت بتاريخ 29 مايو الماضي بقدوم أخي طليقها وسؤاله عن ابنتها وديمة، لتعلم بعد ذلك أنها توفيت.

وقالت إن العنود كانت صديقتها وإن طليقها تزوجها بعد طلاقهما، وإنها سألت ابنتها ميرة عن سبب الحروق والضرب الذي وقع عليها وعلى أختها، فأجابت أن والدها والعنود كانا يؤدبانهما، وأن والدها والعنود كانا يتناوبان على ذلك.