اشتكى عدد من القاطنين في إمارة الشارقة من انتشار ظاهرة الدراجات ثلاثية العجلات "البانشي" التي أصبحت كما يقولون تهددحياتهم بقوة، إذ لا يضع الذين يقودونها اي اعتبار أو مسؤولية، فهي تسير عكس الاتجاه ويقودها صبية صغار لا تتعدى أعمارهم الستة عشر عاما، وحتى الكبار منهم لا يتورعون في الاتيان بتصرفات طائشة خلال ركوبها جهارا نهارا.
وقالوا إن مستخدمي هذا النوع من الدراجات لا يرتدون خوذة الرأس مؤكدين ان وجود هذه الفئة في الشوارع خاصة الرئيسية وحتى الفرعية منها يشكل مصدر رعب نفسي، كما انه في الوقت ذاته خطر يحيق بهؤلاء الفتية فأي خطا نتيجته الموت تحت عجلات السيارات المسرعة، مطالبين بتدخل الجهات المسؤولة لحمايتهم من خطر هذه الدراجات وفرض عقوبات تصل حتى لولي الامر لأنه المسؤول الاول عن ابنائه.
العقيد شواف محمد عبد الرحمن، مدير إدارة المرور في الشارقة اكد خطورة هذه الدراجات على سائقيها وعلى سائقي المركبات على الطرق العامة، مؤكدا انهم يدركون ذلك ولديهم قوانين صارمة حيال الامر، كاشفا أن أي دراجة يضبطها رجال المرور في الشوارع يتم مصادرتها على الفور ..
لكنه استطرد المسألة ليست سهلة وتحتاج لتعاون أطراف عدة وعلى رأسها الاسرة، مضيفا نحن نصادر من الشوارع على اختلافها بمعدل 70-80 دراجة يوميا ونحن مستمرون في حملاتنا ونطمئن أفراد المجتمع بذلك لان سيادة القانون هي الاساس وانهم على الطرف الآخر يعولون على محور الوعي ويطلقون حملات وبرامج توعية وتحذير بشكل مستمر وطوال العام.
وقالت هناء كمباري التي تقطن منطقة الشرقان، الدراجات تكثر خلال موسم الاجازات المدرسية إذ تجول الشوارع، دون احترام لقوانين السير، بسبب تهورهم والسرعة الفائقة التي يسيرون بها بل والحركات والسير على عجلتين بدلا من ثلاثة.
نور حمدان معلمة لغة عربية قالت ارتفاع نسبة الذين يقودون هذه الدراجات صغارا وكبارا هي مسيئة لولي الامر بالدرجة الاولى وللمحلات التي تؤجرها بالدرجة الثانية لكني أرى أن الاهل هم الذين ينبغي عليهم مراقبة أبنائهم خاصة أولئك الذين يمتلكون هذه الدراجات.
غياب الوعي القانوني
وفي ظل غياب الوعي القانوني عند بعض الاسر وأعتقادهم أن هذا النوع من الدراجات يدخل في إطار الترفيه عن النفس تتسع دائرة المخالفين وتعتقد نورهان علي وهي موظفة تسويق في شركة بدبي أن المراهقين على وجه التحديد يجدون في هذه الدراجات متعة لا تضاهيا متعة والامر المنطقي هو تخصيص أماكن لهم لممارسة هذه الهواية.
أحمد المظلوم وهو مهندس مدني قال ان بعض الشبان يجدون متعة كبيرة في استخدام هذا النوع من الدراجات ومتعتهم الاكبر في سياقتها برعونة على الطرقات.
تعزيز الوعي
بدورهم دعا تربويون ومنهم قمبر محمود مدير مدرسة حلوان الثانوية -الذي رصد العديد من حالات بنفسه -إلى تعزيز الوعي بالمخاطر لدى الشبان من خلال محاضرات توجيه جمعي لهم ولأولياء الامور ايضا لأنهم ليسوا ببعيدين عن المساءلة، وتبصيرهم بخطورة ركوب هذه الدراجات في الشوارع وأن المجازفة قد تؤدي إلى حوادث خطيرة.
خصوصا بعد تنامي اعدادهم، قال إن شريحة كبيرة منهم تجد متعة شديدة في القيادة بالشوارع بهدف لفت الانتباه، وطالب الاهالي بإحكام الرقابة على ابنائهم وعدم السماح لهم بركوب الدراجات في الشوارع، وأضاف إن بعض الآباء يرون ذلك ولا يحركون ساكنا على اعتبار أن هذه هواية في حين أنها غير ذلك.
وقال إنه سأل أحد المراهقين عن سبب قيادة الدراجة في الشارع فأجابه ان القيادة المحفوفة بالمجازفة اكثر متعة، وان ركوب الدراجة في الاماكن الترابية المؤجرة للصغار والهواة فقط.. وأضاف اكتشفت ان غالبية من يسوقون هذه الدراجات هم اصحابها أو لأصدقاء لهم لان التأجير يتم في اماكن محددة وبعيدة عن مواقع السكن أصلا.
في حين تؤكد لنا منى الرصاصي مديرة ثانوية الرفاع بالشارقة أن الخلل ليس في من يقود الدراجة، رغم انه ملام، بل ولي امره الذي اشترى له هذه الآلة "قائلة إن الاهل في بعض الاحيان يشجعون ابنائهم ويشترون لهم الدراجات التي قد تتحول بسوء الاستخدام إلى أداة موت لهم ولمن يرتادون الطريق وذكرت ان بعض الشوارع خاصة في إجازة نهاية العام وبدء عطلة المدارس يلمس قاطنوها هذه الظاهرة.
