لقي قرار الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بإلزام جميع موظفي الدوائر والجهات المحلية التابعة لحكومة أبوظبي بالسكن داخل الإمارة أصداء إيجابية.

وأكد خبراء عقاريون أن القرار سيسهم في تصحيح أوضاع السوق ويدفعها إلي مزيد من الاستقرار، مشيرين إلى أنه لن يسهم في ارتفاع الإيجارات بصورة غير مقبولة كما حدث بعد عام 2006 كما سيمتص المعروض الزائد من الوحدات السكنية وبصفة خاصة وحدات الإسكان الفاخر وشبه الفاخر.

وأكد عبد الرحمن الشيباني مدير مكتب الغانم للعقارات أكبر المكاتب العقارية المتخصصة في الإمارة، على الآثار الإيجابية الكبيرة للقرار على سوق أبوظبي، مشيراً إلى أن القرار سيساعد بشكل كبير على إشغال آلاف الوحدات السكنية الجديدة المنتشرة في جزيرة الريم وكورنيش أبوظبي.

حيث شهد العام الحالي والماضي تسليم كميات كبيرة من الأبراج السكنية أبرزها الأبراج الأربعة عشر في جزيرة الريم والتي يزيد عدد وحداتها السكنية على 4500 وحدة إضافة إلى آلاف الوحدات والفيلات داخل المدينة وخارجها.

ويجزم الشيباني بأن القرار لن يؤدي إلى رفع الإيجارات بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث إن المعروض المتوافر حالياً في السوق كبير، لافتاً إلى أن القول بأن القرار سيعيد السوق إلى مرحلة عام 2006 وما تلاه، حيث ارتفعت الإيجارات بنسب غير معقولة لن يتكرر، والسبب في ذلك أن السوق حينذاك كان يعاني من شح كبير في المعرض بينما العكس هو ما يجري اليوم، حيث يعاني السوق من معروض زائد وطلب متواضع.

توفير السلامة

ويعتقد وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة تلال كابيتال، أن هدف حكومة أبوظبي من القرار ليس إنعاش السوق العقاري، سواء برفع أو خفض الإيجارات، مشيراً إلى أن السوق في أبوظبي لم يدخل مرحلة الكساد ومازال سوقاً نشطاً جداً.

وينوه إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للقرار هو توفير السلامة للموظفين إضافة إلى توفير الطاقة وإعطاء الحافز للموظفين لتقليل انبعاث ثاني أوكسيد الكربون عبر تقليل أعداد المركبات التي تسير يومياً على طريق أبوظبي دبي أو شارع الإمارات.

وينوه إلى آثار القرار على السكن المتوسط في أبوظبي، مشيراً إلى أن السكن الفاخر في أبوظبي لن يتضرر أو يكسب من هذا القرار لأن غالبية الموظفين من المستأجرين للسكن المتوسط الذي تتراوح قيمة إيجاراته بين 100 ألف درهم و120 ألف درهم، علماً بأن هناك وحدات كثيرة في السوق من الإسكان المتوسط شاغرة وتحتاج إلى من يشغلها.

ويوضح الطويل أن سوق أبوظبي شهد خلال الشهور القليلة الماضية حركة تصحيح جيدة تمثلت في تحجيم ظاهرة المكاتب التي كانت تدار من خلال بنايات سكنية وقصر البنايات على سكن العائلات فقط الأمر الذي أدى إلى زيادة المعروض.

ويلفت إلى أن خروج الكثير من موظفي حكومة أبوظبي للسكن خارج الإمارة لم يكن بسبب الارتفاع الكبير في الإيجارات فقط، بل كان بسبب عدم وفرة السكن أيضاً، والدليل على ذلك حينما تراجعت الإيجارات في ضواحي أبوظبي مثل مدينة محمد بن زايد، رأينا أعداداً كبيرة من الموظفين يعودون للسكن إلى أبوظبي.

وينوه الطويل إلى إحدى النواحي الإيجابية للقرار، حيث أمهل الموظفين عاماً لتعديل أوضاعهم مؤكداً على أن القرار لن يؤدي إلى رفع الإيجارات في أبوظبي بل سيكون له دور كبير في تصحيح أوضاع السوق كما ينبغي التركيز على أن القرار سيطبق بعد عام وخلال هذا العام ستضاف آلاف الوحدات السكنية إلى السوق.

وحدات جديدة

ويقدر رضا مسلم الخبير الاقتصادي الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي، عدد الوحدات السكنية التي ستدخل السوق خلال العام المقبل بنحو 15 ألف وحدة سكنية داخل مدينة أبوظبي وفي ضواحيها، خاصة مدينة محمد بن زايد، لافتاً إلى أن الشركات العقارية الكبرى في أبوظبي سلمت خلال الربعين الأول والثاني من العام الجاري نحو 7 آلاف وحدة سكنية جديدة.

الأمر الذي يؤكد أن السوق سيشهد دخول أكثر من 22 ألف وحدة خلال عام ونصف العام، وبالتالي لن يشكل موظفو حكومة أبوظبي في حالة تسكينهم في الإمارة طلب قوياً يرفع الإيجارات، حيث إن المعروض حالياً كبير للغاية .

خاصة من البنايات القديمة، لكن المشكلة هي الملاك الذين يرفضون أن تبقى معادلة العرض والطلب هي المسيطرة على السوق ومازال الملاك لليوم يضغطون على السوق ولا تتحدد الإيجارات في الوقت الحالي بناء على آلية العرض والطلب بل بناء على رغبة الملاك الأمر الذي يستلزم تدخل الحكومة في السوق حتى تسمح بعمل آلية العرض والطلب بشكل جيد حتى يستعيد السوق استقراره.

ويقول: المطلوب من الحكومة اليوم التدخل في السوق عن طريق وضع آليات لتنظيمه وترك آلية العرض والطلب تضبط السوق نفسه أولاً بأول، إضافة إلى وضع ضوابط صارمة تحول دون أن يتلاعب بعض الملاك والسماسرة بالسوق.

خاصة وأن الحكومة تمنح بدلات سكن مرتفعة لموظفيها وقد يفضل المالك ألا يؤجر وحدته السكنية إلا لموظف من الحكومة بقيمة إيجارية مرتفعة مثلاً 120 ألف درهم لوحدة سكنية لا تساوي قيمتها الإيجارية اليوم 70 ألف درهم، ولو تخلت الحكومة عن السوق ولم تضع آليات لضبطه فإننا سنفاجأ بارتفاع جديد في الإيجارات .

وبالتأكيد لن يكون مثل مستويات عام 2007 وما بعده، ولكن سيؤدي إلى استمرار وتيرة الزيادة غير المنطقية للإيجارات في الوقت الحالي، حيث إن إيجارات اليوم في أبوظبي مرتفعة بكل المقاييس خاصة للبنايات القديمة التي حصل ملاكها على أثمانها عدة مرات.

 

تجنب الحوادث أبرز الإيجابيات

 

يؤيد الدكتور محمد نعيمات رئيس مجلس إدارة مجموعة الحصن العقارية في أبوظبي القرار، لافتاً إلى أن الحوادث البشعة على الطرق الخارجية ومنها الحادث الأليم الذي تعرض له أحد الوافدين خلال الأيام القليلة الماضية، وتحولت جثته إلى أشلاء بسبب استبدال إطار سيارته على شارع الإمارات تؤكد النواحي الإيجابية لهذا القرار.

وقال: القرار إيجابي جداً كما أنه يخفف الأعباء عن الموظفين ويضمن سلامتهم ويحول دون تأخرهم عن الدوام الرسمي وبلا شك فإن القرار يؤدي إلى استقرار الموظفين وعائلاتهم.

وأعرب الدكتور محمد نعيمات عن تخوفه من أن يدفع القرار غالبية الملاك في أبوظبي إلى رفع الأسعار، بعد تعطيش السوق للوحدات السكنية، مشيراً إلى أن النواحي الإيجابية للقرار قد تؤدي إلى خفض الإيجارات خاصة مع تواجد أعداد كبيرة من الوحدات الجديدة سواء داخل مدينة أبوظبي وخارجها في الوقت الحالي عكس عام 2007 وما بعده.

ويشدد نعيمات على ضرورة أن تتدخل الحكومة في السوق وتحول دون تعطيش الملاك للسوق ورفع الإيجارات بشكل عشوائي، لافتاً إلى أن الإيجارات في أبوظبي حالياً جيدة ومن الأفضل أن تتراجع وكان من المتوقع أن تتراجع أكثر لتكون في متناول غالبية الشرائح المقيمة.

لكن بعض الملاك يسهمون في خفض الإيجارات ودفع السوق للإيجارات المرتفعة أو على الأقل أن تبقي الإيجارات على مستوياتها الحالية وبلا شك فإنها مازالت في غالبيتها الأعم مرتفعة إلا أنها مقارنة بعام 2007 وما بعده تعد منخفضة وجيدة.

ويشدد الدكتور نعيمات على أن السوق في أبوظبي يتميز اليوم بفائض كبير من الوحدات السكنية. ويقول: يندر اليوم في أبوظبي أن تجد بناية قديمة أو شبه جديدة إلا وبها وحدة أو أكثر من وحدة خالية، كما أن هناك عشرات الأبراج الضخمة الجديدة التي تستوعب آلاف السكان وبلا شك فإن القرار سيؤدي إلى امتصاص جزء كبير من المعروض في السوق.