كدت محكمة أبوظبي الإدارية الابتدائية جواز التظلم من قرارات مجلس التأديب الإداري في دائرة الخدمة المدنية وجواز الطعن أمامها على هذه القرارات وفق نص المادتين 76 و 81 من قانون الخدمة المدنية وان القول بعدم جواز الطعن على هذه القرارات سيترتب عليه نتائج غير منطقية مؤداها تحصن القرارات الصادرة من مجلس التأديب وهي نتيجة يأباها القانون.
جاء ذلك في إطار حيثيات قرار المحكمة بإلغاء قرار المجلس التأديبي جزئياً بحق عدد من الموظفين يقضى بنقلهم من مكان عملهم وحرمانهم من العلاوات الدورية نتيجة قيامهم بما وصفه المجلس التأديبي بمخالفات غير قانونية في عملهم وثبوت سوء النية في هذه المخالفات.
وفي تفاصيل القضية أحيل المدعون على المجلس التأديبي بسبب قيامهم بمخالفة في إطار أداء واجباتهم الوظيفية وانتهى المجلس إلى إدانة الموظفين بما نسب إليهم ومعاقبتهم بالحرمان من العلاوة الدورية، كما أصدرت جهة عمل الموظفين في وقت لاحق قراراً بنقلهم إلى فرع آخر للدائرة.
حفظ اداري
ومن جهة أخرى، قررت النيابة العامة حفظ التحقيقات إدارياً في البلاغ المقدم في القضية من قبل الدائرة المدعى عليها وذلك لاقتناعها بأن الخطأ الذي قام به الموظفون نتج عن التباس في أسماء المتعاملين مع الدائرة بين اسم مواطن واسم آخر مما ترتب عليه حدوث الخطأ موضوع القضية. ورأت النيابة أن هذا الالتباس ممكن الحدوث نتيجة تشابه الاسم الخماسي بين المتعاملين وفي ضوء عدم تضمن المعاملة لبيانات أرقام عائلتي المتعاملين.
ولم يرض المدعون بقرار المجلس التأديبي وتقدموا بدعوى ضد جهة عملهم وطالبوا فيها إعادتهم إلى عملهم السابق على إحالتهم للتأديب وإلغاء حرمانهم من العلاوات، كما طالبوا بتعويضهم مالياً عن الأضرار الأدبية والمعنوية التي أصابتهم نتيجة القرار.
من جهتها، قدمت الجهة المدعى عليها مذكرة قالت فيها بعدم جواز التظلم على قرارات المجلس التأديبي وطلبت رفض الدعوى معتبرة انها لم تقم على أساس صحيح من القانون وهو الدفع الذي رفضته المحكمة مؤكدة ولايتها في نظر هذه الدعاوى وحكمت بإلغاء قرار مجلس التأديب في جزئية حرمان المدعين من العلاوات الدورية مع ما يترتب على هذا القرار من أثار، كما رفضت المحكمة في قرارها إعادة الموظفين إلى عملهم السابق على أساس أن قرار النقل يصب في الصالح العام، فضلاً عن فتح الباب أمام الموظف لبدء صفحة جديدة في موقع آخر يحظى فيه بالثقة والاحترام الواجبين للموظف العام.
كما رفضت المحكمة في قرارها الحكم بتعويض الموظفين عن الأضرار الأدبية والمعنوية التي أصابتهم نتيجة القرار موضوع القضية، معتبرة أن الحكم الذي انتهت إليه يعد خير تعويض أدبي ومعنوي.