سجل انتشار رائحة غاز غير مألوفة في مدينة خورفكان وما يجاورها من مناطق الأسبوع الماضي ضد مجهول وبالأخص مع تلاشي هذه الظاهرة تماما وفقا لنشاط الرياح آنذاك، ولم توجه أصبع الاتهام ضد أية شركة أو جهة معينة، في ظل تأكيد الهيئات المسجلة كمواقع محظورة إلى إن عملياتهم طبيعية، والمسح الميداني الذي قاموا به، لم يظهر وجود أي خلل يسبب إنبعاثات إضافية، إذ تعتمد على قياسات محددة، إلى جانب أنها حريصة على المحافظة على الصحة والبيئة، في حين تضاربت الأقوال بشأن مصدر انبعاث التلوث البيئي وانتشار رائحة الغاز بصورة قوية عدا تأويلات غير دقيقة إلى إنه ربما يعود مصدره الى مخلفات السفن الراسية قبالة المياه الإقليمية للدولة من جانب تلك المناطق المتأثرة، ووفقا لمختصين فان هذه الظاهرة غريبة باعتقادهم، رغم تأكيدهم أن معرفة مصدر الرائحة سيكشف السبب.
التنسيق والمتابعة
وبحسب وزارة البيئة والمياه، أفاد محمد عبيد الزعابي وكيل الوزارة المساعد لشؤون البيئة بالوكالة عن تواصل الوزارة مع السلطات المحلية المعنية بالساحل الشرقي، بالإضافة إلى التواصل مع فرع مجموعة حرس السواحل بالمنطقة بمتابعة المشكلة وإجراء اتصالاتها مع المعنيين، للتأكد من الوضع العام بالمنطقة، لافتا إلى أن أجهزة قياس ملوثات الهواء التابعة لوزارة البيئة والمياه تغطي منطقة واحدة في الساحل الشرقي وهي دبا الفجيرة. في حين أن نتائج عمليات الرصد تتم لدى الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية والزلازل من بعد تحويل جميع المحطات التابعة للوزارة لهم، موضحا إن إجراءات الوزارة حيال المشكلة تمثلت في التنسيق والمتابعة مع الجهات ذات العلاقة المباشرة للوصول إلى تصور واضح حول انبعاث رائحة للغاز.
خوف وتساؤل
ومن جهة أخرى، ما زال أهالي المنطقة في حيرة من أمرهم لتحديد مصدر هذه الرائحة بعد أربعة أيام متتالية من انتشارها، حيث أوضحوا أن الصمت الذي يكتنف مشكلة انبعاث رائحة للغاز تشبه الغاز الطبيعي، وعدم وجود أي تقارير عن جهاز قياس جودة الهواء في المنطقة وأيضا في غياب أجهزة للقياس بكامل المنطقة، يتيح المجال لديهم للتشكيك في الإجراءات التي تتخذها وزارة البيئة والمياه والجهات المختصة، ما يبعث على الخوف من أن النتائج التي أظهرها الجهاز سلبية، لذلك لا يوجد أي حديث عنها. متسائلين عن سبب عدم فتح السلطات المختصة وبالأخص وزارة البيئة تحقيقا لتحديد سبب هذه الرائحة الغريبة وغير المألوفة في سمائها، ولاسيما بأن هذه المشكلة تنبعث بشكل مشابه سنويا، كما لم تصدر منها توجيهات أخرى معنية وأية تعليمات خاصة للأهالي بهذا الشأن إن كان الغاز قابل للاشتعال أم لا، عدا بلاغات للسلطات المختصة بالطوارئ والتي باشرت بدورها الرصد والمتابعة وطمأنة الأهالي.
وأكدوا على ضرورة أن تقوم تلك الجهات بواجبها المهني والأخلاقي تجاه الأهالي، وخصوصا أن هناك من يخرق القوانين والأعراف الدولية. وطالبوا بأن يحركوا مشروعا بقانون بشأن البيئة، والذي سيعالج الخلل الموجود حاليا وسيحد من عبث العابثين في بيئة الساحل الشرقي وبالأخص البحري. وخصوصا مع وجود بعض القوانين والتوصيات، التي تأتي وتحاول باستحياء لمعالجة هذا الخلل. إلى جانب إنشاء مجسات رصد الهواء وأجهزة إنذار تعمل على مراقبة حجم الغازات المنبعثة.
صعوبة الجزم
حول تفسير هذه الحادثة، أوضح الباحث الجيولوجي المهندس يوسف عبدالرحمن المرزوقي إلى إن هذا الحادث لا يكفي لوحده لتفسير انبعاث رائحة الغاز على هذا النحو، فالجهود المبذولة ستبقى قائمة للاطمئنان إلى عدم وجود تسرب للغاز أو ما شابه، موضحا أن ما يثار حاليا عن تحديد مصدر الغاز أو موقع انبعاثه، لاسيما وإن القناعة تشير إلى أن المخلفات البحرية سببا في حدوث هذه الحالة، دون وجود نظام وطني يمتلك مؤشرات وقياسات واختبارات علمية لرصد تلك التغيرات. ويبقى الوضع القائم مجرد تخمينات وتكنهات غير معروف مصدرها ولا هدفها. مبينا إن الوضع البيئي الآن وخاصة بالجانب الشمالي الشرقي من الدولة يشهد تغيرات مناخية كبيرة لم تكن مألوفة وغير معتادين عليها وربما بات مصدر خطر على صحة ساكنيها. لابد وإن لم يتم تحديد مصدر الغاز قد تتكرر هذه المشكلة في أوقات أخرى.