أصدرت محكمة أبوظبي المدنية الابتدائية الحكم بإلزام جهتين صحيتين بأن تدفعا متضامنتين 200 ألف درهم تعويضا لمريضة عن تسبب الموظفين لديهما بخطئهم في إحداث أضرار مادية وأدبية ونفسية لدى المدعية كما تضمن قرار الحكم ببراءة هيئة الصحة في أبوظــبي بإعتبار أن الواقعة حدثت في العام 2007 أي قــبل أن تستلم الهيئة مسؤولية القطاع الصــحي في الإمارة.
وتتلخص القضية في دعوى رفعتها المريضة على عدد من الجهات الصحية في أبوظبي طالبت فيها بإلزامهم بالتعويض المناسب لجبر ما أصابها من أضرار مادية وأدبية ونفسية على سند أنها كانت في عام 2007 أصيبت بكسر في كاحلها الأيسر وأدخلت على أثره إلى قسم الطوارئ في إحدى المستشفيات الحكومية حيث أكد الأطباء ضرورة إجراء جراحة لمعالجة الكسر وأن نسبة نجاح العملية لا تقل على 90 %، وبناء على ذلك وافقت المريضة بعد أن أوضحت للطاقم الطبي انها مريضة بالسكري وأطلعتهم على الأدوية التي تتعاطاها وأكد الأطباء انه لا توجد ثمة خطورة أو مضاعفات منتظرة للعملية التي أجريت في اليوم التالي كما تم اخراج المريضة من المستشفى بعد يوم واحد دون اعطائها أي علاج أو وضعها تحت المراقبة مراعاة لكونها مريضة بالسكري.
آلام شديدة
وعندما عادت المريضة إلى المستشفى المدعى عليه لفك خيوط العملية، كانت تعاني من آلام شـــديدة بموضع الجراحة وتورم وتغير في لون الجلد وتــبين أنها نتيجة حدوث نزف داخــــلي ولكن الأطباء لم يقوموا بالمـــعالجة اللازمة لهذه الحالة التي تنم عن حدوث خــطأ طبي خلال الجراحة.
وأخرجت المريضة من المستشفى رغم ازدياد آلامها بسبب وجود الالتهابات وانبعاث رائحة كريهة من كاحلها الأيسر فقامت اسرتها بنقلها إلى مستشفى في إمارة أخرى حيث أكد الأطباء هناك ضرورة عودتها إلى الأطباء الذين أجروا الجراحة ليقوموا بإزالة الشرائح المعدنية على أن يتم ذلك بسرعة بسبب خطورة الحالة فعادت ودخلت المستشفى المدعى عليها ولكن لم يتم متابعة حالتها فتقدمت أسرتها بشكوى إلى الجهة المسؤولة عن ادارة المستشفى وبعد شهر أزيلت الشرائح المعدنية من كاحلها .
وتم تشكيل لجنة طبية بالمستشفى اعدت تقريرا حول الوضع الصحي للمدعية قرروا فيه بوجوب اجراء عملية بتر ساقها وتركيب ساق صناعية لها وهو ما رفضته المريضة التي توجهت إلى الخارج للعلاج حيث شفيت نسبيا من الأوجاع التي عانت منها دون جراحة أو بتر للساق مع بقاء بعض المضاعفات نتيجة الخطأ الطبي.
تقرير طبي
ومن جهة أخرى أوضــح تقرير الطبيب الشرعي الذي انتدبته المحكمة أن العمل الجراحي الذي أجري للمريضة كان ضروريا للحالة التي كانت تعاني منها ولكن حدوث التهابات ميكروبية وعدم السيطرة على هذه الالتهابات وتأخر التدخل الجراحي لإزالة الشرائح المعدنية المتسببة في الالتهابات أدى إلى تفاقم الحالة وتآكل في بعض عظام القدم اليسرى، مما تسبب في عجز بنسبة 20 %، كما اصيبت بتيبس وتقيد الحركة في مفصل القدم اليسرى في جميع الاتجاهات وأدى التيبس إلى تشوه في وضع معيب، مع ضمور في عضلات القدم بما يمثل ذلك عجزا بنسبة 30 % اخرى.