طالب عدد من المختصين بالقانون والمحامين والمستشارين الحقوقيين على مستوى الدولة بضرورة إنشاء محاكم خاصة بالأسرة والطفل ما يسهل على

أفراد الأسرة إجراءات التقاضي ويختصرها ويبسطها بما يتلاءم مع طبيعة الأحوال الشخصية، ويساعد على إضفاء البيئة المناسبة للجو الأسري في المحكمة. مؤكدين ان هذا الإجراء سيعمل على تخفيف العبء والضغط على المحاكم الشرعية بنسبة تصل إلى أكثر من 50 %.

بينما ترى إدارة التفتيش القضائي في وزارة العدل أن هناك قضاة متخصصين في المحاكم الشرعية الاتحادية للنظر في القضايا الأسرية في أربع إمارات، وأن لجان التوجيه الأسري أنشئت في تلك المحاكم الشرعية لحل القضايا الخلافية بين الأسر قبل استفحالها ونقلها إلى المحاكم بحيث تحل ودياً بالصلح نظراً لحساسيتها وذلك عن طريق الحلول التوافقية.

وأشار المحامون إلى أن وجود مثل هذه المحاكم المتخصصة لا يعني حتمية تسهيل إجراءات الانفصال أو إنهاء حياة أسرية مفككة، بل ستحل النزاع الأسري وتسعى للإصلاح بين أفراد الأسرة بعيدا عن أروقة المحاكم العادية.

هذه المطالب يشفع لها الارتفاع المتنامي للقضايا الأسرية الذي تشهده أروقة المحاكم، حيث أظهرت إحصائية لمحاكم دبي أن عدد الدعاوى الأسرية التي نظرتها محكمة الأحوال الشخصية العام الماضي بلغ 1644 قضية، فيما بلغت خلال النصف الأول من العام الحالي 857 قضية، بينما وصلت في رأس الخيمة إلى 470 خلافاً أسرياً منذ بداية العام الجاري، وإن كان 90% منها انتهى بالصلح.

وعلى الطرف الآخر يرى استشاري قانوني أن هناك قانوناً يسمى قانون الأحداث للأطفال الذين دون 18 سنة، وهناك محاكم خاصة لهذه الفئة ويحكمهم هذا القانون، وأن جمعيات حقوق الإنسان تراقب كافة المحاكم بالدولة وهناك مكاتب لهم في المحاكم ويحضرون المحاكمة، وأن الحكومة تولي اهتماما كبيراً بالأسرة ودفعت جميع المحاكم سواء الاتحادية أو المحلية من خلال التوجيه الأسري إلى تفعيل عملية الصلح بين الأسرة والأطفال قبل الذهاب بالقضية إلى المحكمة.

قاعدة الحياة

أيد المحامي يوسف البحر وجود قضاة متخصصين للمحاكم الأسرية مؤكداً أهمية وجود قوانين تحمي منظمة الأسرة وخاصة الطفل، مشيراً إلى أن الأسرة قاعدة الحياة البشرية وقوام المجتمع، فإذا تعرضت للاضطراب والتصدع والصراع ولم تقم برسالتها في التربية والتوجيه فإنها بدلا من أن تكون قوة دفع في المجتمع للخير والإصلاح تتحول قوة جذب إلى الوراء ولا يكون لها عطاء نافع فيخسر المجتمع بذلك خسارة فادحة خسارة أجيال تدمر ولا تعمر أجيال تعوق مسيرة التنمية والنهضة والتقدم.

وذكر أن القانون يجب أن يكون صارما خلال تعامله مع القضايا الأسرية وبالتالي أن تكون الأحكام دقيقة وتنظر إلى مصلحة الأبناء وذويهم مقترحاً دوماً أن تكون هناك جهات رقابية خاصة في قضايا الطلاق وما يتبعها وأخذ مصلحة الطفل المحضون بعين الاعتبار وذكر أن وجود محاكم خاصة تحفظ في البداية خصوصية أفراد الأسرة.

وقال إن المجتمع الإماراتي بخير والقضاء قفز وحقق نقلات نوعية في الحفاظ على الحقوق خاصة حقوق الأبناء لكننا بحاجة إلى مواكبة المستجدات من جرائم مبتكرة تحدث والمشكلة أنها جرائم تهز ضمير الإنسانية كقصة وديمة وميرة وقال أنا كمحامٍ أراها خطوة طيبة ومطلب هام على مستوى الدولة.

تأخر غير مبرر

ومن جانبه قال المستشار يوسف الشريف: إن فكرة وجود محاكم خاصة للأسرة والطفل كانت موجودة منذ فترة ولكني لست ادري لماذا تأخر تفعيلها حتى الآن، وبالرغم من ذلك فان التوجيه الأسري المتواجد في المحكمة يقوم بعمل هذه المحاكم.

وأضاف الشريف: إن أي نزاع بين الزوجين هو نزاع ولا بد من أن يسلك القضاء العادي وذلك يظل بعيداً عن القضايا الإجرامية والأخرى، كما أن عدم وجود هذه المحاكم المتخصصة للأسرة والطفل يؤدي إلى تقليل مثل هذه القضايا.

وناشد المستشار يوسف الشريف جميع أفراد الأسرة أن يحلوا مشاكلهم داخل منازلهم وبعيدا عن الأطفال الذين ينزعجون من هذه المشاكل، والتي تؤثر سلبياً في سلوكياتهم.

ومن جهته قال المحامي عبدالرحمن سالم الهاجري رئيس اللجنة القانونية بالمجلس الاستشاري بالشارقة وجود محاكم متخصصة للأسرة والطفل هو مطلب لكل أفراد المجتمع الإماراتي حيث زادت مشاكل الأسرة بالرغم من أنها غير ظاهرة للعيان، ولكن أؤكد أن هناك أكثر من 15% من أهل الفريج الواحد لديهم مشاكل بين الأسرة.

وأضاف الهاجري: إن نقص المال هو السبب الوحيد للمشاكل الاسرية ويؤدي بها الى المحاكم الاسرية والاطفال، وإني أطالب كل رب اسرة وأم بالمحافظة على اطفالهما وعدم اثارة المشاكل بينهما أمام الاطفال.

قانون للأحداث

ولكن المحامي عبدالله النقي عضو المجلس الاستشاري لامارة الشارقة كان له رأي آخر وهو أن هناك قانوناً يسمى قانون الأحداث للأطفال الذين دون 18 سنة، وهناك محاكم خاصة لهذه الفئة ويحكمهم هذا القانون.

وقال: ان جمعيات حقوق الإنسان تراقب كافة المحاكم بالدولة وهناك مكاتب لهم في المحاكم ويحضرون المحاكمة، بالإضافة إلى أن حكومة دبي لديها إيواء للأطفال المضطهدين، كما أن الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بالأسرة ودعت كافة المحاكم سواء الاتحادية أو المحلية من خلال التوجيه الاسري لتفعيل عملية الصلح بين الأسرة والأطفال قبل الذهاب بالقضية إلى المحكمة.

خبرة ودراية

وكشف محامون متابعون للقضايا الأسرية عن الارتفاع المتنامي للقضايا الذي تشهده أروقة المحاكم في المنطقة الشرقية والتي تعود لأسباب مختلفة منها زيادة عدد السكان والتطور العمراني وغيرها، وغالبيتها تدور حول القضايا الأسرية والمشاكل الزوجية.

وأكدوا على أهمية المحاكم الأسرية وفق عدة أسباب جاءت أبرزها إلى ضرورة جمع خلافات الأسرة أمام محكمة واحدة ذات خبرة ودراية بالشؤون القانونية والقضائية، وذات قدرة على تحقيق التصالح والصلح بين أفراد الأسرة الواحدة قبل اللجوء لرفع القضايا أمام المحاكم.

والنظر بمجموعة القضايا المرتبطة ببعضها البعض دون تجزئة أو فصلها عن بعضها كأن ينظر بدعوى الطلاق وما يرتبط بها من طلب نفقة صغار والحضانة، بحيث يتم الحكم بهذه المسائل المرتبطة والمترتبة على الطلاق مرة واحدة ومن قاض واحد، ما يجعل الزوجة ليست بحاجة للجوء للمحاكم الشرعية لرفع دعاوى منفصلة كل دعوى تتناول موضوعا منفصلا عن الآخر.

فضلا عن اختصار الوقت والعبء المادي التي تحتاجها المحاكم الشرعية للنظر بهذه القضايا. إضافة عدم إرهاق الأطفال الصغار بطبيعة ذلك الأمر فيتسبب في معاناتهم في انتظار مصيرهم، وذلك بحصر النزاع في أضيق الحدود وفي جو يهدف للإصلاح والتوجيه الأسري.

زيادة طبيعية

وأوضح القاضي الدكتور محمد عبيد الكعبي رئيس محكمة الفجيرة الاتحادية الابتدائية أن المحكمة تشهد تزايداً لقضايا الأحوال الشخصية بنسب بسيطة وهذه زيادة طبيعية مرتبطة بزيادة حالات الزواج من ناحية وتطور الحياة وزيادة مشاكلها من ناحية أخرى وأيضا نقص الثقافة الأسرية عند البعض يعد احد أسباب تزايد الخلافات الأسرية، مشيرا إلى أن نسبة القضايا وعددها لا يستلزم إنشاء محاكم متخصصة لها والاكتفاء بدوائر بها قضاة متخصصون، وهذا هو الوضع القائم وهؤلاء القضاة شبه متفرغين لهذه القضايا.

وقال إن الدعاوى المتعلقة بالأسرة من أخطر الأنواع التي تتعامل معها المحكمة بدقة وعناية فائقة، على اعتبار أنها تعنى بالأسرة وهي أساس المجتمع. حيث تبذل المحكمة جهدا كبيرا في محاولة الإصلاح بين أطراف هذه الدعاوى من خلال لجنة التوجيه الأسري والتي يعمل بها موجهون أسريون متخصصون تم تأهيلهم وتدريبهم للتعامل مع مثل هذه الحالات، وكثير من تلك القضايا تم التوصل إلى الصلح فيها. وحاليا يوجد قسم معني بالتوجيه الأسري به موجهة أسرية وموجهون أسريون متفرغون بشكل تام للجنة.

ولفت إلى أن الدعاوى التي لا تستطيع لجنة التوجيه الأسري حلها والتي يجب على الأطراف المرور عليها قبل رفع الدعوى، فتعرض على الدوائر المختصة فيها والتي غالبا ما تتريث قبل إصدار حكمها دون تأخير يضر بأطراف الدعوى.

حيث إن المحكمة في التعامل مع هذا النوع من القضايا تحتم عدم سرعة الحكم فيها والتريث قدر الإمكان قبل الحكم، لما سيترتب عليه من إنهاء علاقة أسرية. منوها إلى أن أغلبها تنتهي بالصلح أحيانا أمام القاضي المختص الأمر الذي من شأنه أن يحافظ على تكوين الأسرة قدر الإمكان.

ارتفاع ملموس

وفي صعيد آخر، أوضحت المحامية موزة محمد مسعود رئيس الهيئة الإدارية لجمعية المحامين فرع الفجيرة، أنه يوميا يتم عقد جلسات قضائية وحجم القضايا يشهد ارتفاعا ملموسا، وباعتقادها أن هناك تزايدا في حجم المشكلات الأسرية من ملفات النزاع والعنف الأسري، وهناك قضايا ذات حجم كبير مثل قضايا حضانة الأطفال ونفقتهم على سبيل المثال، وهذا الأمر بحد ذاته مؤشر على ارتفاع مشاكل المجتمع.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات كافية أو أرقام ودراسات مسحية تجعلنا نثق بمدى انتشاره وحجمه الفعلي على حد وصفها - إلا أن السجلات النفسية في المحاكم والطوارئ الصحية وأيضا الجهات الأمنية "الشرطة المجتمعية" تحوي كثيراً من الحقائق التي تؤكد وجوده وانتشاره بصفة ملحوظة.

وأشارت إلى عدة أسباب قد تكون أساسية في تزايد مثل هذه القضايا وهي ضعف الوازع الديني وتعاطي المخدرات، كما أن منع وجود محام في لجان الصلح والتوجيه الأسري من أهم الأسباب، إضافة إلى عوامل اجتماعية متداخلة ومنها الجهل والفهم الخاطئ للحقوق الشرعية في الحضانة والنفقة ورعاية الأبناء أو التنازل عن رعاية الأبناء.

والصراع بين الأبوين، والعوامل المتعلقة بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة بعد الانفصال، وأيضا تأخر البت في القضايا الأسرية، وعدم تجريم المتسببين في الإيذاء أو الإهمال أو المماطلة تجاه الطرف الآخر.

موضحة توافد العديد من القضايا إلى مكاتب المحاماة كصور الإيذاء والعنف ضد المرأة والطفل وحق الحضانة والمهر والنفقة وتظلمات زوجات ضد أزواجهن أو فتيات يعانين من العضل وهذا الأمر يتفاقم، ناهيك عن المشكلات التي تعتري تلك الأمور أصبحت واضحة، ولا يوجد عقوبة أو قانون واضح فيها، يردع المتسبب في الإيذاء.

حاجة اجتماعية

وبينت المسعود أن الشكاوى ستتكاثر طالما أن هناك غيابا فعليا وملموسا من الناحية القضائية، موضحة في الوقت ذاته أن الأمر لا يتعلق بالقضاء وحده أو بإحداث قانون أو إصدار قرار بقدر ما هو أمر اجتماعي، فالمشكلات الأسرية وقضايا العنف والزواج تبقي المؤشر يرتفع يوميا وبالأخص في عدم حدوث حراك فعلي مجتمعي يساهم في حلها أو التعامل معها.

مطالبة في هذا الجانب بمراعاة معالجة نقاط الخلل الحالية التي تتمثل في ارتفاع معدل الجرائم والمشكلات الأسرية والمجتمعية تقابله قلة عدد القضاة المتخصصين في هذا الجانب. إلى جانب ضرورة إيجاد منافذ توعوية تساعد في معالجة تلك القضايا التي بدأ حجمها يتزايد يوماً بعد يوم،

لافتة كذلك إلى أن القضايا الأسرية في تنامٍ إلا أنها تتفاوت بين فترة وأخرى ومواسم معينة يحدث فيها التوتر والضغوط النفسية بشكل كبير كالإجازة الصيفية والأعياد والأعراس وبداية المدارس.

وتتوقع صدور توجيهات جديدة في مسألة قانون الأحوال الشخصية، في حين إنها تطالب وبشدة بإيجاد محكمة أسرية متخصصة من نواحٍ قضائية وتشريعية وقانونية ونفسية، وذلك لضعف التواصل ما بين القضاة والأسر وأفرادها المتضررين، ملحقة بها اختصاصات وأقسام عملية تتمثل في وجود قضاة ذوي اختصاصات في النفقة والطلاق والحضانة وغيرها ما يساهم في تخفيف العبء والضغط عليهم.

وأيضا مرشدين واختصاصيين اجتماعيين ونفسيين وأخصائيات يبدون آراءهم ويسهمون في حل المشكلات التي كانت سببا في وصولهم إلى المحاكم قبل وبعد وأثناء ذلك لتقديم التوصيات المناسبة في الوقت المناسب للقاضي لكي يكون على بينة كافية قبل اتخاذه قرار الحكم النهائي. وكذلك قسم للتوجيه الأسري وأيضا قسم الرؤية والزيارة لأطفال النزاع والحضانة، وقسم لتأهيل المعنفين وعلاجهم بعد أن تطبق عليهم العقوبات النظامية.

وقسم يضمن توفير الآلية المنتظمة التي تكفل تسليم النفقة الواجبة شهرياً للأولاد، وقسم دعم ومساندة المتضررين بعد تفكك الأسرة وأيضا الأسر القائمة والحفاظ على كيانها واستقرارها وكل ذلك في مكان واحد. مضيفة أهمية تجريم العنف الأسري ومحاكمة المعنف قضائيا وإقامة الحد التعزيري عليه طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.