سجلت إدارة الإنقاذ في الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي تميزاً في التجاوب السريع والجدارة مع المهمات الموكلة إليها حيث بلغ مجموع المهام البرية التي تعاملت معها الإدارة خلال النصف الأول من العام الحالي 12329 مهمة، في حين بلغ عدد المهمات البحرية خلال النصف الأول من العام الحالي، 192 مهمة، محققة سرعة قياسية في التجاوب مع الحوادث وسرعة الوصول إليها.

وأكد الرائد خبير جمعة أحمد بن درويش الفلاسي، مدير إدارة الإنقاذ في الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي، أن رجال إدارة الإنقاذ في شرطة دبي اثبتوا تميزهم وجدارتهم ومستواهم التدريبي الرفيع محلياً وعالمياً، والإشادة التي حصلوا عليها من الأمم المتحدة خلال مشاركتهم في عمليات الإنقاذ في منطقة بلاكوت الباكستانية التي ضربها زلزال كبير نتج عنه تدمير 90% في المنطقة في العام 2005، تؤكد ذلك، فقد تمكن فريق الإنقاذ التابع لشرطة دبي من إنقاذ أربعة أشخاص أحياء، مسجلا تفرده في هذا المجال، حيث كان هو الوحيد من بين الفرق الدولية المشاركة التي تمكنت من استخراج أشخاص أحياء، كما أن الفريق المشارك في عمليات الإنقاذ خلال كارثة (تسونامي ) نجح هو الآخر في إنقاذ أول شخص حي من براثن الكارثة.

وأوضح مدير إدارة الإنقاذ أن الإدارة تتكون من ثلاثة أقسام رئيسية تتمثل في قسم المهمات الصعبة، وقسم الإنقاذ البري، بالإضافة إلى قسم الإنقاذ البحري، وتضم الإدارة ضمن هيكلها التنظيمي ثلاث شعب تتمثل في شعبة التنسيق الإداري، وشعبة المعدات والتجهيزات، بالإضافة إلى شعبة التدريب التي تكمن مهمتها في إعداد وتأهيل رجال الإنقاذ في الإدارة العامة للعمليات من خلال الدورات والتدريب والإعداد الجيد والمستمر حيث يتوجب أن يتطور رجل الإنقاذ مع التطورات المستمرة ليكون مواكباً لأحدث الأساليب العلمية المتطورة في مواجهة الكوارث، وتطور وسائل الإنقاذ لا قيمة له مطلقا إلا من خلال تطور رجال الإنقاذ عقلياً وجسدياً.

وأشار الرائد خبير جمعة بن درويش إلى أن مهمة رجال هذا القسم تتمثل في التعامل مع كافة الحوادث البرية وإنقاذ الأرواح التي تتعرض للخطر جراء تلك الحوادث، كإنقاذ المحشورين والمحصورين بين ركام حديد السيارات في الحوادث المرورية، أو المحشورين في المباني في حال تعطل المصاعد الكهربائية، أو السقوط في الحفر العميقة وآبار المياه في مختلف المناطق، كما يقوم العاملون في قسم الإنقاذ البري بمساعدة من ضاقت بهم السبل أو ضلوا طريقهم في الصحراء أو في المناطق الجبلية.

إنقاذ بحري

وتتمثل مهمة رجال هذا القسم في التعامل مع الحوادث البحرية المختلفة مثل اصطدام وغرق الطرادات والقوارب والسفن البحرية، ويسعى رجال هذا القسم وبالاستناد إلى خبراتهم وتدريبهم إلى إنقاذ الغرقى والمساعدة في منع غرق الوسيلة البحرية موضع الحدث، بالإضافة إلى تأمين الفعاليات والأنشطة البحرية في الإمارة، كسباق المحامل الشراعية، والزوارق السريعة بمختلف فئاتها.

وأشار إلى أن مهمة رجال هذا القسم تجمع مهمتي القسمين السابقين في البر والبحر، بالإضافة إلى التعامل مع الحوادث الكبيرة، ويتم تدريب رجال هذا القسم بشكل شمولي وعالي المستوى، فبالإضافة إلى التدريبات التي تطبق في كل الأقسام، تشتمل تدريبات هذا القسم أيضا على القفز بالمظلات من الطائرات، وعمليات الإنزال في الأماكن المرتفعة، وكيفية التعامل مع الحرائق وإخمادها.

وأكد أن إدارة الإنقاذ تكتسب أهميتها من خلال عملها المباشر والسريع لإنقاذ وحماية الأرواح والممتلكات على مدار الساعة، ومع التوسع العمراني في الإمارة تم إنشاء نقاط تمركز خارجية على جميع مناطق وسواحل الإمارة للوصول إلى أماكن الحوادث بالسرعة المطلوبة، مشيرا إلى أن عمل إدارة الإنقاذ لا يقتصر على مستوى إمارة دبي بل يمتد إلى جميع إمارات الدولة، إضافة إلى الصعيد العالمي، ما أهل إدارة الإنقاذ في شرطة دبي لتكون عضواً في الهيئة الدولية الاستشارية للبحث والإنقاذ التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وذلك كثاني دولة عربية في العام 2006، ويحمل فريق إنقاذ شرطة دبي اسم "الفريق الإماراتي للبحث والإنقاذ".

أوقات قياسية

وأوضح الرائد خبير جمعة أحمد بن درويش الفلاسي أن رجال الانقاد يصلون لموقع الحادث خلال أوقات قياسية، فالمدة الزمنية التي تستغرقها السيارة للوصول إلى موقع الحادث تستغرق ما بين 6 إلى 10 دقائق وبحد أقصى في بعض الحوادث على الطرقات الخارجية 15 دقيقة، حيث أن سيارات الإنقاذ معظمها متمركزة في مبنى الإدارة على شارع الاتحاد، كما أن هناك سيارات مساندة ومجهزة بأحدث المعدات في معظم مراكز شرطة دبي المنتشرة في أنحاء الإمارة، وقوارب الإنقاذ البحري تقوم وبشكل يومي بمسح جميع شواطئ إمارة دبي، حيث يتم الاستعانة بتلك القوارب المجهزة لمثل هذه الحالات.

إضافة إلى استخدام الدراجات المائية في حالات الغرق، مؤكداً أن جميع العاملين في هذه الإدارة على أهبة الاستعداد للانتقال إلى موقع أي حادث، و القيادة العامة لشرطة دبي تعمل دائماً على تأهيل كوادرها وتطوير مهاراتهم، ويحظى رجال الإنقاذ بالنصيب الأكبر من هذا التأهيل لأن طبيعة عملهم ترتبط بأرواح الناس وتتطلب السرعة والدقة في الأداء.

انجازات بجدارة

وقال الرائد خبير أحمد عتيق بورقيبة، نائب مدير إدارة الإنقاذ، أن مجموع المهام البرية خلال النصف الأول من العام الحالي 12329 مهمة، وبلغت الحوادث البرية 68 حادثا منها 35 إصابة بسيطة، 46 إصابة متوسطة و42 إصابة بليغة و9 حالات وفاة، بينما بلغت الحوادث البرية 83 حادثا في النصف الأول من العام الماضي نتج عنها 46 إصابة بسيطة، 54 إصابة متوسطة، 35 أصابه بليغة، 16 وفاة.

أما المهمات البحرية خلال النصف الأول من العام الحالي، 192 مهمة، في حين بلغ عدد الحوادث البحرية خلال النصف الأول من العام الجاري 29 حادثا نتج عنها 29 إصابة بينها حالة وفاة واحدة، فيما كانت الحوادث البحرية خلال النصف الأول من العام الماضي 68 حادثا نتج عنها 61 إصابة بينها 4 حالات وفاة.

واشار بورقيبة أن الإدارة العامة للإنقاذ في شرطة دبي مسؤولة وفق قرار وزاري عن التعامل مع أي حادث أو كارثة تقع خارج دبي، وتتولى شرطة دبي المسؤولية عقب التنسيق مع الإمارات الأخرى، ونتيجة للتداخل الجغرافي قد يتم تقديم المساعدة في حوادث تقع في مناطق مجاورة من سلطنة عُمان الشقيقة، حيث بلغ عدد الحوادث التي تعاملت معها الإدارة خارج إمارة دبي خلال النصف الأول من العام الجاري ثلاثة حوادث أصابة واحدة بسيطة، وإصابة متوسطة و 2 إصابة بليغة وحالتي وفاة، بينما لم تنتقل الى أي حادث بري في العام الماضي .

مواكبة للعلم

أكد نائب مدير الإدارة أن الإدارة تحرص باستمرار على أن تبقى دوما في الطليعة وذلك من خلال تطوير إمكانياتها ومواكبتها للعلم، وقد تم مؤخراً إدخال عدد من الآليات والمعدات والأجهزة تضمنت أجهزة الصدمة الكهربائية في جميع دوريات الانقاذ البحري، وإدخال زورق مطاطي مقطور بالدراجة المائية، بالإضافة إلى تجهيز سيارة خاصة بمعدات النزول من الأماكن المرتفعة، وإدخال 24 اسطوانة غوص للتدخل السريع، و دراجة مائية (سكوتر) تحت الماء مع كاميرتي تصوير، بالإضافة إلى تحديث معدات تجهيز لجميع رجال الإنقاذ في حوادث المباني.

وكذلك تجهيز سيارتي إنقاذ شامل و4 كاميرات حرارية، بالإضافة إلى 3 أجهزة كبيرة لكشف الغازات و25 جهازا صغيرا، كما تم تحديث نظام اتصال تحت الماء وإدخال عربة الكوارث(انهيار المباني)، وإدخال أنواع مختلفة من الرافعات.

 

 

نحو العالمية

 

قال الرائد بورقيبة إن العام 2003 شهد أول المشاركات الدولية لإدارة الإنقاذ في شرطة دبي، وذلك في عمليات الإنقاذ في زلزال (بام) في إيران، بينما شهد 2004 ثاني المشاركات، وذلك في كارثة (تسونامي) التي حقق فيها فريق الإدارة نجاحات لافتة حيث قام بإنقاذ أول شخص حي في هذه الكارثة الإنسانية، في حين حصل فريق الإنقاذ التابع للإدارة خلال مشاركته في عمليات الإنقاذ في زلزال (بلاكوت) على إشادة من الأمم المتحدة حيث استطاع الفريق إنقاذ 4 أشخاص أحياء من منطقة دمرت بنسبة 90%، وكان الفريق الإماراتي هو الوحيد بين الفرق الدولية المشاركة في العمليات الذي تمكن من إنقاذ أشخاص أحياء.

وأكد أن عمليات التأهيل والتدريب مستمرة لمواكبة التطورات التقنية في مجال الإنقاذ على المستوى العالمي، وفي بدايات عمل الإدارة كان يتم الاعتماد في تأهيل رجال الإنقاذ على الدورات والخبرات الخارجية، ما كان يكلف شرطة دبي مبالغ طائلة، لافتا إلى إجراء العديد من الدراسات على هذا الصعيد كي تتم عملية التأهيل من الفريق نفسه، وتم فعليا تأهيل فريق محلي لتدريب أفراد القوة، حتى أصبح لدى شرطة دبي مدربون في حوادث الطرق وانهيارات المباني وفي الغوص بكافة أنواعه، وفي الدراجات المائية والسباحة.

لافتا الى أن شرطة دبي أصبح لديها ضباط حصلوا على درجة خبراء دوليين معتمدين ويقومون بتأهيل الأفراد الجدد في الإدارة، وقامت الإدارة بتنظيم دورات تدريبية تخصصية في مجال الإنقاذ والتعامل مع مختلف الحوادث لفرق الإنقاذ في شرطة أبوظبي والعين ، والشارقة وأم القيوين ورأس الخيمة، التي تأتي في إطار تبادل الخبرات العملية في مجالات الإنقاذ.