اكد القائمون على برنامج التواصل مع الضحية في شرطة دبي ان اغلب البلاغات التي ترد على الخط الساخن للبرنامج تتعلق بشكاوى فتيات من ملاحقة شباب لهم على الانترنت او على الهاتف، حيث يتم التعامل مع كافة الحالات بسرية تامة وحل المشكلة بدون تدخل الاهل حفاظا على سمعة الفتيات.

وقال العقيد جمال الجلاف نائب مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الادارة والرقابة الجنائية بشرطة دبي تواصل برنامج " التواصل مع الضحية " خلال النصف الاول من العام الجاري مع 40 الفا و99 شخصا من الضحايا في القضايا المختلفة المرورية والجنائية والقضايا البسيطة والمشكلات الاسرية، وغيرها من الاتصالات التي ترد على الخط المخصص للابلاغ عن اي مشكلة سواء داخل الدولة او خارجها، حيث تصدر بر دبي القائمة الاكثر تواصلا بواقع 10 الاف حالة خلال 6 اشهر.

ملاحظات

واكد الجلاف ان الملاحظ خلال العام الجاري ورود اتصالات من فتيات الى البرنامج تشكو فيها من مطاردات شباب على الهاتف حيث اهتم فريق عمل البرنامج المكون من اختصاصيات في العلوم الاجتماعية والنفسية بدراسة تلك الشكاوى والتواصل مع الفتيات ، ومع اصحاب ارقام الهواتف التي تقوم بمطاردتهن او مضايقتهن ، وتبين من خلال تلك الدراسة الموسعة وجود علاقات سابقة لهؤلاء الفتيات بالشباب سواء عبر الهاتف او الانترنت وقمن بنشر ارقام هواتفهن او الافصاح عنها ، ومن هنا جاءت المضايقات عندما ارادت بعض الفتيات المشتكيات انهاء تلك العلاقات.

وشدد الجلاف في هذا الصدد على الفتيات عدم التواصل مع اشخاص لا يعرفون عنهم شيئا بأي وسيلة سواء كانت الكترونية او غيرها ، وعدم الافصاح عن ارقام هواتفهن للغرباء حتى لا تستغل ضدهن فيما بعد في عمل مضايقات او تهديدات او غيرها مؤكدا ان فريق العمل بالبرنامج قام بجلب هؤلاء الاشخاص وتوقيعهم على تعهد عليهم بعدم القيام بمضايقات مرة اخرى لاي فتاة والا تعرضوا للمساءلة القانونية في حال تكرار الشكوى.

واكد العقيد الجلاف ان ابناء الجاليات العربية هم الاكثر تواصلا مع البرنامج خلال الفترة الماضية حيث تم التواصل مع نحو 25 الفا و71 حالة ، يليهم ابناء الجاليات الاسيوية بواقع 8 الاف و251 حالة ، ثم ابناء دول مجلس التعاون الخليجي بواقع 5842 حالة ، كما تواصل البرنامج مع 415 حالة من ابناء الجاليات الاوروبية ، 193 من الجاليات الافريقية.

ولفت الجلاف ان مركز شرطة بر دبي تصدر قائمة مراكز الشرطة الاكثر تواصلا مع الضحايا او اصحاب المشاكل الاجتماعية بواقع 10 الاف و540 حالة ، تلاه مركز شرطة المرقبات بواقع 9390 حالة ثم مركز شرطة الرفاعة بواقع 6299 حالة ، وجاء مركز شرطة نايف في المرتبة الرابعة بواقع 5572 حالة ، ثم الراشدية بواقع 3217 حالة ، وذلك من واقع ان مناطق اختصاص تلك المراكز اكثر كثافة سكانية ، وتعد مناطق سكنية وتجارية في ان واحد.

حالات

ودعا الجلاف الابناء الى ضرورة التواصل مع ابائهم وامهاتهم خاصة اذا كانوا كبار السن ، وعدم الغفلة عنهم لافتا الى ان البرنامج تلقى اتصالا من مسنة تجلس بمفردها في بيتها مع خادمتها تشكو فيه من الوحدة وان ابنيها لا يتصلان بها او يزورانها وانها تعاني من الجلوس بمفردها دون ونيس من ابنائها ، وعلى الفور قام فريق البرنامج بزيارة لتلك المسنة في بيتها والتعرف على احوالها والوقوف على احتياجاتها ، كما تم استدعاء احد ابنائها الذي يسكن مع عائلته في بيت اخر، والذي اكد انه يقوم بزيارتها بشكل مستمر، بل انه عرض عليها الاقامة معه وابنائه الا انها رفضت ترك بيتها ، واشار الى ان زيارته لها لم تنقطع ولكنها نظرا لكبر سنها فهي دائمة النسيان ولا تتذكر من يقوم بزيارتها.

واشار الجلاف انه تم التأكيد على الابن بضرورة مراعاة امه ، كما ان الاخصائيات الاجتماعيات بالبرنامج يقمن بشكل دوري بزيارة تلك السيدة ، والاتصال بها هاتفيا لمعرفة اذا كانت تعيش بشكل طبيعي ومحاولة تلبية حاجاتها على الفور.

من خارج الدولة

من جانبه قال الرائد راشد بن ظبوي مدير ادارة الرقابة الجنائية بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي انه ترد الى الادارة العديد من الاتصالات من خارج الدولة حيث تمكنوا بالفعل من حل مشكلات بعد تلقيها عبر البريد الالكتروني منها قضايا نصب واحتيال وتم متابعتها من قبل الادارة المتخصصة.

ولفت بن ظبوي الى ان فرق التواصل مع الضحية تتعامل مع مختلف الجنسيات والأعمار في جميع أنواع القضايا الجنائية والمرورية وقضايا الشيكات والإصابات والاعتداءات الجنسية واللفظية، والسرقات وغيرها من مختلف أنواع البلاغات اضافة الى المشاكل الاجتماعية المختلفة التي يقوم البرنامج بالتواصل مع اطرافها والوصول الى حلول ودية لها والحيلولة دون وصولها الى الجهات القضائية.

واكد بن ظبوي ان البرنامج ساهم في حل العديد من القضايا الاجتماعية والاسرية، واستطاع ان يعيد ابنا لوالده بعد اكثر من 20 عاما من الفراق وغيرها من الحالات التي كان لها صدى كبيرا في المجتمع.

واشار الى ان البرنامج يتلقى اتصالات من خارج الدولة للابلاغ عن بعض الحالات والتي يتم التحرك حيالها على الفور والتأكد من صحتها واتخاذ الاجراء اللازم حيالها ومن بينها ورود اتصال من امرأة تفيد بتعرض شقيقتها للضرب المتكرر من زوجها وانه يقوم بحبسها حيث تم التوصل للمرأة وابنائها وتم انقاذها من الحالة التي كانت عليها.

ونوه بأن برنامج التواصل مع الضحية انطلق منذ عام 2004 حيث تلقى القائد العام لشرطة دبي العديد من الاتصالات من الجمهور يستفسرون عما آلت إليه قضاياهم ، فأمر بإنشاء برنامج لمتابعة إجراءات القضايا المسجلة بمراكز الشرطة وإبلاغ المجني عليهم تفاصيل آلية العمل أولاً بأول.

برنامج اجتماعي

واشار الى ان التواصل مع الضحية برنامج اجتماعي إنساني تبنته القيادة العامة لشرطة دبي لمتابعة إجراءات البلاغات الجنائية والمرورية وإبلاغ المجني عليهم وتقديم الدعم والمساندة لهم وفقا لمتطلبات القانون، وأن الضحية هو كل شخص يتعرض للضرر من قبل الآخرين ويلجأ للشرطة في مختلف الحوادث الجنائية والمرورية من جراء فعل مخالف للقانون أو أي فعل آخر لافتا الى أن أهداف البرنامج تتمثل في توفير الرعاية الكاملة لضحايا الحوادث الجنائية والمرورية من النواحي الأمنية والإنسانية، وتوثيق الصلة بين جهاز الشرطة والمجتمع من جميع النواحي، وتقديم أفضل الخدمات وأجودها لضحايا القضايا عند تقديم البلاغ أو وقوع الحادث. بالإضافة إلى الرفع من معنويات الضحايا من خلال المتابعة المستمرة أثناء مراحل قضاياهم، وتوجيه الضحايا في ما يتعلق بمراحل تلك الإجراءات.

 

البرنامج

 

قال الرائد راشد بن ظبوي: حرصت القيادة العامة لشرطة دبي على تسهيل عملية التواصل والمتابعة حيث تم إنشاء برنامج إلكتروني لاستقبال الطلبات والشكاوى في موقع الشرطة على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، عبر موقع البوابة الإلكترونية لشرطة دبي لمتابعة إجراءات البلاغات وتحقيق عملية التواصل وإبلاغ المجني عليهم بكل إجراء حتى صدور الحكم النهائي في القضية. ونوه بأن هناك فرق عمل في جميع مراكز شرطة دبي تابعة لبرنامج التواصل مع الضحية، مفيدا أن الأمر يتطور إلى عرض استشارات قانونية ونفسية تصب في مصلحة الضحية، حيث يتم التعامل مع الضحايا بشكل سري.