أكدت دراسة إماراتية أن الصيام لا يؤثر على مستوى "المغذيات" التي تشكل العناصر الغذائية الرئيسة المكونة لحليب الأم، وينحصر تأثيرها في حدود دنيا لا تكاد تُذكر. وتنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تأتي في شهر رمضان المبارك لتهدئة مخاوف الأمهات المرضعات حول قدرتهن على متابعة صيامهن دون الخوف على جودة طعام أودلاهن.

وأخذت خلال الدراسة التي أجريت في عيادة المويجعي للرعاية الصحية الأولية في الشارقة، عينات من حليب بعض الأمهات المرضعات، وجرى قياس مستوى المغذيات فيها والتي تشكل قنوات إمداد للنمو والحصول على الطاقة المعروفة بالبروتينات والكربوهيدرات والدهون. فيما كشفت الدراسة أن الصيام يؤثر بصورة محدودة للغاية على مستوى بعض المغذيات كالزنك والمغنيسيوم والبوتاسيوم ما لا يؤثر في المجمل على فعالية وجودة المادة التي يتناولها الرضيع.

وقالت الدكتورة حصة خلفان الغزال، مدير اللجنة التنفيذية لحملة الشارقة إمارة صديقة للطفل: أعتقد اليوم أنه لا داعي لتلك المخاوف التي ساورت الأمهات حول مدى قدرة حليبهن في إمداد أطفالهن بالعناصر الضرورية خلال شهر رمضان، لذا فإنه من المهم الحفاظ على نمط الرضاعة الطبيعية ذاته خلال الشهر الفضيل. وبناءً عليه فعلى الأم أن تتناول كافة الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة لها مع اتباع نظام غذائي متوازن في وجبتي الإفطار والسحور يشمل جميع تلك العناصر يومياً، والعودة إلى عادات الأكل الطبيعية عقب انتهاء شهر رمضان مباشرة .

ومع ذلك فالشرع رخص للأم المرضع الإفطار اذا خافت على نفسها أو رضيعها. وفي السياق ذاته، يحذر الأطباء الأمهات من الصيام في حال تناولهن لبعض الأدوية، أو معاناتهن من أمراض خطيرة مثل: ضغط الدم والسكري من النوع الثاني والشقيقة وغيرها، لأن ذلك من شأنه أن يؤثر على قدرة الجسم على تركيب المواد المغذية الضرورية فضلاً عن الخطر القائم على الأم المرضع نفسها.

وأضافت الغزال: "تبرز جزئية هامة أخرى في صيام الأمهات المرضعات تتمثل في الحفاظ على حيوية الجسم، الأمر الذي لن يتحقق ما لم يتم تناول كمية كافية من الماء والسوائل الصحية تكفل للجسم الحصول على احتياجاته الحيوية من السوائل للإبقاء على التركيبة الغذائية للحليب دون تغيير".