قررت المحكمة الاتحادية الابتدائية رفض الدفوع الشكلية التي تقدم بها محامو الدفاع في قضيتي أموال عامة يتهم بها مدير سابق لاحدى المؤسسات الاتحادية ويتهم في أحداهما وزير سابق. وطالب المحامون من خلال هذه الدفوع برفض القضية من حيث الشكل لعدم قانونية عقدها، كما تقدم المتهمون بالطعن بقرار المحكمة رفض الدفوع أمام محكمة الاستئناف الاتحادية. وكانت القضية قد شهدت عددا من القرارات التمهيدية والطعن عليها أمام محكمتي الاستئناف والعليا من قبل المتهمين أو النيابة مما أطال أمد القضية بشكل كبير.

مصدر قانوني أوضح أن السبب في هذه السجالات في تفاصيل القضية ودخولها في عدد من القرارات التمهيدية والاستئناف عليها لأكثر من مرة يرجع لعدم وجود قانون لمحاسبة الوزراء وكبار المسؤولين، مما أوجد الحاجة إلى العودة لكل من المحكمة العليا والمحكمة الدستورية لإعطاء مبادئ قانونية لهذا النوع من المحاكمات، وفي حال حدوث محاكمات مشابهة لاحقاً فلن تمر بنفس المراحل لأن المحكمة العليا ستكون قد أرست عددا من المبادئ القانونية من خلال نظرها في نقاط الخلاف في هذه القضية.

تفاصيل

وتعود تفاصيل القضية، إلى أن النيابة العامة أحالت المتهمين في القضية الأولى، على أساس أن المتهم الأول وبوصفه كان وزيراً، سهل للمتهمين من الثاني إلى السادس الاستيلاء بغير حق على الأموال المملوكة للدولة والمبالغ المستحقة لوزارة الخارجية، والبالغ قدرها 155 مليونا و480 ألفا و450 درهما، بأن أصدر قراراً يلزم المتعاملين بتقديم الشهادات للتصديق عليها إلى المؤسسة التي يديرها المتهم الثاني بدلا من وزارة الخارجية، والتي تحصل لصالح الوزارة التي كان يعمل بها أموالا غير مستحقة لها عن كل شهادة دراسية أو فنية تقدم من أصحاب الشأن بغرض إتمام معاملات، وهي 500 درهم عن كل شهادة، دون أن يصدر قرارا بفرض تلك الرسوم.

تهم

كما وجهت النيابة إلى المتهم الثاني بصفته موظفا عاما «مدير عام لإحدى المؤسسات الاتحادية» تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول، في تسهيل استيلاء المتهمين الثالث والرابع والمتهمين الخامس والسادس على الأموال المبينة في التحقيقات والمملوكة للدولة، والمبالغ المستحقة لوزارة الخارجية، بأن أبرم عقدين بالمخالفة للقانون مع المتهمين من الثالث إلى السادس، حيث تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ووجهت النيابة لباقي المتهمين تهم المساعدة والمشاركة في الجرائم المذكورة.

من جهتها محكمة جنايات أبوظبي الاتحادية الابتدائية أصدرت قراراً تمهيدياً بوقف السير في الدعوى وعرضها على المحكمة الاتحادية العليا لتفسير العبارة الأخيرة من الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور، واستأنفت النيابة العامة الحكم المذكور كما استأنفه المتهمون أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، التي قضت بعدم جواز الاستئناف، فطعنت النيابة العامة على قضاء الحكم المذكور بطريق النقض، كما طعن عليه المتهم الأول على أساس تخطئة الحكم لقضائه بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن قضاء المحكمة الابتدائية يعد من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، ولا يترتب عليه منع السير في الدعوى، وقضت برفض الطعنين، خاصة وأن الحكم ترتب عليه وقف السير في موضوع الدعوى وإطالة أمد التقاضي، إلا أن المحكمة العليا رفضت هذا الطعن على أساس قانون الإجراءات التي لم تجز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها أي في الأحوال التي لا يوجد فيها وسيلة غيره لتعديل الحكم ويتحقق ذلك إذا صدر حكم فاصل في الموضوع.

الفقرة الخامسة من المادة 99 للدستور

أوضحت الدائرة الدستورية بردها على طلب التفسير للفقرة الخامسة من المادة 99 من دستور الإمارات حول محاسبة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد، أن الدستور حدد شرطين لانعقاد المحكمة العليا في حالة محاكمة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد المعينين، وهذان الشرطان هما أن تتم المحاكمة بناء على طلب المجلس الأعلى، والشرط الثاني أن تتم المحاكمة وفق القانون الخاص بذلك. وأضافت الدائرة الدستورية التي انعقدت برئاسة الدكتور عبدالوهاب العبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا ورئيس الدائرة الدستورية، أن الشرطين غير متوافرين في هذه القضية. وحيث لم يطلب المجلس الأعلى للاتحاد من المحكمة العليا مساءلة الموظفين المتهمين في هذه القضية، كما أن القانون الإماراتي لا يتضمن قانونا خاصا بمحاكمة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد. وبعد صدور هذا التفسير عادت المحكمة الابتدائية لنظر الدعوى، وقدم المحامون عددا من الدفوع للمطالبة بوقف الدعوى على اعتبار عدم وجود قانون خاص بمحاسبة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد، وأن عدم اختصاص المحكمة العليا بنظر القضية يعني بالضرورة عدم امكانية نظر الدعوى من قبل المحاكم الدنى، إلا أن المحكمة رفضت هذه الدفوع فاستأنف الدفاع على هذا القرار.