قال الدكتور عبد الرزاق المدني المدير التنـــفيذي لمســـتشفى دبي ورئيس جمعية الإمارات للسكري في تصريح لـ"البيان" إن اللجنة الوطنية للسكري ستصدر قريبا دليلا وطنيا لعلاج السكري ،لافتا إلى أن اللجنة انتهت من إعداده وحاليا الدليل قيد الطباعة ، وهو خاص بأطباء السكري ويتضمن ارشادات حول كيفية علاج حالات السكري والمضاعفات الناجمة عنه.
واضاف أن اللجنة الوطنية للسكري تعمل تحت مظلة وزارة الصحة، لافتا إلى أن هذا الدليل يعتبر من ضمن توجيهات وزراء الصحة في دول مجلس التعاون التي تقضي بأن يكون لكل دولة خليجية دليلا وطنيا لعلاج السكري. وأوضح المدني أن الدليل صدر في الامارات لأول مرة قبل 3 سنوات في 2009 ،والنسخة الثانية التي سوف تصدر اضيفت إليها جميع المستجدات من أدوية وطرق علاج للسكري.
وقال المدني إن السمنة تعتبر سببا رئيسيا لعدة أمراض أهمها السكري وارتفاع الضغط ونسبة الدهون وبالتالي أمراض القلب والجلطات الدماغية ،إلى جانب آلام الظهر واحتباس التنفس اثناء النوم وتكـــيس المبايض وغيرها من الامراض ،لافتا إلى أن علاج السمنة فقط يمكن أن يؤدي إلى تحسن لافت في الحالة المرضية المصاحبة للمريض في الامراض التي تم ذكرها. وذكر أنه إذا كان الشخص يعاني من السمنة عليه تخفيض وزنه للوصول إلى الوزن المثالي بالنسبة لطوله.
تصنيف
وقال إن دولة الامارات تصنف في المرتبة التاسعة عالميا في مرض السكري وذلك وفقا لآخر تقرير من الفدرالية العالمية للسكري في 2011 ،مشيرا إلى أن هذا لا يعني أننا تحسنا ولكن الدول الأخرى قامت بدراسات جديدة وظهرت أرقام أو نسب تجاوزت النسبة في الامارات.
وأشار الدكتور المدني إلى أن الامارات كان لديها دراسة حول السكري في 2001 ،وحاليا ثمة دراسة حديثة تقوم بها اللجنة الوطنية للسكري في وزارة الصحة بالتعاون مع جامعة الشارقة وجامعة استراليا ،منوها إلى أن خطوات ترتيب الدراسة انتهت وقريبا سوف تبدأ المرحلة العملية والتي ستأخذ عدة أشهر والهدف منها تغطية كل مناطق الدولة من خلال اخذ عينات من المجتمع تمثل جميع شرائحه .
السكري والصيام
وحول امكانية مريض السكري الصيام في شهر رمضان قال الدكتور عبد الرزاق المدني إن السؤال الأول الذي يطرح نفسه لدى مريض السكري هل استطيع الصوم أم لا؟ ،وهل الصوم خطر على حياتي ،وكيف يمكنني الصوم من دون التعرض إلى مشاكل صحية ،والحقيقة إن هذه الاسئلة تواجه كل مريض سكري .
وأوضح الدكتور المدني أن ثمة دراسة في الامارات في 2005 وتم نشرها في المجلة الاميركية للسكري .كما تم تجديد هذه الدراسة في 2010 ،وبحسب هذه الدراسة فإن السكري يقسم إلى ثلاث حالات بالنسبة للمصابين به ويريدون الصيام ،الحالة الأولى الصيام يعتبر خطرا شديدا عليهم ، والحالة الثانية الصيام يكون خطره متوسط، والحالة الثالثـــة يصــومون بسلاسة من غير مشاكل .
وبالنسبة للحالة الأولى هم الأشخاص المعتمدون على الانسولين بشكل عام والسكري لديهم من النوع الأول ونسبة السكري لديهم ليست تحت السيطرة ويعانون من ارتفاع وهبوط السكري وتتذبذب النسبة لديهم بين الارتفاع والهبوط وخاصة لدى كبار السن المعتمدين على الانسولين لضبط نسبة السكري والمرأة الحامل التي تعاني من السكري فيكون الصيام لديهم خطرا شديدا، وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من نوبات متعددة نتيجة هبوط السكري ،ومن يعانون من الفشل الكلوي والذين عملهم يرتبط ببذل مجهود جسماني كبير اثناء النهار ولديهم السكري .
أما الحالة الثانية فتخص الأشخاص الذين لديهم عدم تحكم في متوسط معدل السكري ويعانون من مضاعفات اختلال في وظائف الكلى والذين يأخذون الادوية باستمرار لعلاج السكري .
وفيما يتعلق بالحالة الثالثة فالصيام يكون لديهم سليم ومفيد لهم وخاصة لمرضى السكري الذين لديهم زيادة في الوزن ومعتمدين على التغذية لضبط السكري أو يتناولون كمية قليلة من الأدوية المهبطة للسكري.
نصائح
قدم الدكتور المدني عدة نصائح لمرضى السكري الذين يعتزمون الصيام في شهر رمضان ، وقال إن هؤلاء عليهم أن يحاولوا قبل قدوم شهر رمضان بثلاثة أشهر ضبط نسبة السكري ومراجعة الطبيب المعالج بشكل منتظم ،وخلال الشهر الفضيل يستفسرون من الطبيب حول كيفية تناول الدواء سواء الانسولين أو الحبوب من حيث الجرعة والكمية وعادة الجرعة التي تؤخذ صباحا تكون عــند الافطار والجرعة التي تؤخذ مساء تكون نصف الكمية وعند وجبة السحور ،ويجـــب عدم الاكثار أو الافراط في تناول الطعام في السحور أو الافطار حتى لا ترتفع نــسبة السكري لمعدلات عالية .
وأضاف بالنسبة للفترة الزمنية التي يكون فيها الصائمون مفطرون يجب على مرضى السكري الصائمين الاكثار من شرب الماء والسوائل لتجنب الجفاف خاصة وأن شهر رمضان هذا العام في فصل الصيف .كما يجب تأخير السحور إلى فترة ما قبل أذان الفجر على أمل تقليل فترة الصيام ،ويجب فحص الدم بصفة منتظمة وأهم ما ننصح به هنا فحص الدم صباحا وعند صلاة العصر "تكون نسبة السكري في أقل مستوياتها ".
وساعة بعد الانتهاء من الافطار ،حيث تكون نسبة السكري في أعلى مستوياتها فإذا كانت نسبة السكري صباحا أو عند صلاة العصر متدنية وأقل من 70 مليغراما أو مرتفعة إلى أكثر من 300 مليغرام عليهم الافطار فورا لأن هناك خطورة كبيرة عليهم.
وإذا كانت نسبة السكري صباحا منخفضة أو مرتفعة فإن نسبة الانسولين التي تؤخذ عند السحور يجب تعديلها ويجب ضبط نسبة الدواء أو كمية الأكل عند السحور.
ولفت إلى أن الشخص الذي يعاني من السكري إذا شعر في أعراض هبوط السكري وفحص ووجد أن النسبة أقل من 70 يفطر فورا حتى ولو كان متبقي على موعد الافطار دقائق معدودة ،وفي أي لحظة يكون على اتصال مستمر مع طبيبه إذا اراد الاستفسار أو مشورة الطبيب المعالج .

