بين صوت الضحكة ورائحة الطعام قصة خاصة في إمارة رأس الخيمة التي يتنوع قاطنوها ليس على المستوى غير المحلي فقط بل والمحلي أيضاً، فالمواطنون أصول وتراث يختلف في تفاصيله عن الآخر رغم تشابه الأساس، فبعضهم من الجبل والبعض الآخر من الساحل وجزء آخر من الصحراء.
وبعضهم من المدينة في رأس الخيمة.في رأس الخيمة ومنذ سنوات مازال قاطنوها يحتفلون بوجبة الغداء في آخر شهر شعبان ما قبل شهر رمضان المبارك ويطلقون عليها اسم "الكرش" أو الفجعة كما يطلق عليها في بعض البلدان العربية.
ورغم تطور الكرش وتغير محتويات الوجبة المرافقة وتنوع أماكن تناولها، إلا ان الاحتفال بهذه المناسبة ما زال قائماً خلال هذه الفترة تحت هذا الاسم مع تغير التوقيت الذي قد يكون عشاءً أو غداءً أو حتى إفطاراً.تقول موزة مطر موظفة وربة منزل إن وجبة "الكرش" كانت مرادفة لوجبة المالح والسمك المشوي والعيش "الأرز الأبيض".
حيث كانت العائلة تجتمع في آخر أيام شهر شعبان وقبل أيام الصيام لتناول هذه الوجبة، وذلك لأن مائدة رمضان لم تكن تحتوي الأسماك خاصة وجبة المالح، لأنها تزيد الحاجة والرغبة لشرب المياه الأمر الذي لا يتناسب مع الصيام.
تطورات نوعية
وتذكر سلمى أحمد ربة منزل ان "الكرش" تطور مع مرور الأيام وتغيرت طبيعته وتغير الهدف منه، فأضحى وجبة للم شمل العائلة أو الأصدقاء والمعارف، عبر وجبة الغداء أو العشاء أو حتى الفطور، كما ان التطور شمل نوعية الطعام المقدم الذي يعكس الترف والتنوع الثقافي في المائدة الإماراتية التي تحوي جميع أصناف الطعام الخليجي والعربي والعالمي، مصحوباً مع أنواع من الحلويات والفواكه والعصائر المختلفة.
وتجذب فكرة "الكرش" كما تقول أسماء عبدالعزيز ربة منزل الجميع في مجتمع رأس الخيمة، لأنها تهدف إلى اللمة وتناول أصناف متعددة من الطعام المحلي والعربي وغيره، فتقام في المنازل بين الأهل وكذلك في المطاعم المختلفة، حيث يجتمع الأصدقاء ويطلبون أنواعاً مختلفة من الطعام، أو حتى في مقر العمل وذلك خلال ساعة الاستراحة الصباحية أو المسائية حسب الاتفاق، كما ان الشباب كذلك يميلون لتنظيم مأدبة "الكرش" عبر رحلاتهم أو في تجمعاتهم في إحدى العزب أو المزارع.
