نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكم الادانة على متهم بالمشاركة بالسرقة، وأوضحت المحكمة المشكلة برئاسة القاضي محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة، وعضوية القضـاة رانفي محمد ابراهيم وأحمد عبدالحميد حامد، أنه لا يجوز الحكم بإدانة أحد المتهمين بناء على أقوال متهم آخر في نفس القضية، إلا إذا كانت هذه الأقوال مؤيدة بالأدلة والقرائن الفنية باعتبار أن تلك الأقوال لا تخرج عن كونها عنصراً من عناصر الإثبات المؤيدة للأدلة.

تفاصيل

وفي تفاصيل القضية، كانت النيابة العامة وجهت إلى أربعة أشخاص تهمة سرقة المركبة الخاصة بالمجني عليه، وقضت محكمة أول درجة حضوريا بحبس المتهم الأول لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه وبراءة بقية المتهمين من التهم المسندة إليهم من ضمنهم الطاعن. استأنف المتهم الأول الحكم، كما استأنفت النيابة العامة الحكم ببراءة بقية المتهمين من الثالث حتى الرابع، وقضت محكمة استئناف الشارقة الاتحادية حضوريا وبالإجماع بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع استئناف النيابة العامة بقبوله موضوعا وذلك بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة والقضاء مجدداً بإدانتهم وبحبس كل واحد منهم لمدة سنتين، وفي موضوع الاستئناف المقدم من المتهم الأول برفضه وتأييد الحكم المستأنف، ولم يلق الحكم قبولاً لدى أحد المدانين الذين كانت المحكمة الابتدائية قد برأتهم فطعن عليه بالطعن الماثل. قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيـه مـع الإحالـة.

استدلال

وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه دان الطاعن بجريمة السرقة دون أن يتوافر أي دليل في الأوراق يقطع بثبوتها في حقه وأن الأدلة جاءت ظنية، واستنادا إلى أقوال المتهم الثاني في تحقيقات النيابة العامة من أن الطاعن وآخرين اتفقوا معه مسبقا على سرقة السيارة رغم أنه قد أقر في مرحلة الاستدلالات بأنه قام بسرقة السيارة بمفرده ولم يكن للطاعن علم أو أي دور في السرقة، وعلى فرض ثبوت جريمة ما في حق الطاعن أنه كان موجودا حال بيع السيارة، فإن ذلك يعد حيازة أشياء متحصلة من جريمة مما كان يتعين على المحكمة تعديل القيد والوصف، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة وأدان الطاعن بجريمة السرقة دون تعديل القيد والوصف فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وجدت المحكمة العليا أن هذا الدفاع سديد، ذلك أن المقرر شرعا وقانوناً أن أحكام الإدانة يتعين أن تبنى على الجزم واليقين ولا تبنى على الشك والتخمين والاحتمال، وانه إذا تطرق الشك إلى الدليل يتعين الحكم بالبراءة، كما أن أقوال المتهم الأول لم تؤيد بأدلة أو قرائن أخرى فضلا على أن هذه الأقوال قد جاءت تناقض ما أدلى به ذات المتهم في مرحلة الاستدلالات من أنه قام بسرقة السيارة بمفرده دون مساعدة أو اتفاق مع آخرين. أما ما أثير بشأن جريمة الإخفاء وحيازة أشياء متحصلة من جريمة فإن المحكمة مقيدة بوصف وقيد النيابة العامة ولا يمكنها إدخال اتهام جديد في الأوراق ولا يجوز الحكم على المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة عملا بنص المادة 213 من قانون الإجراءات الجزائية وحفاظاً على القاعدة القانونية الواردة بالمادة 255 من ذات القانون على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلا بناء على طلب أحد الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه والنيابة العامة وشأنها.