أكد عدد كبير من المراجعين ممن استطلعت "البيان" آراءهم بشأن الخدمات التشخيصية والعلاجية في مستشفيات هيئة الصحة في دبي، أن الخدمات شهدت نقلة نوعية خلال العقد الماضي، لكنهم أجمعوا على أن مشكلة المواعيد ما زالت تعتبر من أهم وأكبر المشاكل التي يواجهها المراجعون في بعض العيادات وبخاصة الأعصاب والعيون وإعادة تأهيل الأطفال، والعلاج الطبيعي.

إضافة لعدم توفر الأسرة، وهو ما عزته الهيئة إلى تزايد أعداد المراجعين كل سنة بنسبة تصل إلى 35 في المئة نظرا للثقة في مرافقها حتى لدى المواطنين والمقيمين من الامارات الأخرى، فضلا عن غياب ثقافة الالتزام بالمواعيد لدى المراجعين.

يقول محمد رمضان يقيم في دبي منذ عشر سنوات " أفضل المستشفيات الحكومية على الخاصة لأن خدماتها وأسعارها أفضل ،ولكن المشكلة في الحصول على المواعيد في بعض العيادات ومنها الأعصاب مثلا والتي تمتد أحيانا لأربعة أشهر وأحيانا إلى ستة أشهر. ويضيف" أعاني من دسك كما شخصه أطباء القطاع الخاص في أسفل الظهر ونصحوني بإجراء عملية كلفتها 35 ألف درهم ففضلت استشارة أطباء الهيئة.

ومن ثم اجراؤها في مستشفى راشد ان أمكن، ولكن أقرب موعد حصلت علية بعد 120 يوما"، ويتساءل: هل من المعقول أن يتحمل المريض الألم إلى حين مثل هذا الموعد . واضاف اذا كانت مستشفيات الهيئة تعاني من ضغط فلماذا لا يتم توظيف عدد اكبر من الاطباء وتوسعة الاقسام لاستيعاب الاعداد المتزايدة من المرضى والمراجعين .

مريض آخر عرف نفسه بـ"البلوشي" يقول من جهته"راجعت في ثلاث عيادات خاصة والكل له رأي ووجهة نظر مغايرة عن الأخرى طبعا بعد دفع مبالغ كبيرة، إلى أن وصف لي أحد الأصدقاء طبيبا ذا سمعة جيدة في اختصاص الأعصاب في مستشفى راشد ولكن فوجئت بأن أقرب موعد بعد أربعة أشهر" .

والد الطفل محمد الجنيدي يقول إن طفله الصغير أصيب بكسر بليغ في الساق أثناء اللعب، واضطر الأطباء لإجراء عملية له لتركيب سيخ معدني وغادر المستشفى بعد أربعة ايام، بعدما حددوا لنا مواعيد للمراجعات وفي الموعد المحدد لإزالة السيخ حضرنا للمستشفى ولكن فوجئنا بعدم وجود أسرة شاغرة وطلبوا منا الانتظار وسيقوموا بالاتصال بنا حال توفر السرير ولا نعرف متى سيتم الاتصال" .

وفي نفس السياق، يقول اسماعيل الذيب المقيم في دبي من خمس سنوات "أعتقد أن ثقة الناس بالمستشفيات الحكومية خاصة في المسائل المعقدة تقف وراء الازدحام الشديد الذي تعاني منه بعض العيادات". ويضيف "شعرت منذ فترة بألم غريب في الصدر .

وراجعت في بعض المراكز الخاصة فشك الأطباء بوجود مرض خبيث في الرئة ونصحوني بإجراء تحاليل وصور أشعة مقطعية وسينية وتصوير ثلاثي الأبعاد وأشياء لم أسمع بها من قبل، عشت على أعصابي لمدة ثلاثة أسابيع متخوفا من انتشار المرض إلى أن تمكنت من اجراء التحاليل والفحوصات في قسم الأورام في مستشفى دبي ولم يكن هناك ورم ولا شيء من هذا القبيل وإنما كل ما هناك التهاب حاد في الرئة".

ضغوط كبيرة وعدم التزام

وردا على شكاوى المراجعين قال الدكتور محمد العلماء المدير التنفيذي لقطاع المستشفيات في هيئة الصحة إن هناك مشكلة فعلا في بعض العيادات، ولكن يجب أن ندرك أن معدل الزيادة في أعداد المراجعين لمستشفيات الهيئة تنمو سنويا بمعدل يتراوح بين 30_35% ، بسبب تزايد أعداد السكان من جهة وتردد أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين في الإمارات الأخرى على مستشفيات الهيئة نظرا لما تحظى به من سمعة جيدة وكفاءات وتقنيات متطورة.

وحمل الدكتور العلماء المراجعين مسؤولية الإرباك الحاصل في عملية المواعيد قائلا إن هناك نحو 30 % من المرضى لا يحضرون لمواعيدهم المحددة مسبقا بل يأتون للمطالبة بمواعيد جديدة، مضيفا أن عدم حضور المرضى في مواعيدهم يكلف هيئة الصحة مبالغ مالية طائلة .

سلامتك بالدنيا"

وقال العلماء إن حل مشكلة الضغط على بعض العيادات التخصصية هو في سلم أولويات الهيئة، وقد أعدت لذلك خطتان الأولى قصيرة المدى تتمثل في فتح عيادات تخصصية في مراكز الرعاية الصحية الأولية وتنظيم حملة تحت شعار "سلامتك بالدنيا " لتوعية المرضى بأهمية الالتزام بالمواعيد، وخطة طويلة المدى تتمثل في بناء مجمعات للعيادات الخارجية في كل مستشفيات الهيئة.

وأوضح أن معدل الانتظار للحصول على موعد في عيادات الاختصاص في مستشفيات الهيئة هي على النحو التالي : متوسط انتظار موعد للمريض الجديد في مستشفى راشد هي على سبيل المثال: الحوادث 20 يوما،جراحة عامة 27 يوما، أمراض جلدية 19 يوما، وعلاج طبيعي خمسة أيام .

وفي مستشفى الوصل: الحمل 24 يوما، وأمراض النساء 19 يوما، وهذه تعتبر منافسة لبعض الدول فمثلا معدل الانتظار للحصول على موعد في المستشفيات التي تتبع للنظام الصحي الحكومي في بريطانيا هو 126 يوما، غير أن الهدف الذي ترغب الهيئة في تحقيقه هو أن لا تزيد فترة الانتظار للحصول على موعد في العيادات التخصصية عن 60 يوما في المرحلة الأولى خلال العام 2012 لتصل إلى 30 يوما في العام 2013 ثم يتحسن بشكل تدرجي مستمر.

غياب ثقافة الالتزام

ويشير الدكتور العلماء إلى نقطة في غاية الأهمية بقوله "هناك نسبة من المرضى للأسف لا يلتزمون بالمواعيد ولا يكلفون أنفسهم حتى الاعتذار عن الموعد، علما بأن مراكز المواعيد تبعث للمريض برسالة بذلك وتقوم بتذكيره مرة ومرتين بالموعد"، لافتا إلى أن "هناك أعدادا محددة لكل طبيب، وعدم حضور المريض يخرب على المريض الآخر".

ووفقا للإحصائيات والأرقام المتوفرة لدى الهيئة، هناك نسبة 32%من المرضى لا يلتزمون بالحضور في الموعد المحدد وهذا بطبيعة الحال يؤثر على معدل فترة الانتظار للحصول على موعد في أي من العيادات التخصصية.

كما أن عدم الالتزام بالحضور في الموعد المحدد يؤثر على فترة الانتظار للدخول إلى الطبيب مما يكون له الأثر أحيانا في تقليل عدد المواعيد في اليوم الواحد للعيادة التخصصية المعنية، وذلك نظرا لالتزام الطبيب بتقديم الاستشارة التخصصية ضمن وقت الدوام الرسمي المحدد في الفترتين الصباحية والمسائية.

إضافة لوجود سبب آخر للمشكلة، فهناك رغبة دائمة من قبل بعض المرضى لزيارة عيادات الاختصاصيين في المستشفيات وعدم الاكتفاء بزيارة عيادات الرعاية الصحية الأولية أو عيادات الأسرة المنتشرة في أكثر من 12 مركزا تنتشر في مختلف مناطق دبي وتتبع هيئة الصحة

 

الحلول تبدأ بالالتزام وتنتهي بمجمع عيادات في كل مستشفى

 

 

 

 

يقول الدكتور محمد العلماء إن هناك حلولا قصيرة الأمد تشمل إطلاق حملة مكثفة في دبي تهدف إلى زيادة التزام الناس بمواعيدهم للحضور إلى عيادات الاختصاص حسب ما هو مقرر، وفي حال عدم رغبتهم في الحضور في الموعد المحدد عليهم الاعتذار قبل ثلاثة أيام على الأقل هاتفيا بمراكز المواعيد في مستشفيات هيئة الصحة ومركز السكري لإتاحة الفرصة أمام عدد أكبر من المرضى .

كما تهدف الحملة إلى زيادة نسبة التزام المرضى بالحصول على تحويل من عيادات الرعاية الصحية الأولية وعيادات الأسرة قبل طلب موعد في عيادات الاختصاص بمستشفيات الهيئة، والالتزام بالموعد وقت الحصول علية والحضور في الوقت والمكان المناسبين.

ويضيف المدير التنفيذي لقطاع المستشفيات " الحل الثاني فتح عيادات تخصصية في مراكز الرعاية الصحية الأولية وذلك كإحدى المبادرات الهادفة للتوسع في تقديم خدمات العيادات التخصصية، مما سيكون له الأثر في تقليل عدد أيام الانتظار للحصول على موعد حيث سيتم اختيار بعض العيادات التخصصية التي يكثر عليها الطلب، على أن يتم تقييم هذه التجربة بعد ستة أشهر من أجل الاستفادة منها وتحسينها وتعميمها على العيادات التخصصية الأخرى.

أما بخصوص الحلول الطويلة الأمد فيرى الدكتور العلماء أنها تشمل إنشاء مجمع للعيادات التخصصية في كل مستشفى لزيادة الطاقة الاستيعابية لهذه العيادات، وذلك لتلبية احتياجات المرضى المتزايدة في العيادات التخصصية ، وبخاصة في ظل النمو السكاني والتطور العمراني والتوسع الجغرافي الذي تشهده إمارة دبي .

 

 

لامبالاة مكلفة

 

 

يضرب الدكتور العلماء مثالا على لامبالاة المراجعين بالقول إن هناك أكثر من عشرة مرضى أعطوا مواعيد لزراعة القرنية التي يتم طلبها من بعض الدول وفقا لاتفاقيات مبرمة، ويجب أن تزرع خلال ثلاثة أيام حالها كحال أي عضو آخر في الجسم، إلا أنهم لم يحضروا وأدى إلى تلف القرنيات، وعادوا بعد فترة لأخذ مواعيد جديدة !

 

 

ضغوط المراجعين

 

 

 

بلغ عدد المترددين على مستشفيات راشد ودبي ولطيفة العام الماضي بما في ذلك العيادات الخارجية والطوارئ 842,635 ، منهم 320,433 على مستشفى دبي ، و302,173 على مستشفى راشد و 220,929 على مستشفى لطيفة وبزيادة قدرها 38,03% و 35,86% و 26,11% على التوالي . وبلغت نسبة الزيادة على العيادات الخارجية 44,17% وبدون مواعيد 9,76% والطوارئ 29.11% والإدخال للمستشفيات 8,49% والخروج 8,47% .

وتشير مؤشرات الأداء لمستشفيات الهيئة إلى أن عدد المترددين على أقسام الطوارئ ( دبي وراشد ولطيفة ) 245,325 منهم 127, 413 ترددوا على مستشفى راشد و80,783 على مستشفى دبي و37,129 على مستشفى لطيفة . وسجلت الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الماضي ديسمبر ونوفمبر وأكتوبر وسبتمبر أعلى معدلات للمراجعين حيث بلغ المعدل العام 11500 مريض وبمعدل 384 مريضا يوميا.

وبلغ عدد المترددين على المستشفيات باستثناء أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية وصل إلى 372178 مراجعا منهم 176,508 لمستشفى دبي و 126,155 لراشد و69,515 لمستشفى لطيفة .

وبلغ عدد الحالات التي تم إدخالها ( تنويمها في المستشفيات 71,523 منهم 24,277 في مستشفى دبي، و 15,832 في مستشفى راشد و31,414 في مستشفى لطيفة . وبلغ عدد المترددين على العيادات الخارجية بدون مواعيد 82,222 منهم 14,599 على مستشفى دبي و16,980 على مستشفى راشد، و 37,129 على مستشفى لطيفة .